الريال الإيراني يسجل أدنى مستوى جديد مع تأثير الحصار والعقوبات الأمريكية على التجارة │ أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

طهران — انهيار جديد للعملة الوطنية

هبط الريال الإيراني إلى مستويات قياسية جديدة بعدما بدأت السلطات تحركاً لاحتواء آثار الحصار البحري المفروض من قبل الولايات المتحدة. في سوق الصرف المفتوح بلغ سعر الصرف صباح الأربعاء أكثر من 1.81 مليون ريال للدولار الأمريكي قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره؛ علماً أنّه كان يتداول عند حوالى 1.54 مليون في وقت سابق من هذا الأسبوع، بينما كان سعره قريباً من 811 ألف ريال للدولار قبل عام.

استقرار نسبي ثم هبوط حاد

بعد استقرار نسبي دام شهرين تلاه هبوط سابق مع تركز القوات الأمريكية قبيل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير، شهد الريال تدهوراً حاداً ناجماً عن تضخم مُتسارع ناتج عن سوء إدارة وعقوبات متراكمة تُثقل كاهل الأسر الإيرانية. وتزامن ذلك مع تواجد ثلاث حاملات طائرات أمريكية في المنطقة وتعزيزات عسكرية إضافية، بينما أعربت إسرائيل عن استعدادها لاستئناف القتال بعد ثلاثة أسابيع من بدء الهدنة.

موقف طهران والإجراءات الطارئة

أعلنت السلطات الإيرانية هذا الأسبوع عن موقف تفاوضي متشدد تجاه واشنطن وتعهدت بمواجهة الحصار البحري على مياهها الجنوبية، الذي وصفه القيادة المركزية الأمريكية بأنه “قطع للتبادل التجاري داخل وخارج البلاد”. في محاولة لتأمين السلع الأساسية خفّضت الحكومة إجراءات بيروقراطية وأعطت صلاحيات أوسع للمحافظات الحدودية لاستيراد المواد الضرورية، وخصصت مليار دولار من صندوق الثروة السيادية لشراء المواد الغذائية، وعادت جزئياً إلى منح سعر صرف تفضيلي مدعوم للحد من ارتفاع الأسعار، رغم مخاوف من الفساد.

تراجع التجارة غير النفطية والبنية التحتية المتضررة

أظهرت بيانات الجمارك الصادرة عبر وسائل الإعلام الرسمية أن التجارة غير النفطية تضررت بشدة جراء تعطّل العلاقات التجارية وقصف بنية تحتية حيوية. قدرت قيمة التجارة غير النفطية للسنة الإيرانية المنتهية في 20 مارس بنحو 110 مليارات دولار، منها حوالي 58 ملياراً للواردات، وهو انخفاض بنحو 16% مقارنة بالعام السابق. قُدّرت قيمة التجارة غير النفطية بنحو 9 مليارات دولار للشهر الحادي عشر من السنة، ونحو 6.46 ملياراً للشهر الأخير، مما يعكس هبوطاً يقارب 29% متأثراً بالحرب التي بدأت في 28 فبراير؛ كما كان الشهر الأخير أقل بنحو 50% من القيمة المقدرة لنفس الشهر في العام السابق التي تجاوزت 13 ملياراً.

يقرأ  تفشل الشرطة في طلبها لتمديد الإجراءات بحق مساعد نتنياهو أوريخ

أُرجع جزء كبير من الانكماش إلى اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الخلافات مع الولايات المتحدة حول السيطرة على الممر الاستراتيجي، إضافة إلى آلاف الضربات التي استهدفت موانئ ومرافق بحرية ومطارات وشبكات سكة حديد. كما تعرضت أكبر شركات الصلب والبتروكيماويات لهجمات جوية، إلى جانب منشآت نفط وغاز ومحطات كهرباء ومناطق صناعية واسعة؛ فيما هددت الولايات المتحدة وإسرائيل بتدمير البنى التحتية المدنية لإرجاع إيران إلى “عصر ما قبل التاريخ” عبر قصف ممنهج للمرافق الحيوية.

