تجري محادثات تهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار الذي أنهى أياماً من القتال ووضع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحت سيطرة الدولة المركزية.
من المُنتظر أن يلتقي الرئيس السوري أحمد الشراع برئاسة قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لتثبيت الهدنة بعد معارك عنيفة شهدت تقدماً للجيش وقوات قبلية موالية للحكومة عبر شمال البلاد من حلب إلى الرقة. وقد أُجّل اللقاء يوم الأحد بسبب سوء الأحوال الجوية إلى الاثنين.
شهد التصعيد الأخير استعادة القوات الحكومية لمساحات واسعة في الشمال الشرقي، ما دفع قسد لقبول هدنة واتفاق شامل يضع السلطات المدنية والعسكرية الكردية تحت إدارة مركزية. ووقّع الشراع الهدنة علناً أمام الكاميرات، فيما أعلن عبدي — المعروف أيضاً باسم مظلوم كوباني — قبوله بها، مؤكداً في خطاب متلفز أن النزاع فُرض على القسد وخُطّط له من قبل عدة أطراف، وأنه سيعرض تفاصيل الاتفاق بعد عودته من دمشق.
أوضح عبدي أن انسحاب القسد من دير الزور والرقة إلى الحسكة هدفه تجنّب مزيد من إراقة الدماء ودرء مخاطر انقسام داخلي أو حرب أهلية، وعترف بأن القسد تكبدت خسائر فادحة لكنه شدد على عزمها الدفاع عن المكاسب التي حققتها.
من جهته، قال قائد القسد وقيادي وحدات حماية الشعب سيبان هامو لوكالة رويترز إنهم لا يسعون للانفصال عن سوريا، وناشد الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة وممثلين دوليين آخرين. ونفى تلقي دعم من إيران أو روسيا، معرباً عن أمله — بطريقة أثارت استغراب المراقبين — في تدخل إسرائيلي لصالح الأكراد السوريين.
أعلنت الرئاسة السورية أن الهدنة تضمن إدماج مقاتلي القسد في مؤسسات الدولة ونشر السلطات الحكومية في الرقة وديرالزور والحسكة. وقال الشراع إن الاتفاق ينصّ على إدماج كامل لقوات القسد في المؤسسة العسكرية ودعا القوات القبلية إلى التسهيل لتنفيذ الاتفاق.
وعند سؤاله عن جدول التنفيذ ومآل اتفاق مارس الماضي، أشار الشراع إلى أن الاتفاق الحالي يعكس روح ذلك التفاهم السابق. كما التقى الشراع المبعوث الأمريكي توم باراك في دمشق؛ واعتبر باراك الاتفاق نقطة تحوّل وكتب على منصة X أنه يمهّد الطريق لحوار متجدد وتعاون من أجل سوريا موحّدة.
الولايات المتحدة، التي تحافظ على وجود مئات العسكريين في شمال سوريا، تركز خصوصاً على مكافحة أي عودة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعد هجوم قاتل استهدف جنوداً ومقاولين مدنيين أمريكيين في تدمر في ديسمبر الماضي. وردّاً على كمين أسفر عن مقتل عنصرين أمريكيين ومترجم مدني، شنّت الولايات المتحدة جولات جديدة من الضربات «واسعة النطاق» ضد التنظيم الأسبوع الماضي.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، مع تهيئة ممرات آمنة لعودة المدنيين واستئناف عمل مؤسسات الدولة. ويأتي الاتفاق بعد عمليّة عسكرية سورية استغرقت يومين استعاد خلالها الجيش مناطقً استراتيجية في الشرق والشمال الشرقي عقب انهيار تفاهمات سابقة مع القسد.
في السياق نفسه، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردغان اتصالاً هاتفياً مع الشراع ناقشا خلاله المستجدات، وأكد أردغان أن أنقرة ستستمر في دعم دمشق، مشدّداً على أن «القضاء التام على الإرهاب في الأراضي السورية ضروري لسوريا والمنطقة بأسرها». وتظل أنقرة معارضةً لقسد وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تصنّفه كمنظمة «إرهابية».