التحدي الأخلاقي: رسالة القس جيسي جاكسون إلى قادة الطلاب

نظرة عامة:

حياة وإرث القس جيسي جاكسون تمثّل نداءً صارخًا لقادة الطلبة اليوم: مواجهة الظلم بشجاعة أخلاقية، رفض اليأس المكتوب سلفًا، تخيّل ما هو ممكن أبعد من الواقع الراهن، والعمل النشط لتحويل المجتمع إلى عالم أكثر عدلاً أملاً.

يوم الجمعة سيُتاح للمُشيّعين آخر فرصة لتقديم واجب العزاء للقس جيسي جاكسون في خدمة تأبين عامة في شيكاغو، والتي تُختتم بها أسابيع من الذكريات والفعاليات التي اجتازت البلاد منذ وفاة أيقونة حركة الحقوق المدنية في 17 فبراير. لكن رحيله ليس مجرد مناسبة للحزن؛ بل هو دعوة للتحرّك. في مجتمع يزداد فيه الظلم في مجالات عدة — من انعدام الأمان السكني إلى حملات الترحيل — تبقى كلمةه الشهيرة في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 1984 ذات صلة بالغة، خصوصًا للقادة الطلابيين الساعين لبناء عالم أفضل.

في ذلك الخطاب الشهير قال القس جاكسون: «لا جيل يختار العصر أو الظروف التي يولد فيها، لكن من خلال القيادة يمكنه أن يختار أن يجعل العصر الذي يولد فيه عصرَ استنارة، عصرَ وظائف وسلام وعدل.» كثيرًا ما ينسحب الناس إلى مواقف قدرية ويتركون الأمل والقدرة الجماعية على الحلم والبناء. في تلك اللحظات الصعبة ينبغي أن نسأل: من هم الحالمون الذين يملكون الجرأة على تصور عالم أفضل؟

بصفتي قائدًا طلابيًا سابقًا، ألهمتني تلك الكلمات لأن أتحرك بخطوات صغيرة نحو رؤية كبرى. أؤمن أن لفهم كيفية تحسين العالم لا بد أن نتعلم من أولئك الذين سبقونا — عبر الحوار مع ناشط مخضرم في حركة الحقوق المدنية، أو قراءة سيرة ذاتية، أو مشاهدة فيلم وثائقي. هذا الالتقاء بالإرث أبقى رصيد الإلهام حيًا لدى، مستمدة من حالمين جريئين مرّوا من قبلنا.

أحد مرشديّ الذي كان كأب لي أثناء عملي في مدارس الحرية بمدينة فيلادلفيا، القس كلارنس جيمس الأب، كان قد تلقى التوجيه من القس جاكسون نفسه. ومع أنني لم ألتقِ بالقس جيسي شخصيًا، فقد لمس إرثه حياتي من خلال توجيه القس جيمس والإلهام المتجسّد في خطبه.

يقرأ  الرابط الخفي بين عبء عمل المعلمين وتفاعل الطلاب

تأمل كلمات جاكسون يمنح قادة الطلبة اليوم نفس نوع الحافز. يعلمنا أن عليهم أن يلتقوا بالتحدّي الأخلاقي لعصرهم، وأن لا يكونوا متفرجين أمام عالم جائر. بل يجب أن يروا أنفسهم رقعًا، تتوحّد لتكوّن لحافًا قادرًا على تحويل عالم ظالم إلى عالم عادل. القيادة، وفق جاكسون، هي إدراك واضح للتمييز بين الحق والباطل، والوقوف دائمًا إلى جانب المضطهدين.

لقد حثّ الطلاب على الحلم وفي الوقت نفسه مواجهة الواقع؛ كان يرى الاستسلام لـ«ما هو عليه الحال» نهجًا قَدَريًا. بدلاً من ذلك، دعا الشباب إلى تخيّل ما ينبغي أن يكون عليه العالم، أي تصور عالم جديد خالٍ من مظاهر الظلم التي تحجب الناس عن بلوغ قدراتهم الموهوبة من الله.

وبناءً على ذلك شجع المعلمين على «التدريس من أجل الحياة، لا من أجل الكسب فقط.» كان جاكسون يرى أن مهمة التعليم تتجاوز منح الطلاب مهارات تُؤهلهم لسوق العمل؛ ففي العديد من المدارس العامة في أمريكا يتركّز الاهتمام على إعداد الطلاب، وخصوصًا السود، للعمل بدلاً من تمكينهم من مطاردة أححلامهم. بعض المعلمين يبرّرون ذلك بواقع ولادة الطلاب في أحياء طبقة عاملة، لكن جاكسون كان له ردّ: تجربته هو نفسه من الفقر شكلت قاعدته التربوية، إذ قال: «ولدت في الزقاق، لكن الزقاق لم يولد فيَّ.» كان يطالب المعلمين بأن يعلموا طلابهم بأسلوب يلهمهم لمتابعة أحلامهم كما فعل هو.

النقاد سيشيرون إلى زلاته ونواقصه لتقليل قيمة كلامه. لكن التاريخ لا يصنعه الكاملون؛ التاريخ يصنعه من لا يجعل من عيوبه حاجزًا أمام مشاركته في تغيير نظام ظالم. جاهد جاكسون من أجل الحق مهما كانت التكاليف، ولهذا أرفع له التحية كقائد جريء لا يخشى.

في مقابلة حديثة أكد د. كورنيل ويست أن القس جاكسون كان «موجة عظيمة في حركة حرية السود». لقد كان قائدًا عظيمًا حارب بحب إلى جانب المضطهدين. رحيله يعني نهاية وجوده الجسدي، لكن حياته تركت دروسًا باقية لشباب اليوم وللأجيال القادمة.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يحدد هدفًا لعام ٢٠٢٧ لتطوير منظومة مضادة للطائرات المسيرة للدفاع ضد روسيا

فلنكرم ذاكرة رجل كان جريئًا بما يكفي ليحلم بعالم أفضل، مهما كانت النتائج. ليحيا إرث القس جاكسون، الذي علّمنا أن نُبقي الأمل حيًا ونقبل التحدّي الأخلاقي لعصرنا.

د. نوساخيري غريفن-إل تربوية حائزة جوائز، مشاركة في تأسيس مكتبة «الحالمون الشباب»، وزميلة في مشروع الأصوات العامة بالتعاون مع المعهد الوطني لتطوير الطفل الأسود.

أضف تعليق