في السنوات الأخيرة، اتجه عدد متزايد من الاتحادات الرياضية، من بينها الاتحاد الدولي للسباحة والاتحاد الدولي لألعاب القوى، إلى استبعاد رياضيات خضَعْنَ لمرحلة البلوغ الذكوري من المشاركة في المسابقات النسائية النخبوية، وسط مخاوف مشروعة بشأن العدالة ومعايير السلامة.
في أيار/مايو الماضي، تبع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ومجلس إدارة لعبة الكريكيت في إنجلترا وويلز عددًا من الهيئات الرياضية البريطانية خطوةً مماثلة، عقب حكم المحكمة العليا في المملكة المتحدة الذي قرر أن التعريف القانوني لـ«امرأة» يستند إلى الجنس البيولوجي — وهو موقف أثار سجالاً واسعًا.
وقد قوبلت هذه الإجراءات بمعارضة نشطاء حقوق المتحولين جنسيًا، الذين يُحذّرون من احتمال انتهاكها لحقوق الإنسان ويشددون على أن الشمولية يجب أن تكون أولوية في الرياضة.
ومع ذلك، وقع الرئيس الأمريكي هذا العام أمراً تنفيذياً يمنع النساء المتحولات من المنافسة في الفئات المخصصة للنساء.
وصرّح أن الأمر سيشمل منافسات دورة الألعاب الأولمبية 2028 وأنه سيمنع إصدار تأشيرات للرياضيين المتحولين الذين ينوون دخول الولايات المتحدة للمشاركة في تلك الألعاب.
أصبحت النيوزيلندية لوريل هوبارد أول امرأة معلنة التحول تشارك في الأولمبياد بعد انتقائها لمنتخب رفع الأثقال النسائي في طوكيو 2020.
واندلع جدل واسع حول أولمبياد باريس 2024 بعدما أحرزت الجزائرية إيمان خليفي الميدالية الذهبية في وزن الوزن المتوسط النسائي، بعد عام من استبعادها من ببطولة العالم إثر تقارير تفيد بفشلها في اختبار الأهلية الجنسانية.
وقد سمحت اللجنة الأولمبية الدولية للشابة البالغة من العمر 25 عامًا بالمنافسة، كما أذنّت بمشاركة التايوانية لين يو-تينغ، التي كانت قد حُظرت أيضًا من قبل الاتحاد الدولي للملاكمة الموقوف.
وأضافت اللجنة أن المشتركين كانوا مؤهلين للمنافسة في الفئة النسائية طالما أن جواز سفرهم يذكر جنسهم أنثى.
تناولت بعض التقارير تصريح الاتحاد الدولي للملاكمة بأن خليفي تحمل كروموسومات XY، ما أثار تكهنات بأنها قد تكون مصابة باضطراب التمايز الجنسي (DSD)، غير أن هيئة الإذاعة البريطانية لم تتمكن من تأكيد ما إذا كان هذا صحيحًا أم لا.
الأسبوع الماضي، علنْ أنه قد يُسمَح لِلين بالعودة إلى الرياضة النسائية بعدما نجحت في اجتياز اختبار الجنس.
في أولمبياد ريو 2016 مثّلت ثلاث فائزات بميداليات سباق 800 متر للسيدات، من ضمنهن الفائزة سيمينيا، حالات مصنفة كـDSD، وهو ما دفع المطالبين إلى تشديد القواعد.
ومن ثم أصدر الاتحاد الدولي لألعاب القوى قرارًا يُلزم رياضيات DSD في سباقات المسافات من 400 متر حتى الميل بخفض مستويات التستوستيرون لديهن لتكتسبن الأهلية للمنافسة.
رفضت سيمينيا ذلك القرار، معتبرة أنه انتهاك لحقوقها الإنسانية وتمييزٍ ضدّها.
وسط معركة قضائية طويلة، أشدّ الاتحاد الدولي لألعاب القوى قيودَه على القواعد في عام 2023.