أعلن الرئيس الأميركي أنّ أحد طيّارَي طائرة F‑15E التي أسقطت في إيران قد جرى إنقاذه بعد معركة مسلحة عنيفة، بعدما كان مفقوداً منذ إسقاط المقاتلة. كما وضع ترامب مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز.
في إيران
الطيار، الذي قال ترامب إنه برتبة عقيد، كان أحد اثنين من طاقم الـF‑15E التي أسقطت يوم الجمعة، وتم إنقاذه عقب ما وصفته المصادر الأميركية بأنه «اشتباكات شرسة» شاركت فيها مئات العناصر من القوات الخاصة. لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من طهران بشأن مصير الطيّار، رغم أن مسؤولين إيرانيين دعوا المواطنين للمساعدة في العثور عليه أملاً في كسب ورقة ضغط ضد واشنطن في إطار الحرب التي بدأت في 28 فبراير.
أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن ضربات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص ليل الجمعة–السبت في جنوب غرب البلاد أثناء عمليّة الإنقاذ. وادعى الحرس الثوري أنه أسقط طائرة أميركية كانت تبحث عن الضابط المفقود في منطقة أصفهان، ونشر مشاهد لدخان كثيف متصاعد واصفاً محاولة ترامب بـ«محاولة يائسة لتغطية هزيمة كبيرة». كما أعلن الحرس أنه دمّر طائرة مسيّرة من طراز MQ‑9 Reaper في وسط أصفهان، وهو نموذج يستخدم عادةً على مسافات بعيدة وفي ارتفاع متوسط.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن غارات مشتركة أميركية‑إسرائيلية في محافظة أردبيل قرب الحدود مع أذربيجان أودت بحياة ثلاثة أشخاص، وأن هجمات مماثلة في منطقة ماهشهر للبتروكيماويات أسفرت عن مقتل خمسة وإصابة نحو 170 آخرين. وأعلنت روسيا إجلاء نحو 200 من طاقم محطة بوشهر النووية بعد هجوم على محيط الموقع، فيما حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مخاطر تسرّب إشعاعي تهدّد المنطقة بأسرها.
قال مسؤول أمني إيراني إن طهران تمضي في الحرب وفق خططها و«قائمة أهداف محدّدة»، محذراً من «مفاجأة كبرى» للولايات المتحدة وإسرائيل، واعتبر أن قاعدة أهداف واشنطن «غير دقيقة» واصفاً تهديدات ترامب بضرب الجسور بأنها «مضحكة». كما أمر مكتب المدّعي العام في طهران بحجز أصول وتجميد حسابات أكثر من مئة شخصية بارزة متهمة بـ«مساندة العدو في الخارج».
في الخليج
أعلنت الكويت أن محطتي كهرباء وتحلية تضرّرتا جراء هجوم بطائرة مسيّرة أطلقته إيران، ما أدى إلى «إيقاف وحدتين لتوليد الكهرباء»، دون تسجيل إصابات. وفي وقت سابق أفادت القوات الكويتية بأن دفاعاتها الجوية تعمل لاعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، وأن هجوماً بطائرة إيرانية أصاب مبنى حكومياً في مدينة الكويت بإضرار كبيرة دون وقوع إصابات.
وقال بيان وزارة الداخلية البحرينية إن فرق الدفاع المدني أخمدت حريقاً في «مرفق» إثر هجوم إيراني، ولم ترد تقارير عن قتلى أو جرحى. وفي أبوظبي أُعلِن تعليق الأعمال في مصنع شركة بروج للبتروكيماويات بعد نشوب حرائق عقب سقوط شظايا، فيما قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن دفاعاتها تتصدّى لهجمات صاروخية ومسيّرة بعد إعلان إيران استهدافها لصناعات الألمنيوم في الدولة. ودعت هيئة إدارة الطوارئ الجمهور إلى البقاء في أماكن آمنة ومتابعة التحذيرات الرسمية.
دعا محمد البرادعي، المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية، دول الخليج إلى التحرك لاحقاً لتهديد ترامب الذي حدّد مهلة 48 ساعة، وكتب في منشور بالعربية على منصة X: «رجاءً، افعلوا كل ما بوسعكم قبل أن يحول هذا المجنون المنطقة إلى كرة نار.»
في الولايات المتحدة
أكد الرئيس الأميركي عبر منصة Truth Social أن الضابط المفقود «لقد أمسكناه!» («WE GOT HIM!»)، واصفاً عمليّة البحث والإنقاذ بأنها من أكثر العمليات جرأة في تاريخ الولايات المتحدة. كما أرسى تغيير قيادي في الجيش الأميركي رسالة وداع من رئيس أركان الجيش السابق الجنرال راندي جورج بعد إقالته بأمر من وزير الدفاع بيت هيجسِث، حيث قال جورج إن الجيش يستحق «قادة ذوي مبادئ».
