الحكومة الإيرانية تشدّد على «الخطوط الحمراء» مع تصاعد احتجاجات الطلاب في الجامعات — أخبار الاحتجاجات

طهران، ايران — شددت الحكومة الإيرانية على ضرورة التزام الطلاب المحتجين بـ«الخطوط الحمراء» للمؤسسة الثيوقراطية، فيما شهدت الجامعات اشتباكات عنيفة لليوم الرابع على التوالي.

قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني في مؤتمر صحفي بطهران إن «الطلاب لديهم جراح في قلوبهم» — إقرار واضح بالغضب الناتج عن مقتل آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الوطنية في يناير. لكنها أضافت أن «المقدسات والعلم من ضمن الخطوط الحمراء التي يجب حمايتها»، وذلك بعد تداول تسجيلات أظهرت طلابًا يمزقون ويحرقون علم الجمهورية الحالي ويرفعون علم الأسد والشمس الذي كان مستخدمًا قبل ثورة 1979.

أوضحت مهاجراني أن الحكومة تعتقد بوجوب الاستماع إلى الطلاب، لكنها أكدت أن العديد من الجامعات لا تزال مغلقة أكثر من شهر على وقوع عمليات القتل في الاحتجاجات، التي ارتكزت غالبًا في الليلتين الثامنتين والتاسعة من يناير. وقد نقلت بعض المؤسسات التعليمية محاضراتها إلى الأنترنت لبقية السنة التقويمية الإيرانية، التي تنتهي في 20 مارس.

في المقابل، أظهرت فيديوهات نشرها طلاب ووسائل إعلام محلية من داخل جامعات ما تزال مفتوحة اشتباكات عنيفة بين طلاب مناوئين للمؤسسة ومجموعات مناصرة للدولة مرتبطة بقوات البسيج التابعة للحرس الثوري الإسلامي. ووقعت تظاهرات كبيرة في عدد من الجامعات الكبرى بطهران، وكذلك في شيراز وإصفهان، وهي نقاط ساخنة خلال موجة الاحتجاجات الماضية.

هتف المحتجون بشعارات مثل «الموت للطاغية»، و«الحرية»، و«مع كل قتيل يقوم ألف خلفه». وبمشاهد من جامعة خواجه نصير طوسي للتكنولوجيا، تبيّن طلاب موالون للدولة وهم يقيمون صلوات عامة ويرددون النشيد الشيعي «حيدر حيدر» بمساندة مسؤولي الجامعة وقوات الأمن.

قالت وسائل الإعلام الحكومية إنه لم يُعتقل طلاب داخل الحرم هذه الأسبوع، لكنها أكدت فتح ملفات تأديبية داخلية ضد عدد منهم وإيقاف بعضهم عن الدراسة. ولا يزال كثير من الطلاب والأطفال المدرسيين مسجونين بعد اعتقالات جرت أثناء الاحتجاجات وبعدها.

يقرأ  إطلاق الكتاب الإلكترونيــــــــــــــــــــــــالدليل الأساسي لتعزيز تفاعل المتعلّمين

نصت رسائل نصية أُرسلت لعدد من الطلاب المحتجين ودُوّنت على الإنترنت: «نظراً لتقارير عن انتهاك إرشادات السلوك الطلابي، لن يسمح لكم بدخول الحرم الجامعي. راجعوا قسم الأمن في الجامعة لتقديم توضيحات في أقرب وقت».

حذر مسعود تجريشي، مدير جامعة شريف للتكنولوجيا بطهران، الطلاب يوم الاثنين من أن النيابة العامة تتولى الآن ملف الطلاب المحتجين وأن الجامعة «لن تستطيع تقديم المساعدة في حال توقيفهم». وأضاف أنه «إذا ازداد عدد الممنوعين من الدخول إلى الجامعات بشكل كبير، فسنقلّص جميع المحاضرات إلى النظام الإلكتروني»، بحسب مطبوعة الطلاب في الجامعة.

تعرض موقع الجامعة الإلكتروني للاختراق يوم الاثنين، حيث عرض المخترقون اسمها القديم قبل ثورة 1979 — «جامعة آريا مهر». اضطر المسؤولون لإيقاف الموقع لعدة ساعات لاستعادته. وفي حادث إلكتروني آخر، تلقى نحو 50 ألف إيراني رسالة نصية مفادها: «إلى الشعب المظلوم في ايران: رئيس الولايات المتحدة رجل عمل، سترون قريبًا»، وهو ما تحقق منه جهاز الشرطة السيبرانية. الرسالة أشارت إلى تهديدات الرئيس الأمريكي المتكررة بشن هجمات على إيران إذا لم تقبل تسوية تقيد برامجها النووية والصاروخية وتوقف دعمها لفصائل مسلحة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين.

وفيما تُتوقع جولات وساطة جديدة بين طهران والولايات المتحدة في جنيف خلال الأيام المقبلة، أكدت إيران أنها ستعرض قضاياها النووية للنقاش فقط مقابل رفع العقوبات القاسية التي دفعت بالاقتصاد إلى حافة الانهيار.

وعقد الحرس الثوري يوم الثلاثاء تمارين عسكرية إضافية على السواحل الجنوبية لإيران، وأظهرت التلفزيونات الرسمية إطلاق طائرات مسيّرة وتدريبات لقوات برية استعدادًا لرد محتمل على أي نشر للقوات الأمريكية على الأراضي الإيرانية.

صراع حول سجل حقوق الإنسان

واصلت الحكومة الإيرانية هجومها على الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية ودول غربية اتهمت الجمهورية الإسلامية بعمليات قتل خلال احتجاجات يناير. قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير يوم الثلاثاء إن المؤسسة الثيوقراطية ارتكبت «مجازر» الشهر الماضي وشرعت بعدها في «موجة من الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري».

يقرأ  قضية لومومبا في بلجيكا تطرح سؤالاً لا تزال أفريقيا تتجنبه — آراء

وأعاد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية لشؤون القانونية والدولية، خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف اليوم الاثنين التأكيد على مزاعم الدولة بأن «إرهابيين» تدربوا وموّلوا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل هم وراء الاضطرابات، ووصَفَ الانتقادات بشأن سجل طهران في حقوق الإنسان بأنها «مأجورة سياسياً».

تقول الحكومة إن 3,117 شخصًا قُتلوا خلال الاحتجاجات، بينما تدّعي مجموعة HRANA المقيمة في الولايات المتحدة أنها وثقت أكثر من 7,000 وفاة وتحقق في نحو 12,000 حالة أخرى. وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، ماي ساتو، إن أكثر من 20,000 مدني قد يكونون قُتلوا لكن لا يمكن التحقق من الرقم الحقيقي بسبب قيود الإنترنت التي فرضتها الدولة. أما الرئيس الأمريكي فقد ذكر رقمًا أعلى بكثير — 32,000 قتيل — من دون تقديم مصدر لهذه المعطيات.

أضف تعليق