نظرة عامة:
التخطيط المتعمّد والتنفيذ المرن للقراءة الموجّهة يساعدان جميعَ الطلبة على أن يصبحوا قرّاءَ مستقلين ومتمكّنين. أبحاث «علم القراءة» تبرِز ضرورةَ التعليم الصريح، المنهجيّ، والاستجابي في بناءِ مهارات القراءة (Shanahan, 2020). عندما تُطبَّق القراءة الموجّهة بعناية، فإنها تمثّل نهجاً تعليمياً متمايِزاً يُكَمّلُ مبادئَ علم القراءة عبر دعم الطلاقة وفهم المضمون.
هذه المقاربة مصمَّمة لتلبية احتياجات متعدِّدة في محو الأمية — سواء للقرّاء الناشئين، أو المتعثّرين، أو المتمكّنين. بدل أن تكون نموذجاً واحداً يناسب الجميع، توفّر القراءة الموجّهة فرصاً مركَّزة لتطبيق المهارات الأساسية مثل الوعي الفونيمي، التحليل الصوتي، والتعرّف على الكلمات، وفي الوقت نفسه لبناء المعنى من نصوص مترابطة (Fountas & Pinnell, 2001).
داخل الصف، تُسهم حصص القراءة الموجّهة اليومية في تحويل الطلبة إلى قرّاء نشطين واستراتيجيين من خلال إشراكهم في تحليل النص وحلِّ المشكلات بصورة مقصودة. مع تعلم الطلبة كيفية الانتباه الفاعل للطباعة — تفكيك الكلمات، التعرف على الأنماط، ومراقبة المعنى — تتقوّى العمليات المعرفية اللازمة للطلاقة والفهم (Fountas & Pinnell, 2017). حينما تتوافق هذه الممارسات مع أساليب مثبتة بالأدلة، تصبح القراءة الموجّهة سياقاً تعليمياً قوياً لدمج المهارات الأساسية مع صناعة المعنى، ما يوسّع كفاءةَ الطلاب ويفعّل استقلاليّتهم القرائيّة.
التخطيط مقابل التنفيذ
التخطيط
التخطيط لحصة قراءة موجّهة أمرٌ أساسيّ. من خلال تجربة التخطيط الفعّال وجدتُ أن تمييز أدوات العمليّة ومنتجها يفيد الطلبة؛ ويشمل ذلك توفير كتب منوعة، بما فيها مواد ثقافية ولغوية أصيلة تمكّن الطلاب من رؤية هويتهم واهتماماتهم منعكسة في المقررات. كذلك، تُحفّز مساحات القراءة الصفية، صناديق الكتب، الملفات الشخصية، مكتبات الصف، والكراسي المريحة والوسائد حبَّ القراءة. بعد اختيار النصوص أُعدُّ أسئلة فهم وأوظّف استراتيجيات تعاون مثل النقاش الثنائي وتبادل الأفكار لتنمية التفكير الجماعي.
من الضروري أن تكون النصوص المصنّفة بمستوياتٍ متعدّدة متنوعةً في الأنواع، البُنى، والأشكال. تُعدّ المنظّمات البصرية أدوات ناجحة لدعم الفهم. كما أن تنظيم ملفاتٍ فردية للطلاب يساعد في تتبّع بيانات التقييم، ملاحظات الملاحظة، ونتاجات مجموعات التعلم الصغيرة (Sizemore, 2022). التخطيط يشمل أيضاً استعراض الأدبيات والبحوث للبحث عن استراتيجيات مبنيّة على الأدلة تدعم ممارسات محو الأمية. مثالٌ على ذلك مقالُ Willingham (2019) حول بناء المعرفة في الفصل، الذي يقدّم طرقاً لزيادة معرفة المحتوى بما يتيح للطلاب ربط المعلومات وتثبيتها؛ ومن بين النقاط اللافتة فكرةُ أن اكتساب المعرفة قد يكون عرضياً، أي أن بعض الحقائق تُحفظ كنتيجة للتفكير المتكرر لا كفعل حفظ مقصود.
التنفيذ
أثناء التخطيط والتطبيق داخل الصف، أعود عادةً إلى إطارٍ منظّم لحصة القراءة الموجّهة يوضّح مراحل الدرس. يتيح هذا الإطار تحدياً مناسباً للطلاب مهما اختلفت مستوياتهم القرائية، ويحفّزهم على السعي نحو أهداف واضحة خلال الحصة. يجلس كلّ مجموعة صغيرة حول طاولة المعلم ويُمنحون نصّاً يطابق مستوى كلِّ مجموعة؛ ثم نناقش التفاصيل الرئيسة، المواقع الزمنية والمكانية، المفردات، تركيبات الكلمات، المعرفة الخلفيّة، ملامح النصوص غير الخيالية، وأسئلة تعتمد على النص لضمان الاستيعاب.
