العض والركل والتجول داخل الصف المعلمون يلاحظون تصاعدًا في السلوك المشاغب حتى بين أصغر الأطفال

نظرة عامة:

في صف الأول الابتدائي بمدرسة ليد في سان ماتيو، كاليفورنيا، كانت الحصة قد بدأت منذ أقل من ساعة عندما توقفت المعلمة أندريا كوين عن التدريس نحو عشرين مرة تقريبًا. طفلٌ كان يختبئ بوجهه داخل غطاء سويتره الأخضر، طفلة بلباس وردي وقفت عند مقدمة الصف بينما تشرح المعلمة، وولد يدور في مكانه ويركل زملاءه بحذائه الرياضي. كانت تدخلات كوين بسيطة: تهمس، تطلب الجلوس في المكان، تذكر أن الأقدام ليست آمنة — ومع ذلك تستمر الانقطاعات طوال الحصة.

هذا المشهد يعكس ما يراه معلمو المرحلة الابتدائية في أنحاء الولايات المتحدة: تصاعد في السلوكيات المزعجة والمشاكل الانفعالية لدى الأطفال الصغار، مع تفاقم ملحوظ منذ جائحة كوفيد-19. الطلاب أصبحوا أكثر تشويشًا للفصول، وبعضهم يعتدي جسديًا على زملائه أو على المعلمين، والبعض يظهر موقفًا معاندًا. النتيجة أن مدارس ومناطق تعليمية وحكومات ولايات منقسمون حول أفضل السبل لاستعادة الانضباط ودعم التعلم.

البيانات الفدرالية توضح أن المعلمين يطلبون مزيدًا من التدريب: نسبة المدارس الابتدائية التي أبلغت عن حاجة لتدريب إضافي في إدارة الصف ارتفعت من 51% في مايو 2022 إلى 65% في العام التالي. رغم أن الأطفال الذين يدخلون الآن الصف الأول كانوا رضّعًا أو لم يولدوا بعد عند بدء الجائحة، تشير الأبحاث إلى أثر طويل الأمد؛ دراسة في جامعة براون وجدت أن أطفالاً وُلدوا خلال الجائحة أظهروا تراجعًا ملحوظًا في المهارات اللفظية والحركية والمعرفية مقارنة بمن وُلدوا في العقد السابق — هؤلاء الأطفال صاروا الآن في سن ست سنوات تقريبًا.

في مسح عام 2025، قال 76% من قادة المدارس الابتدائية إنهم يتفقون أو يتفقون بشدة على أن الجائحة ما تزال تؤثر سلبًا في التطور السلوكي للطلاب. الكثير من الأطفال حرموا من حضور دورات ما قبل المدرسة والتفاعلات الاجتماعية الأساسية خلال فترات الإغلاق والحجر، ومن ثم عانوا من اضطراب في التطور الاجتماعي-العاطفي. دراسة أخرى أكدت أن تعطُّل التعليم المبكر مرتبط بمشاكل عاطفية وانخفاض في مهارات القراءة.

يقرأ  الاتحاد السريلانكي للكريكيت يوجّه لاعبيه بالبقاء في باكستان عقب انفجار عبوة ناسفةأخبار الكريكيت

عوامل بيئية وتعليمية أخرى تزيد المشكلة: المناهج الابتدائية أصبحت تتطلب مهامًا أكاديمية أصعب حتى في الصفوف المبكرة؛ أوقات الاستراحة تقل مع أن البحوث تظهر أنها تحسن السلوك والتعلم؛ والوقت على الشاشات في تزايد، ما يرفع احتمالات القلق والاكتئاب والعدوان وفرط النشاط. قالت ويندي رينك، باحثة في معهد ميزوري للعلوم الوقائية وأستاذة علم نفس المدارس، إن سنوات الجائحة “شتّتت التدرّج الاجتماعي-العاطفي وروتين الأطفال”، وأن نقص الموظفين وتزايد مؤشرات الصحة النفسية يجعل المعلمين يشعرون بقلة التأهيل للتعامل مع هذه القضايا.

التصرفات المشتتة لا تصعّب التدريس فحسب، بل تمنع أيضاً بقية التلاميذ من المتابعة. كما أوضحت براندي سيمونسن، أستاذة التربية الخاصة في جامعة كونيتيكت: هناك علاقة وثيقة وطويلة بين المهارات السلوكية والمهارات الأكاديمية؛ طفل يتصرّف لتجنّب درسٍ صعب قد يفوّت وقتًا تعليميًا مهمًا، وينشأ حلقة مفرغة تؤثر على كلا الجانبين.

استجابة المعلمين: إعادة بناء قواعد الصف وإجراءات السلوك

لمواجهة الفوضى، يغير المعلمون من طرق إدارة الصف. بعضهم يعتمد على إجراءات وروتينات صارمة: توضيح كل توقع بالتفصيل—من كيفية رمي النفايات إلى كيفية إمساك القلم—ومارسات متكررة لتثبيت السلوكيات المطلوبة. معلمات الروضة يقمن بتخصيص أسابيع لشرح وتطبيق الروتينات، ويكافئون السلوك الجيد بملصقات بسيطة. معلمة أخرى استفادت من مدرب سلوكي من مؤسسة متخصصة لصحة الطفل؛ المدرب راقب الصف وأعطى ملاحظات عملية، وسحب مجموعات صغيرة من الطلاب لتعليمهم مهارات اجتماعية وعاطفية، وساعد في تصميم جداول سلوك تُستخدم باستمرار.

مناهجٌ واسعة النطاق: من التعزيز الإيجابي إلى الممارسات التصالحية

بعض المدارس تتحول بعيدًا عن العقوبات الإقصائية — مثل الإيقاف المؤقت والحرمان — وتتبنى نماذج مدرسية قائمة على تعزيز السلوك الإيجابي وتدريب المهارات الاجتماعية عبر اللعب والتمثيل. هناك أيضًا مدارس تعتمد الممارسات التصالحية التي تُعطي مساحة للحوار الجماعي ومشاركة المشاعر لبناء مجتمع مدرسي وحل النزاعات. أبحاث أظهرت أن الممارسات التصالحية يمكن أن تحسّن السلوك والإنجاز الأكاديمي، لكن نجاحها يعتمد على التنفيذ الجيد واندماج جميع المعلمين.

يقرأ  آري زالامانوفيتشمؤسس كيبوتس نير أوز الذي قُتل على يد خاطفيه من حركة حماس في غزة

في المقابل، اتبعت بعض الولايات سياسات أكثر تشددًا: قانون في ولاية فرجينيا الغربية صدر أوائل 2025 أتاح للمعلمين صلاحيات أكبر لاستبعاد الطلاب المزعجين من الصف، وأنشأ إجراءات تأديبية للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة والابتدائي، مع برامج تدخل سلوكي إلزامية للأطفال العنيفين. وعلى المستوى الفدرالي، دعا الرئيس في أمر تنفيذي إلى “سياسات انضباطية بعقل سليم” وألغى توجيهات كانت تشدّد على تجنب التفاوتات العرقية في تطبيق العقوبات المدرسية، ما أثار نقاشًا واسعًا حول العدالة والفعالية.

نقص التدريب والتحضير المهني

المعلمون الجدد غالبًا لا يحصلون على تدريب كاف في إدارة الفصول: فقط 27% من برامج إعداد المعلمين في مسح للمجلس الوطني لجودة المعلمين عام 2020 تطلب من الطلبة ممارسة تعزيز السلوك الإيجابي عمليًا قبل التخرج، و53% فقط تطلب تدريبًا على مواجهة سلوكيات خطيرة. صعوبة إدارة السلوك تُذكر كثيرًا كسبب رئيسي لاستقالة المعلمين.

بعض برامج إعداد المعلمين تتكيّف؛ على سبيل المثال، أضافت مؤسسات مثل Relay Graduate School تركيزًا على ممارسات قائمة على الصدمة والممارسات التصالحية، وتعليم استراتيجيات عملية مثل ركن الهدوء ( calm-down corner) ونظام للتفقد اليومي للحالة العاطفية للطالب. كما يؤكد القائمون على هذه البرامج أن “ للسلوك معنى ”، وأن فضول المعلم عن أسباب تصرف الطالب يمكن أن يقوده إلى حلول تحول ثقافة الصف.

تجربة المعلمة كوين تبدّل أدواتها: من التخلي عن صناديق المكافآت ونظام مشاعر الإحراج العام إلى التركيز علىتعزيز السلوك الإيجابي وفهم الدوافع وراء التصرفات. هي تعترف بأنها “شخص واحد فقط” وأن مهمتها الأساسية نقل المحتوى، وليست مرشدة نفسية أو عاملة اجتماعية — لذلك تحتاج المدارس أن توفّر دعماً أعمق للمعلمين.

خلاصة

العلوم وراء السلوك المدرسي متاحة ومعروفة أكثر مما تُطبق. ما يحتاجه المعلمون هو تدريب تطبيقي، ودعم مؤسسي، ونهج متوازن يجمع بين توقعات واضحة، وتعليم مهارات اجتماعية-عاطفية، وخيارات تدخلية عادلة وفعالة. بدون ذلك، ستبقى الفصول صراعًا بين تعليم المحتوى وإدارة السلوك، وخسارة التعلم ستكون على حساب الأطفال جميعًا.

يقرأ  انتهاء مهمة الإغاثة التابعة لـ«جي إتش إف» والمدعومة أمريكياً في غزة — تسلسل زمني للعنف — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

(ملاحظة: في أماكن عدة أُشير إلى تأثيرات الجائحة والبحوث والإحصاءات الحالية التي تدعم هذه الرؤى)

أضف تعليق