التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وروسيا الوضع الراهن وأبرز تدفقات الصادرات والواردات في ٢٠٢٥

منذ غزو روسيا لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، شهدت حركة التجارة بين الإتحاد الأوروبي وروسيا تراجعاً حاداً. فرض الإتحاد الأوروبي قيوداً واسعة على الواردات والصادرات أدّت إلى انخفاض الصادرات نحو روسيا بنسبة 61% وتقلص الواردات منها بنسبة 89% بين الربع الأول من 2022 والربع الثاني من 2025.

بحسب تحليل يورونيوز المستند إلى بيانات يوروستات، بلغة الأرقام وصلت التجارة في الربع الثاني من 2025 إلى أدنى مستوى منذ بدء السجلات عام 2002. وفي ذات الربع، سجّل الإتحاد الأوروبي أول فائض تجاري مع روسيا منذ أكثر من عقدين.

في الربع الثاني من 2025، انخفضت الواردات من روسيا إلى نحو 7 مليار يورو بينما ارتفعت الصادرات الأوروبية إليها إلى حوالي 7.5 مليار يورو، ما منح الإتحاد فائضاً طفيفاً بقيمة 0.5 مليار يورو وحصّلاً إجمالياً للتبادل بلغ 14.5 مليار يورو. هذا يعني تراجعاً قدره نحو 82% في حجم التبادل مقارنة بالربع الأول من 2022، حين بلغ إجمالي التجارة 81.9 مليار يورو—إحدى ذروات المستويات منذ 2002 (وُصِل إلى ذروته عند 82.9 مليار يورو في الربع الأول من 2013).

مع مجموعة السبع وشركاء آخرين، أوقف الإتحاد الأوروبي اعتبار روسيا كدولة ذات المعاملة الأكثر تفضيلاً وفرض حزمة عقوبات رابعة في 15 مارس 2022، ما أزاح سلسلة مزايا تجارية كانت تمنح لروسيا بصفتها عضواً في منظمة التجارة العالمية. بدلاً من رفع الرسوم الجمركية، اختار الإتحاد العمل بعقوبات شملت حظر وتقييد الاستيراد والتصدير لسلع محددة.

قبل 24 شباط/فبراير 2022 كانت روسيا من أهم شركاء الإتحاد التجاريين؛ لكن دورها تناقص بشدة بعد ذلك، وهذا ينعكس بوضوح في تراجع حصتها من التجارة مع بلدان خارج الإتحاد بدلاً من الاعتماد على الأرقام الاسمية فقط. إذ هبطت حصة روسيا من صادرات الإتحاد إلى خارج الاتحاد من 3.2% في الربع الأول من 2022 إلى 1.2% في الربع الثاني من 2025، بينما هبطت حصتها من الواردات الخارجية للإتحاد من 9.3% إلى 1.1%—انخفاض يعادل نحو 88%.

يقرأ  فيزا و«إمارات للطبيعة» تطلقان مشروع «شعاع» لدعم الابتكار الغذائي ومعالجة أزمة التنوع البيولوجي

تعتمد ميزانيات الإتحاد التجاري مع روسيا بشكل كبير على منتجات الطاقة. أدت أسعار الطاقة المرتفعة في 2021 و2022 إلى بلوغ عجز تجارة الطاقة ذروته عند 42.8 مليار يورو في الربع الثاني من 2022، لكن بحلول الربع الثاني من 2025 تقلّص العجز إلى نحو 4.2 مليار يورو بفعل قيود الاستيراد وتراجع أسعار الطاقة. في المقابل، تراجعت فوائض الإتحاد في قطاع الآلات والمركبات من 9.7 مليار يورو في الربع الثاني من 2021 إلى نحو 0.5 مليار يورو في الربع الثاني من 2025.

لم تتأثر الكيماويات والمنتجات المرتبطة بها بعقوبات الحركة التجارية، وبحلول منتصف 2025 شكّلت أكبر فائض تجاري للإتحاد مع روسيا بقيمة تقارب 2.8 مليار يورو، بتراجع من 3.2 مليار يورو في الربع الثاني من 2021.

سعى الإتحاد إلى تقليص اعتماده الطاقي على روسيا، وقد أحرز تقدّمًا ملحوظاً؛ ففي الربع الأول من 2021 كانت روسيا المورد الأكبر لزيوت البترول للإتحاد، لكن دخول حظر الإتحاد على واردات النفط الخام الروسية عن طريق البحر حيز التنفيذ في 5 ديسمبر 2022—إلى جانب حظر المنتجات النفطية المكررة—أدى إلى هبوط حصة روسيا من واردات زيوت البترول من 29% في الربع الأول من 2021 إلى 2% فقط في الربع الثاني من 2025. في المقابل ارتفعت حصة الواردات من الولايات المتحدة بمقدار 5 نقاط مئوية ومن النرويج بمقدار 4 نقاط مئوية خلال الفترة نفسها.

كما تراجع نصيب روسيا من واردات الغاز الطبيعي للإتحاد من 39% إلى 13%، وانخفضت واردات النيكل من 41% إلى 15%، بينما تراجعت حصة الحديد والصلب من 18% إلى 6%.

أضف تعليق