ستنظر المحكمه في محكمة العدل للاتحاد الأوروبي فيما إذا كان الاتفاق المبرم مع دول أمريكا الجنوبية متوافقاً مع سياسات التكتل.
صوّت البرلمان الأوروبي لإحالة اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل بين الاتحاد الأوروبي وأربع دول من أمريكا الجنوبية إلى أعلى محكمة في التكتل، منهياً بذلك انتظاراً استمرّ 25 عاماً.
في اقتراع متقارب عُقد يوم الأربعاء في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، صوت النواب 334 مقابل 324 لصالح طلب رأي من محكمة العدل للاتحاد الأوروبي حول مدى توافق الاتفاق، الذي تؤيده غالبية دول الاتحاد والمفوضية الأوروبية، مع سياسات التكتل.
وقع الاتحاد أكبر اتفاق تجاري في تاريخه يوم السبت، بعد خمس وعشرين سنة من المفاوضات. ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية عن أكثر من 90 بالمئة من التجارة الثنائية، ويفتح أسواقاً تصديرية مفيدة لأوروبا في مجالات السيارات والنبيذ والجبن، بينما يسهل دخول لحوم البقر والدواجن والسكر والأرز والعسل وحبوب الصويا من أمريكا الجنوبية إلى السوق الأوروبية.
تعويض الرسوم الأمريكية
جادل مؤيدو الاتفاق، ومن بينهم ألمانيا وإسبانيا، بأنه ضروري لتعويض خسائر تجارية ناجمة عن الرسوم الأميركية وللتقليل من الاعتماد على الصين عبر تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية. وُصِفَ توقيع الاتفاق بأنه نصر جيوسياسي مهم للاتحاد الأوروبي في زمن فرض الرسوم الأميركية وتزايد صادرات الصين، ما يعزز قدْرَ التكتل في منطقة غنية بالموارد يتزايد التنافس فيها بين واشنطن وبكين.
من جهة أخرى، اعتبر معارضون، بينهم فرنسا وبولندا ومجموعات من المزارعين، أن الاتفاق سيؤدي إلى زيادة حادة في واردات لحوم رخيصة وسكر ودواجن، ما يضر بمزارعي الداخل الذين نظموا احتجاجات متكررة.
أعرب الجهاز التنفيذي للاتحاد عن “أسفه” لقرار البرلمان الأوروبي تعليق الاتفاق مع كتلة التجارة بالأمريكتين الجنوبية المعروفة باسم ميركوسور، المكوّنة من الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي. وقال أولوف جيل، المتحدث باسم التجارة في المفوضية الأوروبية، للصحفيين في بروكسل إنّ الأسئلة المطروحة في طلب البرلمان “غير مبررة لأن المفوضية قد تناولت تلك المسائل بتفصيل واسع”.
يتعيّن الآن على محكمة العدل أن تفصل فيما إذا كانت نصوص الاتفاق تقيد قدرة الاتحاد على وضع سياسات بيئية وصحّية للمستهلكين. وعادة ما تستغرق المحكمة نحو عامين لإصدار مثل هذه الآراء، وقد يضطر الاتفاق إلى تعديل بما يتوافق مع الحكم.
لا يزال بالإمكان تطبيق نصوص الاتفاق بشكل مؤقت إلى حين صدور الحكم والحصول على موافقة برلمانية نهائية، مع احتفاظ البرلمان الأوروبي بسلطة إلغاء الاتفاق لاحقاً. لكن المضي قدماً في التطبيق المؤقت قد يكون سياسياً بالغ الصعوبة في ضوء ردود الفعل المتوقعة؛ فقد احتشد آلاف المزارعين يقودون جرارات ويهتفون ويرفعون أعلامهم أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم الثلاثاء قبيل التصويت، احتجاجاً على الصفقة.