ولتقييد الخسائر وضمان الإمداد المحلي فرضت طهران قيوداً مؤقتة على تصدير الصلب والبتروكيماويات والبوليمرات وبعض المواد الكيميائية.

النفط والضغوط على الصادرات

تستخدم الولايات المتحدة قدرتها العسكرية والضغوط الاقتصادية للحد من صادرات النفط الإيرانية، استمراراً لسياسات سابقه قائمة على العقوبات. منذ منتصف أبريل باشرت القوات الأمريكية بنشر أفراد لتفتيش أو تولي إدارة السفن العابرة قرب المياه الإيرانية واستهدفت ما يُعرف بـ”أسطول الظل” من الناقلات الذي تعتمد عليه طهران لتفادي العقوبات وشحن نفطها. لا يزال احتمال شن هجوم بري أو غارات جوية واسعة على جزر حَرق وغيرها من المنشآت الحيوية قائماً، في ظل توقعات واشنطن بتصاعد الضائقة على قطاع النفط الإيراني بفعل تعقيد طرق التصدير وامتلاء الناقلات العملاقة بالخام في عرض البحر.

على الصعيد الاقتصادي، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية مصافٍ تكريرية صينية على القائمة السوداء، واستهدفت قنوات مصرفية وقنوات عملات مشفرة يُشتبه بأنها تُسهل تجارة النفط الإيرانية ولها صلات بالحرس الثوري، الذي تصنفه واشنطن منظمة “إرهابية”. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت على وسائل التواصل: “سنطارد الأموال التي تحاول طهران يائسة إخراجها من البلاد ونستهدف كل شريان مالي مرتبط بالنظام.”

تراجع التجارة مع الصين وتقلص الأسواق التقليدية

تستحوذ المصافي الصينية على نحو 90% من شحنات النفط الإيرانية، واستوردت رقماً قياسياً بلغ 1.8 مليون برميل يومياً في مارس، وفق بيانات شركة Vortexa ونقلتها رويترز، لكن التوقعات تشير إلى تباطؤ الواردات بسبب تدهور هوامش التكرير المحلية. وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن حجم التجارة الثنائية في الربع الأول من 2026 بلغ 1.55 مليار دولار، بانخفاض نحو 50% على أساس سنوي؛ أما شهر مارس، وهو أول شهر للحرب، فسجل تجارة بقيمة 184 مليون دولار، أي أدنى بنحو 80% عن العام السابق و64% عن الشهر السابق، ما يعكس تقلص الواردات والصادرات بين البلدين بفعل النزاع.

يقرأ  السلطات الإعلامية في مالي تُعلق تراخيص مؤسستين إعلاميتين فرنسيتين

تأثير خسارة سوق الإمارات وتعويل على الجوار البري

أدت فقدان الإمارات كطرف تجاري رئيسي وسوق استيراد مهم إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية، ما زاد اعتمادها على الجيران البريين مثل تركيا والعراق من الغرب وباكستان من الشرق. وكانت الإمارات، الشريك البارز في اتفاقات أبراهام التي رعتها إدارة ترامب وأسهمت بتطبيع علاقات عدة دول مع إسرائيل، قد كانت هدفاً لصواريخ وطائرات مُسيّرة أطلقتها إيران، فتسبّب ذلك في إغلاق العديد من المؤسسات الإيرانية على أراضيها وطالبت مواطنين إيرانيين بمغادرة البلاد، مؤكدة أن استعادة العلاقات إلى مستوياتها السابقة قد يستغرق سنوات.

الخلاصة

تتضافر الضغوط العسكرية والاقتصادية لتضيق الخناق على الاقتصاد الإيراني من عدة محاور: انهيار العملة، تضخم متسارع، تراجع أسواق التصدير خاصة النفطية وغير النفطية، وإضعاف شبكات البنية التحتية الحيوية. الإجراءات الحكومية الطارئة قد تخفف بعض الأضرار على المدى القصير، لكنها تواجه قيوداً بنيوية وعقبات ناتجة عن الحصار والعقوبات والتصعيد العسكري—وهو واقع يضع الكثير من الأسر والقطاعات الإنتاجية في دائرة مخاطرة مستمرة.

أضف تعليق