السلطات الإيرانية تؤكد استمراريتها بدعم القائد الجديد أثناء الحرب

طهران — اختار مجلس خبراء القيادة بالإجماع تقريباً مجتبى خامنئي خلفاً أعلى بعد مقتل والده علي خامنئي في 28 شباط/فبراير، اليوم الأول من الحرب. جاءت الموافقة من هيئة مكوّنة من 88 عضواً من رجال الدين، وعلّق التلفزيون الرسمي بأن نجل المرشد مُكلَّف الآن بإدارة «المؤسَّسة المقدّسة للجمهورية الإسلامية».

مُجتبى خامنئي، البالغ من العمر نحو 56 عاماً، قلَّما ظهَر علناً أو أدلَى بتصريحات، لكنه يُنظر إليه كوسيط نفوذٍ له روابط وثيقة بالحرس الثوري الإسلامي. صعوده يرسِّخ استمرارية النظام الديني الذي تأسس بعد ثورة 1979.

الحرس الثوري، الذي أنشئ أصلاً ليعمل موازياً للجيش النظامي لحماية النظام، وتحوّل لاحقاً إلى قوة عسكرية واقتصادية بارزة، كان من أوائل الذين بايعوا الزعيم الجديد. ونقلت بياناته عن استعداد القوات «للطاعة الكاملة والتضحية بأمر الله» من أجل «الحفاظ على قيم الثورة الإسلامية وصون أرث القائدَين الأوَّلين»؛ علي خامنئي وروح الله الخميني.

أفرع الحرس الجوّية والبريّة والبحرية أصدرت بيانات منفصلة تؤكّد الولاء، كما أعلنت قيادة الجيش، والقيادات العليا للشرطة، ومجلس الدفاع، جاهزيتهم لتلقي الأوامر من مجتبى. واعتبر وزير الاستخبارات إسماعيل خَطيب أنّ اختيار الخليفَة يدلّ على أن «إيران الإسلامية لا تعرف المآزق ولها دائماً أفقٌ مشرق للنصر».

المجلس الدستوري المؤثّر المعروف بـ«مجلس صيانة الدستور» اعتبر الاختيار «بلسماً للألم» على خسارة الأب، وخرجت مراجع الحوزات الدينية ورؤساء السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية بيانات مشابهة. من جهة أخرى، بدا علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، أقل حماساً لكنه أكّد أن العملية تمت وفق القانون، فدعا الجميع لدعم القرار كونه «رمزاً للوحدة الوطنية».

مَن هم المستجدّون في الخطاب الرسمي أن مجتبى بات يُنعت بلقب «آية الله»، دلالة على ترقية شأنه الديني من مرتبة «حجت الإسلام» إلى أعلى المراتب الدينية والسياسية؛ وبعض وسائل الإعلام المتشدِّدة وصفته حتى بلقب «الامام»، وهو مصطلح يشيع استخدامه لوصف قادة دينيين بارزين بمن فيهم والده والخميني.

يقرأ  عودة السكان إلى شوارع أوفيرا المتوترة في الكونغو الديمقراطية بعد سيطرة متمردي حركة M23

نقلت شاشات التلفزيون الرسمي مشاهد إعلان اختيار القائد في مساجد مهمة بطهران ومشهد واصفهان ومدن أخرى، فيما أرسلت الدولة رسائل نصية جماعية تدعو المواطنين إلى التجمع في ميدان الثورة (انقلاب) ومواقع عدة يوم الإثنين لعقد «عهد جديد مع الإمام الشهيد للأمة الإسلامية وبايعاً للمرشد المنتخب من مجلس الخبراء».

في وقتٍ لاحق من بعد الظهر، شَنّت طائرات إسرائيلية وأميركية غارات على طهران وأصفهان بعد يومين من هجماتٍ أطلقت دخاناً أسود كثيفاً عقب ضرب مخزونِ النفط ومرافق التكرير في العاصمة.

طريق حافل بالمخاطر

يواجه القائد الجديد تحديات جمة، في مقدمتها خطر الاغتيال المستمر بعدما تعهّدت واشنطن وتل أبيب بملاحقة واستهداف قياداتٍ إيرانية. تداولت بعض وسائل الإعلام المحلية والإسرائيلية أنباء عن إصابته في ضربة ما، لكن المعلومات ظلت متضاربة ولم تُؤكّد رسمياً. كذلك لم يتضح موعد ظهوره العلني المقبل.

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً عن استياءه من الاختيار، وصرّح بأنه سيسعى لقتل القائد الجديد لأنّه يريد للولايات المتحدة دوراً في تحديد مستقبل القيادة الإيرانية.

صعود مجتبى يشير إلى استمرار نفوذ التيارات المتشدِّدة في أجهزة الدولة، وقد يعكس قلة رغبةٍ حكومية في الدخول في مفاوضاتٍ جديدة مع الولايات المتحدة على المدى القصير. وقد واصل قادة الحرس والجيش إطلاقَ قذائفٍ وصواريخ منذ إعلان الانتخاب، وقال قائد في الحرس إن البلاد قادرة على مواصلة هجماتٍ كبيرة لمدة ستة أشهر على الأقل.

المشهد الإقليمي والاقتصادي

أبدى مسؤولون أميركيون أيضاً رغبةً في مواصلة الحرب لتحقيق أهدافهم، ومنها تفكيك البرامج النووية والصاروخية الإيرانية وقطع الدعم عن حلفاء طهران في «محور المقاومة». وأصدرت فصائل من هذا المحور — منها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن ومجموعات مسلَّحة في العراق — بيانات تؤيِّد اختيار خامنئي.

يقرأ  موسكو تؤكد: قوات روسية ساهمت في صد هجوم «داعش» على مطار النيجر

اقتصادياً، يقود المرشد الجديد إيران في ظل جهود أميركية لخفض صادرات النفط الإيرانية، وتشديد عقوباتٍ ألقت بظلالٍ ثقيلة على الاقتصاد. متوقع أن يظل مضيق هرمز نقطة توتر مع اضطراب الملاحة البحرية، بينما تشهد إيران مستويات تضخّم من أعلى ما شهدته منذ عقود — نحو 70 بالمئة في مؤشر التضخم العام، مع تضخّم أسعار الغذاء الذي تجاوز 100 بالمئة حسب مركز الإحصاء الإيراني — مما يفاقم هشاشة العملة الوطنية ويجعلها من بين الأقل قيمة وعزلـة عالمياً.

تواصل الحكومة طمأنة المواطنين الذين يبلغ عددهم نحو 92 مليون نسمة بأن مخططات الطوارئ مفعّلة ولا خوف على توفر السلع الأساسية كالطعام والوقود، لكن الواقع الاقتصادي وما تفرضه العقوبات يبقيان على ضغوطٍ كبيرة على معيشة الناس.

خلاصة: اختيار مجتبى خامنئي يعزّز بقاء البنية الدينية-السياسية الراسخة في إيران، ويضع البلاد أمام لوحة صراعٍ إقليمية ودولية مستمرة، مع تحديات أمنية وتهديدات عسكرية واقتصادية قد تطول وتؤثر عميقاً على الداخل والخارج.

أضف تعليق