الجيش السوري يُغلق المناطق الكردية في حلب وسط استمرار الاشتباكات

تصاعد العنف وإعلان «مناطق عسكرية مغلقة» وإجراءات إخلاء مدنيين عقب انهيار المحادثات التي كانت تهدف إلى دمج القوة شبه الذاتية الكردية في مؤسسات الدولة.

أعلنت القوات الحكومية أن الأحياء الكردية في حلب أصبحت «مناطق عسكرية مغلقة» وأمرت المدنيين بمغادرة المنطقة، بينما امتدت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى يومها الثاني.

قالت قيادة العميات للجيش السوري لوسائل إعلام إن مواقع قسد العسكرية في أحياء حلب تُعد أهدافاً مشروعة، وذلك في ظل تبادل إطلاق نار متقطع استؤنف الأربعاء بعد اندلاع عنف يوم الثلاثاء. وأسفرت المواجهات عن مقتل تسعة أشخاص يوم الثلاثاء، وفق مسؤوليْن، في أشرس قتال بين الطرفين منذ فشل تنفيذ اتفاق مارس الخاص بدمج الإدارة والقوة الكرديتين المدعومتين أميركياً في مؤسسات الدولة السورية.

وأضافت القيادة أن حيّين في حلب سيخضعان لنظام «المناطق العسكرية المغلقة» اعتباراً من الساعة الثالثة بعد الظهر، مع فتح ممرات إنسانية مؤقتة تسمح بخروج المدنيين. واعتبرت قيادة الجيش أن كل «المواقع العسكرية لتنظيم قسد داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب» تمثّل أهدافاً عسكرية مشروعة، متهمة التنظيم بتصعيد واسع وارتكاب مجازر ضد السكان المدنيين.

من جهتها، لاحظت قسد انتشاراً واسعاً لمدرعات وناقلات جنود تابعة للجيش السوري قرب الشيخ مقصود والأشرفية، ووصفت ذلك بأنه «مؤشر خطير يحذر من تصعيد وإمكانية حرب كبرى». وحث الجيش السكان المدنيين في الحيّين على الابتعاد فوراً عن مواقع قسد.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الدفاع المدني والهلال الأحمر العرب السوري يقدمان مساعدات للنازحين؛ فيما ذكر الدفاع المدني أنه أخرج حوالي 850 مدنياً من حلب حتى منتصف النهار، مستشهداً بتدهور الأوضاع الإنسانية وقصف من قسد. كما نقلت مصادر أمنية للأنباء عن فرار سجناء من سجن الشفيق المُدار من قسد إلى مناطق آمنة في المدينة، من دون تحديد عدد الفارين.

يقرأ  كيف سرق احتيال في لعبة البوكر ملايين الدولارات بحسب ما يُزعم

اتهامات متبادلة وتداعيات سياسية

اتهم كل طرف الآخر ببدء العنف، الذي تلا تعثر محادثات هذا الأسبوع بين مسؤولين حكوميين والقيادة الرئيسية لقسد، والتي لم تسفر عن «نتائج ملموسة» بحسب الإعلام الرسمي. تظل عملية إدماج قسد، التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، في مؤسسات الدولة موضوع خلاف منذ تولي الرئيس أحمد الشعار منصبه قبل عام.

الاتفاق الذي جرى في مارس والذي نصّ على دمج «جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا في الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز»، لم يُنَفّذ بعد. وتسعى جهود الشعار إلى توحيد السلطات واحتواء التوترات الطائفية بين الفصائل المتعددة في البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد، غير أن هذه المساعي لم تُسهِلها الضغوط والعمليات الإسرائيلية.

نفّذت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غارات وقصفاً متكرراً في محاولة لنزع السلاح من المناطق الجنوبية المحاذية لإسرائيل. وخلال العام الماضي شنّت إسرائيل أكثر من 600 غارة وطائرة مسيرة وقصف مدفعي عبر سوريا، بمعدل يقارب هجومين يومياً، وفق إحصاء مشروع «مسار وتتبع النزاعات المسلحة».

ولاحظت ماري فورتييه، زميلة غير مقيمة في مشروع سوريا لدى مجلس الأطلسي، أن تباين الأهداف بين سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة يجعل الوضع «في غاية الصعوبة»، مشيرة إلى أن إسرائيل تتصرف بما يساهم في زعزعة استقرار سوريا.