أعلنت شركة Planet Labs أنها ستوقف بشكل غير محدّد نشر صور فضائية لإيران ومنطقة الصراع تلبيةً لطلب من إدارة ترامب. وفي شأن منفصل، قالت واشنطن إن اثنين من أقارب القائد الإيراني الراحل قاسم سليماني اعتُقلا في الولايات المتحدة بعد سحب تصاريح إقامتهما.
ملاحظة صغيرة: تم استعاده الطيّار بعد عملية استخباراتية وعسكرية معقّدة، في حين تستمر التصاعدات والتبادلات المتصاعدة بين الأطراف في تهديد استقرار المنطقة بأكملها. ومع ذلك، نقلت وسائل الإعلام الإيرانية حديثين مع ابنتي سليماني، حيث أكدت كلتاهما أن الأشخاص المحتجزين لا تربطهم به أية صلة.
في إسرائل
قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صاروخاً أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وهو الهجوم الخامس من نوعه منذ بدء الحرب على إيران. وأضاف أن منظومات الدفاع الجوي تعمل لاعتراض التهديد. من جانبها، أعلنت ميليشيا الحوثي في اليمن بالتعاون مع قوات إيرانية وحزب الله تنفيذ هجوم مشترك طويل المدى استهدف إسرائيل، مع توجيه ضربات نحو مطار اللد في منطقة يافا وعدد من الأهداف العسكرية الرئيسية.
سمع سكان القدس دوي انفجارات قوية بعد أن حذّر الجيش الإسرائيلي من رصد صواريخ قادمة من إيران؛ وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع ما لا يقل عن ست انفجارات. وفي وقت سابق من اليوم، أصابت هجمات صاروخية تل أبيب وأجزاء من وسط إسرائيل، ما أدى إلى إصابة خمسة إسرائيليين بحسب خدمات الإنقاذ.
في لبنان وسوريا
أفاد زملاؤنا في قناة الجزيرة أن القوات الإسرائيلية شنت غارات جوية على بلدة كفر حاتّا في قضاء صيدا الجنوبي، وذلك بعد ساعات من تهديد وجهته القوات الإسرائيلية وصدور أوامر إخلاء قسرية لسكان البلدة. كما جددت إسرائيل غاراتها على مدينة صور جنوب لبنان بعد أن أصدرت تحذيرات إخلاء، وذلك إثر هجمات على مبانٍ مجاورة أدت إلى أضرار في مستشفى محلي.
قُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص في بلدة معركة بعد قصف إسرائيلي استهدفها. وشنت إسرائيل غارات عبر أنحاء لبنان وشرعت في عملية برية جنوب البلاد بعد دخول حزب الله الحرب ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
أزمة الطاقة ومضيق هرموز
من المقرر أن يجتمع أعضاء منظمة أوبك يوم الأحد لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج لشهر مايو. وفي اجتماعها السابق في الأول من مارس، اتفقت أوبك+ على زيادة متواضعة في الإنتاج تبلغ 206000 برميل يومياً لشهر أبريل، وذلك تزامناً مع بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران التي بدأت تعطل تدفقات النفط من دول رئيسية في الشرق الأوسط. وبعد مرور شهر فقط، تسببت الحرب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ المسجل، حيث تخطت أسعار الخام 100 دولار للبرميل بعدما كانت تقترب من 65 دولاراً قبل اندلاع الصراع.
زارت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني السعودية وقطر، ومن المتوقع أن تتوجه إلى الإمارات يوم الأحد في ظل الاضطرابات التي لحقت بإمدادات النفط والغاز. وقالت شركة ميتسوي أو أس كيه لاينز اليابانية إن ناقلة الغاز المسال التي ترفع العلم الهندي «غرين سانفي»، المملوكة لإحدى شركاتها التابعة، نجحت في عبور الخليج يوم السبت بعدما ظلت عالقة هناك مع اندلاع الحرب.
وأضافت القيادة العسكرية الإيرانية أنها ستسمح لسفن عراقية بالمرور عبر مضيق هرموز، رغم الحصار الأوسع الذي تفرضه على هذا الممر البحري الحيوي عند مصب الخليج. وقد غرقت العراق في أزمة اقتصادية حادة إذ تصدر معظم نفطها عبر المضيق الذي ظل عملياً مغلقاً.