البابا ليو يتوجه إلى الجزائر في مستهل جولة إفريقية تشمل أربع دول

سيزور البابا أيضاً الكاميرون وأنغولا وغينيا الأستوائية خلال رحلته القارية التي تمتد 11 يوماً.

نُشر في 13 أبريل/نيسان 2026

شرع البابا ليو الرابع عشر في جولة طموحة تمتد 11 يوماً تشمل أربعة بلدان إفريقية، داعياً قادة العالم إلى الاستجابة لحاجات القارة التي يعيش فيها أكثر من خُمس الكاثوليك في العالم. يتوجّه أول بابا أمريكي إلى الجزائر لمدة يومين قبل أن يواصل إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الأستوائية، في جولة سريعة تشمل 11 مدينة وبلدة، وتقطع حوالى 18 ألف كيلومتر عبر 18 رحلة جوية.

بصفته ناقداً صريحاً للسياسات الأميركية ولإسرائيل فيما يتعلّق بالحرب على إيران، لم يقُم البابا سوى برحلة خارجية كبرى واحدة منذ انتخابه في مايو الماضي، حين زار تركيا ولبنان في نوفمبر وديسمبر، كما أجرى زيارة إلى موناكو في مارس. ليو، البالغ من العمر 70 عاماً، يعدّ شابّاً نسبياً وبصحة جيدة بالنسبة لقيادة روحية، وهو يخوض واحدة من أعقد الجولات البابوية خلال عقود.

تشير إحصاءات الفاتيكان إلى أن أكثر من 20 بالمئة من الكاثوليك عالمياً يقيمون في إفريقيا. أما البلدان الثلاثة الواقعة جنوب الصحراء التي تشملها الجولة فلهذا في كثير من مناطقها أكثر من نصف السكان يعرّفون أنفسهم ككاثوليك. بالمقابل، تظل الجزائر دولة غالبيتها مسلمة، ويبلغ عدد الكاثوليك فيها أقلّ من عشرة آلاف شخص من ضمن نحو 48 مليون نسمة؛ وهذه أول مرة تستضيف فيها الجزائر بابا كاثوليكياً.

وأوضح رئيس أساقفة الجزائر، جان بول فيسكو، لوكالة الأنباء الفرنسية أن الهدف من الزيارة هو استمرار «بناء جسور بين العالمين المسيحي والإسلامي».

البابا سيلقي 25 خطاباً خلال 11 يوماً

تُعدّ هذه الجولة الزيارة البابوية الرابعة والعشرين إلى إفريقيا منذ أواخر ستينيات القرن الماضي. ومن المتوقّع أن يتناول البابا في 25 كلمة مخططة مواضيع عدة عبر 11 يوماً، بحسب ما صرح به المتحدث باسم الفاتيكان، ماتّيو بروني، للصحفيين، لا سيما أن الدول الأربع تواجه تحديات متنوعة.

يقرأ  يوم الموتى في المكسيك: كيف تتحول الجماجم إلى حلويات سكرية مبهجة

من الموضوعات المحتملة: استغلال الموارد الطبيعية، والحوار الكاثوليكي-الإسلامي، ومخاطر الفساد السياسي، وفق بروني. تتضمن خطة يوم الإثنين زيارة إلى الجامع الكبير في الجزائر الذي يتفاخر بأعلى مئذنة في العالم، وإلى بازيليك سيدة إفريقيا المطلة على خليج الجزائر. يعتزم البابا الصلاة على انفراد في المصلى المكرّس لتخليد ذكرى 19 كاهناً وراهبة قُتلوا خلال الحرب الأهلية الجزائرية (1992–2002). لكنه لن يزور دير تيبيه‌رِين الذي اختطف رُهبانه وقتلوا عام 1996 — حدث لا يزال يكتنفه الغموض.

أفاد الفاتيكان أيضاً أن البابا سيتطرق خلال زيارته إلى موضوع الفساد في نظم غالباً ما تتسم بالسلطوية وإلى مسؤولية القادة السياسيين. الكاميرون وغينيا الاستوائية لهما رؤساء ظلّوا في السلطة لعقود، وقد وُجّهت إليهم اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان ينفونها.

من المرجّح أن يكون الحدث الأبرز في جدول الأعمال في الكاميرون يوم الجمعة، حيث توقّع الفاتيكان حضور نحو 600 ألف شخص قد يشاركون في قداس سيُقام في مدينة دوالا الساحلية.

ساهمت إفريقيا بأكثر من نصف الـ15.8 مليون شخص الذين اعتمدوا كاثوليكاً في عام 2023 — أي نحو 8.3 مليون كاثوليكي جديد من القارة — وفق أحدث إحصاءات الفاتيكان. وتستمر القارة أيضاً في إخراج ألوف الرجال إلى الكهنوت والنساء إلى الرهبنة سنوياً، محوّلة بذلك دورها من متلقٍّ للتبشير الغربي إلى مصدر يصدر كهنة وراهبات إلى الخارج.

وتشير إحصاءات الفاتيكان إلى أن أنغولا والكاميرون تنتجان سنوياً واحدة من أكبر دفعات الطلبة الإكليريكيين في القارة. ويتقن البابا ليو عدة لغات، ومن المتوقع أن يخاطب الجماهير خلال الزيارة بالإيطالية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والإسبانية.

أضف تعليق