البرلمان البنغلاديشي يجتمع بعد الانتفاضة — انتخابات أدّت إلى تشكّل حكومة جديدة

التقى برلمان بنغلاديش للمرة الأولى منذ الانتفاضة الدموية عام 2024 التي جرّت البلاد إلى حالة من الاضطراب السياسي وأفضت إلى انتخابات مفصلية الشهر الماضي.

قال رئيس الوزراء المنتخب حديثًا، طارق رحمن، في كلمة أمام المجلس يوم الخميس إن «أنشطة البرلمان تبدأ اليوم بممثلين انتخبهم الشعب بعد أكثر من عقد ونصف من حكم فاشٍ وخاضع»، مؤكّدًا رغبة حزب الرابطة الوطنية البنغلاديشية (BNP) في بناء دولة مزدهرة وآمنة وديمقراطية، وداعيًا كافة القوى السياسية، بغضّ النظر عن اختلافاتها، إلى العمل المشترك.

تولى رحمن، زعيم حزب BNP وابن الزعيمة الراحلة خليدة ضياء، السلطة بعد انتخابات 12 فبراير التي تنازلت إثرها الإدارة المؤقتة التي كانت تدير شؤون البلاد منذ أغسطس 2024. واتهم رحمن حكومة الشيخ حسينة والحزب الحاكم «رابطة عوامي» بتقويض عمل البرلمان قبل الإطاحة بها، مشيرًا إلى أن القمع الذي شهدته البلاد أسفر، بحسب الأمم المتحدة، عن مقتل نحو 1,400 شخص وإصابة أكثر من 20,000 آخرين. وتُدين محاكمات صدرت في غيابها الشيخ حسينة، التي تبلغ من العمر 78 عامًا، والمقيمة حاليًا في منفى اختياري بالهند، بارتكاب أعمال قمعية أدت إلى هذه الخسائر.

ووصف رحمن المؤسسة التي سبقت حكومته بأنها «دكتاتورية سقطت»، مُشيرًا إلى أن تلك السلطة جعلت البرلمان معطلاً بدل أن يكون مركزًا للنقاش الوطني، ووعد بأن يعيد إحياءه كمركز لكافة الحوارات والجدالات الرامية إلى حل مشكلات البلاد.

وتشمل ملفات الأولوية معالجة اقتصاد متباطئ، واستعادة الاستقرار، وإحياء النمو بعد أشهر من الاضطراب التي هزّت ثقة المستثمرين وأثقلت كاهل المالية العامة. وكدولة تُعد ثاني أكبر مُصدّر للملابس الجاهزة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على واردات الوقود الأحفوري، تعرضت بنغلاديش لصدمة من ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مما أدى إلى أزمة طاقة دفعت السلطات إلى إغلاق الجامعات وفرض تقنين على الوقود، مع انعكاسات مرتبطة بالاشتباكات والردود الإيرانية في المنطقة.

يقرأ  شرطة الحدود تنقذ مواطنًا إسرائيليًا دخل بالخطأ إلى منطقة (أ) في الضفة الغربية

تأتي دعوة رحمن إلى الوحدة في سياق محاولة لسدّ الانقسامات العميقة في بلد استشرت فيه الأحقاد السياسية لسنوات. وانتخب البرلمان متحدثًا جديدًا هو حافظ الدين أحمد، ونائبًا له قيصر كمال، وكلاهما من أعضاء BNP. تعرّض مبنى البرلمان للنهب أثناء انتفاضة أغسطس 2024 لكنّه خضع لاحقًا لأعمال ترميم.

حقق التحالف الذي تقوده BNP 212 مقعدًا، فيما فاز الحزب وحده بـ209 مقاعد من أصل 350. ويتزعّم المعارضة شفيقور رحمن، رئيس تحالف يُقوده حزب الجماعة الإسلامية (جماعة-إسلامي)، الذي حصد 76 مقعدًا، بينما حصلت الجماعة وحدها على 68 مقعدًا.

أضف تعليق