صورة لمركبات محترقة في طهران ليل الجمعة، بينما دخلت الاحتجاجات أسبوعها الثاني وأصدرت السلطات الإيرانية تحذيرات متزامنة للمشاركين، أفاد طبيبان ومسعفان لهيئة الإذاعة البريطانية بأن مستشفيات عدة غارقة في حالات الإصابات.
أحد الأطباء قال إن مستشفى فارابي، المركز الرئيس لأمراض العيون في طهران، دخل حالة طوارئ مع تكدس في خدمات الإسعاف وامتلاء أقسام الطوارئ. وأضاف مسعف من مستشفى في مدينة شيراز أن المستشفى يستقبل أعداداً كبيرة من الجرحى ولا يملك ما يكفي من الجرّاحين للتعامل مع تدفق المصابين، وغالبهم يعانون من إصابات ناجمة عن طلقات نارية في الرأس والعينين.
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قال يوم الجمعة إن ايران «في ورطة كبيرة» وحذّر من أن أي فتح للنار سيقابل برد قوي من واشنطن. في المقابل، وجهت طهران في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي مسؤولية ما وصفته بـ«الأعمال التخريبية العنيفة والتخريب الواسع» إلى الولايات المتحدة.
دولياً دعت قيادات عديدة إلى حماية الحق في التظاهر السلمي. ونُظمت تظاهرات مناوئة للحكومة في عشرات المدن؛ وقد أفادت منظمتان لحقوق الإنسان بقتل ما لا يقل عن خمسين متظاهراً، فيما أفادت منظمة إيرانية لحقوق الإنسان في النرويج بمقتل 51 شخصاً من بينهم تسعة أطفال. ونقلت بي بي سي الفارسية عن عائلات 22 قتيلاً أنها تأكدت من هوياتهم.
تواجه التغطية خبرياً قيوداً كبيرة؛ إذ تُمنع بي بي سي ومعظم وسائل الإعلام الدولية من العمل داخل ايران، وتطبق طهران منذ مساء الخميس حالة انقطاع شبه كامل للإنترنت، ما يزيد من صعوبة جمع المعلومات والتحقق منها.
طبيب تواصل مع بي بي سي عبر الإنترنت الفضائي «ستارلينك» أفاد أيضاً بتعليق القبول للعمليات غير الطارئة واستدعاء كوادر إضافية لمواجهة الحالات الطارئة في فارابي. ونقلت الرسائل الصوتية والفيديوية من مسعفين في شيراز عن كثرة الإصابات الناتجة عن طلقات نارية في الرأس والعين، ونقص في عدد الجرّاحين المتاحين للتعامل مع هذه الإصابات.
سجلت منظمات حقوقية أميركية وإيرانية مئات الاعتقالات، حيث أفاد مرصد نشاطي حقوق الإنسان (HRANA) وجود أكثر من 2,311 معتقلاً، وأن 50 متظاهراً و15 من عناصر الأمن لقوا حتفهم منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول. وأكدت منظمات أخرى أرقاماً متقاربة.
متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أعرب عن قلق المنظمة البالغ إزاء الخسائر في الأرواح، مؤكداً أن «الناس في كل مكان لهم الحق في التظاهر السلمي، وعلى الحكومات حماية هذا الحق وضمان احترامه». كما أصدر قادة دول مثل إيمانويل ماكرون وكير ستارمر وفريدريش ميرتس بياناً مشتركاً حمّل السلطات الإيرانية مسؤولية حماية سكانها والسماح بحرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام.
من جهته، بدا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي متشدداً في خطاب تلفزيوني يوم الجمعة، مذكّراً بأن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات الآلاف من «الأشراف» وأنها لن تتراجع أمام من ينكرون ذلك. وفي كلمة لاحقة أمام مؤيدين، كرر أنه «لن يتوانى عن مواجهة العناصر المدمرة».
وجه سفير ايران لدى الأمم المتحدة اتهامات لواشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية لطهران عبر التهديدات والتحريض والتشجيع المتعمد على عدم الاستقرار والعنف. وفي واشنطن قال مسؤولو إدارة ترامب إنهم يراقبون الوضع عن كثب، وأكدوا دعمهم «للشعب الشجاع في ايران» على منصات التواصل، مع تلميحات إلى إمكانية فرض ضغوط قوية على النظام الإيراني من دون نشر قوات برية.
على الصعيد الداخلي، أصدرت الجهات الأمنية والقضائية في ايران سلسلة تحذيرات منسقة للمحتجين، مشددة على موقف «لا تساهل» كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي، ومعلنة أن إجراءات قانونية حاسمة وضرورية ستتخذ ضد من وصفتهم بـ«المخربين المسلحين ومثيري الشغب». وأكد جهاز الاستخبارات لحرس الثورة الإسلامية أنه لن يتسامح مع ما وصفه بالأعمال «الإرهابية» وسيواصل عملياته «حتى الإحباط التام لمخططات العدو».