البرلمان الإسباني يرفض مراسيم الحكومة بشأن الإسكان وسط احتجاجات حاشدة

المرسومان الراميان إلى معالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن يسقطان، ويقول منتقدون إن هذه الإجراءات ستضيّق سوق الإسكان.

خسرت الحكومة الإسبانية تصويتات مهمة كانت تحتاجها للتصديق على إجراءات طارئة تهدف إلى معالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن. وجاء ذلك بعد احتجاجات اشتدت الشهر الماضي عقب إخلاء امرأة عمرها 87 عاماً. وقد أُسقط المرسومان المنفصلان اللذان شكّلا هذه الإجراءات المقترحة بأغلبية أصوات مجلس النواب المكوّن من 350 مقعداً، يوم الجمعة.

وتعد هذه الخطوة ضربة قوية لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي تواجه حكومته ضغطاً شعبياً، من بينه مئات المتظاهرين الذين تجمعوا خارج البرلمان مطالبين بمساعدة المستأجرين.

كان المرسوم الأول يهدف إلى منع إخلاء الأشخاص الضعفاء، وجعل المضاربة العقارية أصعب، وفرض قيود أكثر صرامة على الإيجارات قصيرة الأجل، وتقديم حوافز ضريبية تشجع على الإيجار وبناء المساكن.

أما المرسوم الثاني فاقترح أن تُجدد عقود الإيجار تلقائياً عند انتهائها، بحيث تصبح غير محددة المدة فعلياً. وكان على مالك العقار أن يدفع للمستأجر قيمة إيجار 12 شهراً كي يفسخ العقد.

رفض حزب جونتس الكتالوني الانفصالي اليميني دعم مراسيم الإسكان، وقال إنها ستؤدي في النهاية إلى تضييق سوق الإسكان. كما صوّت الحزب الشعبي المنتمي إلى يمين الوسط وحزب فوكس اليميني المتطرف ضد الإجراءات.

وفي الفترة التي سبقت التصويت، ناشد سانشيز، الذي يقود حكومة ائتلافية من حزبه الاشتراكي وحزب سومار اليساري، النواب أن يضعوا الحسابات والضغوط السياسية جانباً. وقال: «فكّروا في الناس العاديين، في أولئك الذين هم في أشد الحاجة إلى حماية المؤسسات العامة. فكّروا في ملايين الشباب الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف مغادرة منازل والديهم. فكّروا في العائلات التي تعيش في قلق دائم من الإيجارات المتصاعدة». وأضاف: «افعلوا الصواب، لأنني أعتقد أنكم إن لم تفعلوا، فسيحكم التاريخ عليكم أسرع مما تظنون، وبقسوة أكبر بكثير مما تتخيلون».

يقرأ  السلطات المحلية في غزةتطالب بتحقيق مستقل بشأن مزاعم الإبادة الجماعية مع بدء الهدنة

وقالت ميريام نوغيراس من حزب جونتس إن المراسيم لن تؤدي إلا إلى أن يسحب المالكون عقاراتهم من سوق الإيجار، وبالتالي رفع الأسعار أكثر. وأضافت: «هذه المراسيم ما زالت تسمح للمضاربين بشراء العقارات وإخلاء الناس».

«أرباحكم، بؤسنا»

وفي حين كان التصويت جارياً، سار متظاهرون نحو البرلمان مطالبين بمساعدة المستأجرين. كانت مراسيم الحكومة تهدف إلى تهدئة غضب عام أعقب عملية إخلاء نُقلت تلفزيونياً في 23 سبتمبر لماريا ديل كارمن أباسكال، المعروفة في إسبانيا باسم ماري كارمن، وقد أشعلت احتجاجات ومخيماً احتجاجياً يحتل ساحة بويرتا ديل سول في مدريد منذ ذلك الحين.

كانت أباسكال تعيش في عقار في حي ريتيرو وسط مدريد بموجب عقد إيجار يخضع لسقف الإيجار وقّعه والدها في خمسينيات القرن الماضي. ثم اشترت العقار شركة أورباخستيون العقارية والاستثمارية في 2018. وسعت الشركة إلى إنهاء عقد أباسكال وإخلائها بعد أن رفعت إيجارها من 500 يورو إلى 2650 يورو، وهو ما يقارب ضعف معاشها البالغ 1350 يورو شهرياً، وفقاً لصحيفة إل بايس الإسبانية.

وعندما نفذت الشرطة الإخلاء في محاولتها الرابعة، كان مئات النشطاء الذين كانوا يحتجون على فقدانها منزلاً عاشت فيه طوال حياتها ينتظرون في الخارج. وقد عُرض على أباسكال منذ ذلك الحين اتفاق مبدئي يسمح لها بالعودة إلى منزلها.

ورفع متظاهرون تجمعوا أمام مجلس النواب وسط مدريد يوم الجمعة لافتات مصنوعة يدوياً تحمل صور نسور، تنديداً بالمضاربين العقاريين الذين يلقون عليهم مسؤولية رفع الأسعار. وهتف بعض المجتمعين خارج المجلس: «أرباحكم، بؤسنا»، بينما كان النواب يصوتون ضد مرسوم الحكومة.

وقد تضاعف متوسط الإيجار في إسبانيا تقريباً خلال السنوات العشر الماضية. وارتفع متوسط سعر المتر المربع من 8.20 يورو في 2016 إلى 15.1 يورو هذا العام، وفقاً لموقع إيدياليستا العقاري.

يقرأ  الصين تعلق عرض أفلام يابانية وسط خلاف دبلوماسي بشأن تايوان — أخبار سياسية

أضف تعليق