دعا مشرّعون في مجلس النواب الأميركي المدعية العامة السابقة بام بوندي للحضور أمام لجنة تحقيق تفحص كيفية تعامل الحكومة مع الملفات المتعلقة بالمذنب الجنائي بجنسيه جيفري إبستاين.
اتهم الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب بوندي يوم الخميس بالعرقلة ورفض الامتثال لاستدعاء مثولها أمام الكنغرس. وجاء موقفهم بعد أن صرّح وزير العدل بأن بوندي لن تدلي بشهادتها لأنها لم تعد تشغل منصب المدعية العامة، بعد إعفاءها في الثاني من أبريل.
ووصفت كتلة الديمقراطيين التصرف بأنه محاولةٍ مستمرةٍ لحماية رجال نافذين وصلاتهم بإبستاين: «من المهين أن تواصل بام بوندي حماية أقوياء النفوذ وصلاتهم مع جيفري إبستاين. عليها أن تمثل أمام لجنتنا وتجيب عن تساؤلاتنا»، حسب بيان نُشر على منصاتهم الاجتماعية.
كانت بوندي قد استُدعيت للشهادة الشهر الماضي بشأن نشر ملفات إبستاين، التي أُجبرت على الإفصاح بموجب قانون شفافية ملفات إبستاين الذي أجيز في نوفمبر. وفي حين كانت تشغل منصب المدعية العامة، كانت مسؤولة عن ضمان نشر السجلات وفق الأطر القانونية.
حذّر النائب روبرت غارسيا في مقابلة تلفزيونية من احتمال حمل بوندي على ازدراء الكونغرس إذا امتنعت عن الحضور. وقال: «من الناحية القانونية، إذا وُجّه استدعاء إلى شخص، فليس مهماً إن تغيّر وظيفته؛ ما يزال من المتوقع أن يمثل أمام الكونغرس. وإذا لم تمتثل لطلب الاستدعاء — الذي ما زال ساريًا — فسنعرض بام بوندي لمواجهة تهمة ازدراء الكونغرس».
تحولت هذه الملفات إلى صداع سياسي دائم للإدارة الأميركية؛ فقد وُجهت اتهامات بأنها تحابي شخصيات نافذة مرتبطة بإبستاين وتمنع عرض التفاصيل على الملأ. وكان الرئيس دونالد ترامب قد تربطه علاقة طويلة بإبستاين، ووصف التحقيقات بأنها «خدعة» و«احتيال»، وهاجم بعض جمهور حزبه الذين طالبوا بنشر الملفات، قبل أن يغير موقفه ويؤيد قانون الشفافية في نوفمبر.
ومع ذلك، اتهم منتقدون الإدارة بأنها خالفت القانون عملاً، عبر حجب مستندات أو حذف أجزاء كبيرة منها بطريقة تتجاوز ما يسمح به النص التشريعي. وقد دفع تجمع عابر للأحزاب إلى إقرار قانون الشفافية، وكان من بين الأصوات التي طالبت ببوندي للشهادة النائب الديمقراطي رو خانا والنيابية الجمهورية نانسي مايس، اللذان أكدا في بيان مشترك أن إقالتها من منصب المدعية العامة لا تبرئها من واجب الامتثال للاستدعاء ولا تُنهِي صلاحية الرقابة البرلمانية.
وأضاف البيان: «إعفاء بوندي من منصب المدعية العامة لا يمحو واجبها على الشهادة ولا يوقف رقابة الكونغرس. على الشعب الأميركي أن يعرف ما إذا كان الكونغرس قد ضُلل وما إذا كانت معلومات عن جيفري إبستاين وشبكته تُحتجز عن العلن. لبام بوندي إجابات».
أظهرت استبانة أجرتها مؤسسة YouGov في فبراير أن 56% من الناخبين غير راضين عن تعامل ترامب مع ملفات إبستاين، وأن 53% يعتقدون أن الرئيس يحاول التستر على جرائم إبستاين. كما قال نحو نصف المشاركين إنهم يظنون أن ترامب شارك في جرائم مرتبطة بإبستاين، الذي اتُّهِم بإدارة شبكة دولية للاتجار الجنسي.
يُذكر أن إبستاين، الممول الثرِي، توفي في زنزانته عام 2019 أثناء انتظار محاكمة فيدرالية بتهمة الاتجار الجنسي، وقد وصفت وفاته رسميًا بأنها انتحار. وكان قد أدين سابقًا عام 2008 بتهمة التحريض على دعارة قاصر في صفقة التماس اعتبرها كثيرون مخففة، وقضى 13 شهراً من عقوبة مدتها 18 شهراً.
أصبحت ملفات إبستاين رمزًا لانعدام المساءلة في الولايات المتحدة وخارجها. ففي بريطانيا، مثلاً، تم توقيف شخصيات بارزة على صلة بإبستاين، منهم السياسي بيتر ماندلسون والأمير أندرو السابق. وفي الولايات المتحدة يطالب المنتقدون أيضًا بمحاسبة المسؤولين والعلْني عن دورهم أو تواطؤهم.
وقال غارسيا في مقابلته يوم الخميس: «نحن نطالب بالحقيقة ونطالب بإجابات. وأن يحاول البيت الأبيض الآن التلاعب والاستمرار في هذا التستر وحرماننا من سماع شهادة [بوندي] أمرٌ غير مقبول».