نُشر في 25 سبتمبر 2026
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القتال في اليمن يعرقل الوصول إلى الرعاية الصحية ومراكز العلاج، ما تسبب في ارتفاع سوء التغذية الحاد بين الأطفال. وكان أكثر من ربع نحو 2900 طفل فحصتهم الوكالة في الأسابيع الأخيرة يعانون سوء تغذية حادا.
وقال ممثل يونيسف في اليمن، أخيل إير، للصحفيين في قصر الأمم بجنيف يوم الجمعة، إن الجوع وسوء التغذية يصيبان عددا متزايدا من الأطفال في اليمن مع تصاعد العنف في البلاد.
وأضاف إير أن 71 ألف طفل من بين نحو 130 ألف شخص نزحوا في اليمن خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ومعظمهم نزحوا من محافظة تعز جنوب غرب البلاد أو داخلها. وقال للصحفيين عبر رابط فيديو من عدن: “النزاع يدفع إلى الجوع، والجوع يجعل الأطفال أكثر عرضة للنزاع”. وأضاف أن يونيسف “قلقة جدا من الزيادة الواضحة في سوء التغذية الحاد بين الأطفال”.
وقال إن الفرق المتنقلة ليونيسف فحصت نحو 2900 طفل في المناطق التي يمكن الوصول إليها خلال الأسابيع الأخيرة، وكان أكثر من ربعهم يعانون سوء تغذية حادا، بينهم 200 حالة وصفت بأنها “شديدة”، وهي أسوأ فئة. وإلى جانب تزايد حالات سوء تغذية الأطفال في المناطق التي يمكن الوصول إليها، قالت يونيسف إن هذه ليست سوى صورة جزئية لما يحدث في جميع أنحاء البلاد، حيث من المتوقع أن يعاني 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد هذا العام، وأكثر من نصف مليون من سوء التغذية الحاد الشديد.
وقال إير أيضا إن يونيسف تحققت من مقتل 15 طفلا على الأقل وإصابة 14 آخرين في النزاع منذ أوائل سبتمبر، بينما لا يزال ثلاثة في عداد المفقودين. وأضاف: “بالإضافة إلى تشردهم من منازلهم، دفع عدد كبير جدا من الأطفال أغلى ثمن في هذا النزاع. وخلف كل واحد من هؤلاء الأطفال أب أو أم يعيشون ما لا يمكن تصوره من حزن أو خوف أو عذاب عدم المعرفة”.
وتصاعدت الحرب الأهلية في اليمن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والحوثيين المدعومين من إيران هذا العام، بعد أن كانت مجمدة إلى حد كبير بموجب هدنة عام 2022. وفي الأسابيع الأخيرة، حقق الحوثيون مكاسب ميدانية كبيرة ضد قوات الحكومة المعترف بها دوليا. واستولوا على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية ثم على معظم ساحل البحر الأحمر تقريبا، بما في ذلك عدة جزر.
وقد منح ذلك الجماعة سيطرة أكبر على مضيق باب المندب، وهو ممر بحري بالغ الأهمية كانت السعودية تستخدمه لتصدير النفط بعد أن أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا. وهذا الأسبوع، حقق الحوثيون أيضا تقدما نحو المرتفعات اليمنية، في وقت تصاعدت فيه المعارك مع قوات الحكومة المدعومة من السعودية.
واندلعت أزمة إنسانية مع تقدم الحوثيين جنوبا على طول ساحل البحر الأحمر، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف، وفر كثيرون إلى أفريقيا عبر البحر الأحمر. كما عطل التصعيد التعليم في اليمن، إذ أغلقت 243 مدرسة أو علقت الدروس خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ما أثر على نحو 140 ألف طالب.
وقال إير: “لا يمكننا أن نواصل مطالبة الأطفال بالنجاة من أشياء ما كان ينبغي أن يتعرضوا لها أصلا”. ودعا الأطراف إلى حماية الأطفال والمدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.