صوّت برلمان استراليا على إصلاحات واسعة في قوانين الأسلحة وتشديد في معالجة خطاب الكراهية، بعد مرور شهر على إطلاق نار أودى بحياة 15 شخصًا في مهرجان يهودي على شاطئ بوندي.
أقرت الهيئة التشريعية في مجلسَي النواب والشيوخ مشروعَي القانون خلال جلسة استثنائية متأخرة يوم الثلاثاء. وتتضمن إجراءات إصلاح الأسلحة برنامجًا وطنيًا لشراء الأسلحة المستردة وفحوصات جديدة لطلبات تراخيص السلاح.
قال وزير الشؤون الداخلية توني بيرك إن مرتكبي إطلاق النار في بوندي لم يكونوا ليتسنى لهم الحصول قانونيًا على أسلحة لو كانت مثل هذه التشريعات معمولًا بها قبل الهجوم، الذي يُعد أسوأ حادث إطلاق نار جماعي تشهده البلاد منذ عقود.
حظي مشروع قانون مكافحة خطاب الكراهية بدعم نواب حزب العمال الحاكم من بعض أعضاء حزب الليبراليين، بينما امتنعت أجنحة أخرى داخل الائتلاف عن التصويت.
بعد مجزرة الشهر الماضي، تعرّض رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز لضغوط هائلة لتبرير ما إذا كان قد اتخذ ما يكفي من إجراءات وقائية، في سياق تزايد المخاوف من معاداة السامية داخل المجتمع اليهودي.
تم استدعاء البرلمانيين قبل الموعد المقرر بأسبوعين لمناقشة التشريعات. وعند تقديم الإصلاحات قال بيرك إن أفرادًا «يحملون الكراهية في قلوبهم والأسلحة في أيديهم» هم من نفّذوا هجوم 14 ديسمبر.
كان الأب في الثنائي الأب-الابن المزعوم يملك ستة أسلحة بشكل قانوني، بينما كان الابن خاضعًا لرقابة أجهزة الاستخبارات.
مشروع قانون إصلاح الأسلحة، الذي نال موافقة مجلس النواب بأغلبية 96 صوتًا مقابل 45، يتضمن ضوابط أشد على استيراد السلاح وأحكامًا لتعزيز تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات حول محاولات الحصول على تراخيص السلاح.
أوضح بيرك أن برنامج الشراء سيستهدف «الأسلحة الفائضة والأسلحة التي فرضت عليها قيود جديدة»، بما يساهم في تقليل عدد الأسلحة المسجلة في البلاد والبالغ نحو أربعة ملايين قطعة.
وأضاف بيرك ان الأمر «صدمة لمعظم الأستراليين» أن يدركوا أن البلاد تمتلك أسلحة أكثر مما كانت عليه قبل هجوم بورت آرثر عام 1996، الذي قتل فيه مسلّح 35 شخصًا في تسمانيا.
دفعت تلك المأساة الحكومة آنذاك إلى سنّ بعض من أشد القيود على السلاح في العالم، والقانون الجديد سيُحدث بعضًا من أبرز التغيرات في تشريعات الأسلحة منذ ذلك الوقت.
كانت إصلاحات خطاب الكراهية مدرجة في مشروع قانون شامل مع إصلاحات الأسلحة، إلا أن الحكومة فصلت التشريعين الأسبوع الماضي بعدما أعلن ائتلاف الليبراليين-الوطنيين والحزب الخضر معارضتهما التصويت عليهما معًا.
رغم تمتع حزب العمال بأغلبية مريحة في المجلس الأدنى، فإنه يعتمد على دعم أحزاب أخرى في مجلس الشيوخ لتمرير التشريعات.
أعرب نواب الائتلاف عن مخاوف تتعلق بحرية التعبير وغموض نصوص التشريع، في حين أكد الخضر أنهم لن يستطيعوا دعمه ما لم تُجر تغييرات تكفل حماية كافة الأقليات وحق الاحتجاج المشروع.
لكن يوم الثلاثاء قالت زعيمة حزب الليبراليين سوسان لي، التي وصفت المشروع الأسبوع الماضي بأنه «لا يصلح للإصلاح»، إن حزبها توصل إلى اتفاق مع الحكومة على نسخة مخففة من النص.
قالت لي إن الليبراليين «تقدموا لإصلاح تشريع أساءت الحكومة إدارته»، مضيفة أن مشروع القانون أصبح «أضيق وأكثر صرامة ومركّزًا بشكل مناسب على حماية سلامة الأستراليين».
يتضمن المشروع أحكامًا تحظر الجماعات التي تُعتبر ناشرة للكراهية وتفرض عقوبات أشد على الخطباء الذين يدعون للعنف، وسيخضع لمراجعة كل عامين أمام لجنة برلمانية مشتركة، مع استشارة المعارضة بشأن إدراج وإزالة المنظمات المتطرفة من القوائم.
أقرّ المجلس الأدنى مشروع القانون، وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء مرّر مجلس الشيوخ المشروع بأغلبية 38 صوتًا مقابل 22 بعد الامتناع عن التصويت من قِبل الحزب الوطني، بينما صوت شركاؤه الليبراليون لصالحه. وصوّت الخضر ضده مؤكدين أنه سيُحدث تأثيرًا كابحًا على النقاش السياسي وحرية الاحتجاج.