أشاهد أيضاً فائدة إعطاء الطلاب كتباً مصنّفة لأخذها إلى المنزل؛ فذلك يخلق بيئة تعليمية ممتدة ويعلّم الانضباط والمسؤولية بإعادة الكتاب لاستعارة جديد في اليوم التالي. إضافةً إلى ذلك، يعتمد التنفيذ الفعّال على تنظيم جداول زمنية، لوحات قراءة توضح المهام، وتدابير لضمان استخدام الطلاب لوقتهم بفاعلية. ينبغي على المعلم تحديد أهدافَ تعلمٍ لكل طالب، ومراجعتها دوريّاً — مثلاً شهرياً — لعرض التقدّم وتكييف الخطة بحسب النتائج.
تأمّلات في تدريس القراءة الموجّهة
تجربتي مع القراءة الموجّهة رحلة مستمرة من التعلم المهني. من المهم فهم الأسس المنطقية للتخطيط والتطبيق، مع إدراك الدور الحاسم لمعالجة التحليل الصوتي والتعرّف الآلي على الكلمات؛ فالأدلة من حركة علم القراءة تؤكّد أن الكفاءة القرائية تستند إلى تمييز الكلمات بدقّة وسرعة يتطوّر عبر تعليم صوتيٍّ منهجي (Thomas, 2022). يمكن للقراءة الموجّهة أن تعزّز هذا التعلم عندما يُحفَّزُ الطالب صراحةً على تطبيق قواعد الصوتيات، تحليل أنماط الكلمات، والانتباه إلى بنية الكلمة بدلاً من الاكتفاء بالمؤشرات الدلالية أو البصرية.
طوال سنوات التدريس لاحظت أن القراءة الموجّهة لا تدعم الطلاب فحسب، بل تبنيهم ليصبحوا قرّاء مستقلين وكفؤين. يتيح هيكل الصف تتبُّع نموّ الطلاب وتحديد المفاهيم الخاطئة في القراءة وتحويلها إلى فرص تدخّل تعليمي. وفي ممارساتي، كانت المرونة جزءاً أساسياً من التخطيط؛ إذ قد تتطلّب الحاجة بناءً على التقييمات المستمرة تعديلَ الدروس أو إعادة ترتيب المجموعات لضمان تلبية احتياجات الطلاب على المدى الطويل.
تحديات تطبيق القراءة الموجّهة موجودة، منها ضيق الزمن داخل اليوم الدراسي وصعوبة التعامل مع الفصل كله أثناء تركيز المعلم على مجموعة صغيرة. لكن الاستثمار في الوقت، وتوظيف موارد متنوعة، وبناء شبكة تعاون بين المعلمن من صفوف دراسية مختلفة يوفّر وجهات نظر مفيدة لتحدي الطلاب وتوسيع اختيارات الكتب. التركيز على الطلاقة والفهم أثناء الحصص التعليمية يساعد الطلبة على إدراك أهمية تفكيك النصوص وتحليل عناصرها الأساسية. كما تُمكّنني الملاحظة أثناء الطاولة التعليمية من التعرف على مهارات الطلبة، والكلمات التي تحتاج مراجعة، وقوائم الكلمات المراد تعزيزها.
أهمّ ما تعلّمته هو ضرورة أن يفهم الطلاب غرضهم من القراءة؛ فالقراءة الموجّهة تفيد جميع الطلاب مهما اختلف مستواهم، وتدمج مفاهيم مركزية، أدوات استقصائية، وهياكل انضباطية أثناء تعليمها. القراءة الموجّهة تُعزّز حل المشكلات، الفهم، ومهارات التحليل الصوتي، وقد شهدت أثرَها مباشرة في فصلي. والأهم أنها صقلت فهمي أن فعالية تعليم محو الأمية تعتمد ليس فقط على ما أُدرِّس، بل على كيف أُدَرِّس.
المراجع
– Fountas, I. C. & Pinnell, G. S. (2001). Guiding Readers and Writers: Teaching Comprehension, Genre, and Content Literacy. Portsmouth, NH: Heinemann.
– Fountas, I. C. & Pinnell, G. S. (2017). Guided Reading: Responsive Teaching Across the Grades. Portsmouth, NH: Heinemann.
– Shanahan, T. (2020). What Constitutes a Science of Reading Instruction?. Reading Research Quarterly, 55, S235–S247.
– Sizemore, B. (2022). The Teaching Texan.
– Thomas, P. (2022). The Science of Reading Movement: The Never-Ending Debate and the Need for a Different Approach to Reading Instruction. National Education Policy Center.
– Willingham, D. T. (2019). Knowledge in the Classroom. Reading Rockets.