الاتفاق الألماني على حزمة إصلاحات شاملة في انفراجة سياسية كبرى

أعلن الائتلاف الحاكم في ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرتز عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل الضرائب والعمل والمعاشات، بهدف إنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا ومواجهة صعود اليمين المتطرف.

تتضمن الحزمة التي أُطلق عليها “برنامج النهضة والتوظيف” تخفيضات ضريبية سنوية تبلغ نحو 10 مليارات يورو (11.4 مليار دولار)، تستهدف ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2027. كما تشمل 34 إجراءً إصلاحياً، من بينها إصلاح نظام التقاعد المتعثر، وتشديد قواعد الإجازات المرضية للموظفين، وتقليص الروتين الحكومي الخانق.

يُموَّل التخفيض الضريبي بشكل أساسي من إعادة هيكلة الرسوم الإضافية على أصحاب الدخل المرتفع. وقال وزير المالية ونائب المستشار لارس كلينغبايل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي: “أصحاب الدخل الأعلى في هذا البلد سيتحملون حصة أكبر من العبء الضريبي. هذا أمر عادل، ليتقدم بلدنا إلى الأمام”.

يواجه حزب ميرتس (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) وشركاؤه في الائتلاف (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ضغوطاً كبيرة للتغلب على الجمود الداخلي، خاصة مع تفوّق حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في استطلاعات الرأي قبل انتخابات مهمة في ولايات شرقية في سبتمبر المقبل. وأقر ميرتس في مؤتمر صحفي في برلين بأن الحكومة “تحت ضغط من جهات عدة”، مشيراً إلى أن الإجراءات تهدف إلى تقليص الروتين البيروقراطي وحماية دولة الرفاه، مع تخفيف الأعباء عن الشركات التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة الصينية الشديدة والضغوط الجمركية الأميركية.

ولمواجهة ظاهرة التغيب عن العمل، ألغت الحزمة سياسة إجازة المراضة عبر الهاتف التي طُبقت خلال الجائحة، وأصبح مطلوباً شهادة طبية من اليوم الأول للمرض بدلاً من اليوم الرابع. كما تم تخفيف قوانين العمل بمضاعفة المدة القصوى للعقود محددة المدة بدون سبب إلى 48 شهراً، وإلغاء عدد من التزامات الإبلاغ التجاري.

يقرأ  «ها نحن أخيرًا»: عودة BTS بحفلٍ نفدت تذاكره وإصدار ألبومٍ جديد

أما في شأن المعاشات، فقد التزم الائتلاف بتنفيذ جميع توصيات لجنة المعاشات البالغ عددها 33، على أن يُنجز التشريع اللازم قبل نهاية العام. ويقترح ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع بعد عام 2031، ما قد يرفعه إلى 70 عاماً بحلول تسعينيات القرن الحالي، متجاوزاً السقف الحالي البالغ 67 عاماً.

رأت ماريون مهلبرغر، كبيرة الاقتصاديين في دويتشه بنك، أن هذه الحزمة تمثل “أكبر برنامج إصلاحي في ألمانيا منذ عقود”، وتدل على قدرة الحكومة على الاتفاق على إصلاحات هيكلية مهمة، معتبرة أن الحزمة “تبشر بتحسن المعنويات وتتماشى مع توقعاتنا بارتفاع النمو في النصف الثاني من العام”. غير أن هذه الإجراءات لا تزال تحتاج إلى موافقة مجلس النواب (بوندستاغ)، كما تتطلب إصلاحات ضريبة الدخل موافقة مجلس الولايات (بوندسرات).

أضف تعليق