منحت المجر حق اللجوء السياسي لزبيغنيف زيوبرُو، وزير العدل البولندي السابق، الذي يواجه عدداً من التهم تتعلق بالاختلاس وسوء استغلال المال العام.
تواجهه 26 تهمة تتصل بتحويل أموال كانت مخصّصة لضحايا الجرائم وبرامج إعادة تأهيل المدانين، إلى أغراض أخرى، ومن أبرزها التكليف بشراء برامج تجسّس مزعومة—من بينها صفقة بقيمة 25 مليون زلوتي لبرنامج إسرائيلي الصنع يُعدّ من أنواع البرمجيات التي استخدمت، بحسب اتهامات الحكومة الائتلافية الحالية وفريق تحقيق البرلمان الأوروبي، لاختراق هواتف معارضين سياسيين. ويصرّ زيوبرُو على أنه ضحية اضطهاد سياسي، قائلاً إنه قبل اللجوء لتجنّب ما وصفه بـ«البلطجة السياسية وانعدام القانون» وأن الرئيس دونالد توسك يشنّ ضده «حملة انتقامية».
قرار منح اللجوء لمواطن من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يتعارض مع روح معايير الاتحاد، لكنه في حالة المجر لم يكن مفاجئاً. زيوبرُو ليس الأول من مسؤولين في حكومة «العدل والقانون» السابقة الذي يحصل على هذه الحماية؛ فقد لجأ العام الماضي نائبه السابق ميخال رومانوفسكي إلى بودابست.
الاثنان متهما بالفساد وسوء استعمال السلطة، لا سيما عبر استغلال أموال «مