الفلبين توبّخ السفارة الصينية بعد تحذير «قسري» من فقدان الوظائف أخبار بحر الصين الجنوبي

خلاف دبلوماسي يتصاعد: بكين ومانيلا تعرضان روايات متنافسة حول بحر الصين الجنوبي

استمع الى هذا المقال | 4 دقائق

انتقدت الفلبين سفارة الصين في مانيلا بعد أن حذرت البعثة الدبلوماسية من أن تدهور العلاقات الثنائية قد يكلف ملايين الوظائف. وقالت وزارة الشؤون الخارجية الفلبينية في وقت متأخر من يوم الإثنين إنها تأخذ “اعتراضًا قويًا” على نبرة السفارة الصينية، متهمة دبلوماسيي بكين بالتمهيد لاستعمال التعاون الاقتصادي كوسيلة للضغط.

وأضافت الوزارة في بيان أن “هذا التأطير قد يُفسر كمحاولة إكراه ويقوض الحوار الثنائي البنّاء”.

تتصاعد التوترات البحرية بين الفلبين والصين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، ومنبع الخلاف الأخير كان عرضًا ألقاه الأدميرال جاى تارريلا، مسؤول كبير في خفر السواحل الفلبيني، خلال منتدى أكاديمي، حيث عرض رسماً كاريكاتيرياً للرئيس الصيني شي جينبينغ.

وطالبت سفارة بكين في مانيلا بمحاسبة تارريلا على ما وصفته بـ”الافتراءات والتشهير”، وهو رد أثار بدوره استياءً حادًا في مجلس الشيوخ الفلبيني. فأقرّ النواب قرارًا يدين تدخل السفارة باعتباره أمراً “غير مناسب”، وأوضحوا أن الأدميرال تارريلا كان يؤدي مهامه الرسمية. وذهب بعض أعضاء مجلس الشيوخ أبعد من ذلك ودعوا إلى طرد موظفين دبلوماسيين صينيين أو استدعاء السفير جينغ تشيوان.

وأصدر المتحدث باسم السفارة الصينية، جي لينغبينغ، تحذيراً صارخاً قال فيه إن “أي ضرر جسيم للعلاقات الدبلوماسية، بما في ذلك تخفيض مستوى تلك العلاقات، سيكلف ملايين الوظائف”.

ودعت وزارة الشؤون الخارجية في بيانها السفارة الصينية إلى “اتباع نبرة مسؤولة ومعتدلة في التعابير العلنية”. وفي بيان منفصل، أعاد المتحدث باسم شؤون البحرية في الوزارة التأكيد على التزام مانيلا بالانخراط الدبلوماسي مع بكين، مع اتهام الصين بـ”مواصلة أنشطة غير قانونية وقسرية وعدوانية ومضللة” في بحر الصين الجنوبي.

يقرأ  من الأكثر طلباً في سوق العمل: خريجو تاريخ الفن أم علماء الحاسوب؟

وقال نائب مساعد الوزير روجيلو فيلانوٍفا جونيور: “نحن ملتزمون بإدارة الوضع في البحر سلميًا”.

ولم يصدر تعليق فوري من بكين.

من جانبها، رفضت مؤسسة ستراتباس البحثية في مانيلا تحذير الصين بشأن خسائر الوظائف ووصفت الادعاء بأنه “مبالغ فيه وغير مدعوم بأدلة تجريبية”، مشيرة إلى بيانات تُظهر أن الوجود الاقتصادي الصيني في الفلبين أقل اتساعاً مما توحي به تصريحات بكين. وذكرت المؤسسة أن أرقام البنك المركزي الفلبيني تشير إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصينية بلغت 3.1 مليون دولار خلال أحد عشر شهراً حتى نوفمبر 2025، بانخفاض يزيد عن 50 بالمئة على أساس سنوي. وأضافت أن الصين لم تُمثل سوى 0.55 في المئة من إجمالي صافي تدفقات الاستثمار الوارد إلى الفلبين في 2024.

ورغم أن الصين كانت أكبر مصدر للواردات بالنسبة للفلبين منذ 2013، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال السوق التصديرية الأكبر للفلبين، ما يبرز الطبيعة غير المتماثلة للعلاقة التجارية بين البلدين.

ويأتي الخلاف الأخير في ظل توترات أوسع بين البلدين حول المطالبات المتضاربة في بحر الصين الجنوبي. واتهمت الفلبين مرارًا الصين بتنفيذ مناورات خطرة ضد سفنها، واستخدام خراطيم المياه وعرقلة عمليات تزويد المواقع الفلبينية في مناطق متنازع عليها. وترد الصين باتهام الفلبين بتجاوز حدود ما تعتبره سيادتها.

وكانت محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي قد حكمت عام 2016 بأن مزاعم بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي لا أساس قانونياً لها بموجب القانون الدولي، لكن بكين رفضت الإقرار بهذا الحكم.

لم ترد السفارة الصينية على طلب للتعليق. واحتفلت كلتا الدولتين بعطلة عامة يوم الثلاثاء بمناسبة السنة القمرية الجديدة.

أضف تعليق