طهران — قالت السلطات الإيرانية إن على الولايات المتحدة أن تبذل مزيداً من الجهد إذا كانت تسعى إلى إبرام اتفاق ينهي الحرب، ودعت مؤيديها إلى المحافظة على السيطرة في الشوارع.
قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان وقائد الوفد الإيراني، إن الوفد الأمريكي «فشل في كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من المفاوضات». وأكدت طهران أن واشنطن لم تتخلَّ عن مطالبها الأساسية، المتمثلة في إيقاف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية ورفع سيطرة طهران على مضيق هرمز، وهو ما استُقبل داخلياً بردة فعل تصعيدية وترحيب من مسؤولي النظام بمنع التنازل عن «الخطوط الحمراء».
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد بأن البحرية الأمريكية ستبدأ فوراً بـ«حصار أي وكل السفن» التي تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز، وأضاف أن القوات الأميركية «جاهزة ومسلّحة» وأنها ستتعامل مع إيران «في اللحظة المناسبة».
أشاد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي بالوفد المفاوض، وقال إنهم «دافعوا عن حقوق» أنصار النظام، في حين واصلت مجموعات شبه عسكرية التظاهر يومياً في الساحات والشوارع والمساجد بالعاصمة لأسابيع متتالية. وعلى شاشة التلفزيون الرسمي ظهر عنصر من قطاع الطيران التابع للحرس الثوري الأسلامي مخاطباً المؤيدين في وسط طهران مطمئناً إياهم بعدم القلق.
لوحة إعلانية في ميدان الثورة حملت عبارة «مضيق هرمز سيبقى مغلقاً»، فيما هتف المتجمعون وردد الرجل المموه كلاماً مفاده: «إذا لم يفهم العدو فسنجعله يفهم»، وسط هتافات طالبت بتصعيد هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة من قبل الحرس.
اتهمت قناة التلفزيون الرسمي ترامب بمحاولة «استعادة صورته» عبر المفاوضات، ورأت أن مطالبه «المفرطة» كانت السبب في فشل الجولة، فيما اعتبرت وزارة الخارجية أنه كان من غير المتوقع التوصل إلى اتفاق بعد يوم واحد من المفاوضات.
أعرب عدد من نواب البرلمان المهيمن عليه من قبل المتشددين عن رضاهم بفشل المحادثات، معتبرين أن إيران تمتلك اليد العليا. وقال حميدرضا حاجيبابائي، نائب رئيس البرلمان، إن ما يرضي أنصار النظام المتواجدين في الشوارع هو قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يكرّس «انكسار» الولايات المتحدة ويؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران وقادتها. وامتدح أمیر حسین سابتي، النائب المنتمي لفصيل بيداري المتشدد، فريق التفاوض لعدم تراجعه عن الخطوط الحمراء، معلناً أن «لا مَخَرَج إلا المقاومة الميدانية ضد هؤلاء الأشرار والشياطين».
تصاعد محتمل
جاء هذا التصعيد بعدما أبدت أصوات مقربة من الدولة استياءها من الإعلان المفاجئ خلال الليل عن هدنة مدتها أسبوعان وبدء مفاوضات مباشرة مع واشنطن. ولطمانة القواعد الداخلية، ضمّ الوفد الإيراني إلى إسلام آباد أكثر من 85 شخصاً حسب وسائل الإعلام المحلية، بينهم عشرات ممثلين عن وسائل إعلامٍ موالية للدولة ومحللين من أجنحة مختلفة، كما شارك في الفريق كبار المسؤولين منهم قاليباف، ووزير الخارجية عباس عرقجي، والدبلوماسي المتشدد علي باقري كني، ورئيس مجلس الدفاع علي أكبر أحمديّان، ورئيس المصرف المركزي المعتدل عبد الناصر همتي. وقد أكدت المحادثات أن انفراجاً دبلوماسياً بعيد، وأن احتمال التصعيد مستمر حتى في غياب عودة فورية للقتال الشامل.
ووصف إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان، تصريحات ترامب عن الحصار والتهديدات الجديدة بأنها «حديث مبالغ فيه»، وأكد أن الحرس الثوري توعّد بالرد بقوة كاملة على أي مرور لسفن حربية عبر مضيق هرمز. كما رفض الحرس إعلان البنتاغون أن سفينتين حربيتين أمريكيتين عبَرتا المضيق استعداداً لعملية إزالة ألغامٍ بحرية.
دور دولي وتداعيات داخلية
أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكِيان في اتصال هاتفي بأنه مستعد لمواصلة الجهود الدبلوماسية لتسهيل تسوية سلمية في المنطقة. من جهته، يتركز عمل بيزِشكِيان داخلياً، وقد أعلن النظام استمرار دعم استقرار المؤسسة وتعزيز موقع مجتبى خامنئي، الذي لم تُسجّل له ظواهر علنية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، واقترن ذلك بقرار الحكومة نقل المدارس والجامعات إلى التعليم الإلكتروني عبر شبكة محلية محدودة إلى إشعار آخر.
على الصعيد الاقتصادي، لا تزال إيران تعاني تضخماً مزمناً وفقدان مزيد من الوظائف خلال 2026، في ظل إجراءات أمنية شملت حجباً شبه كامل للإنترنت، مما فاقم الضغوط المعيشية على السكان. لم تُرفق أي نص للترجمة.
الرجاء إرسال النص المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربيه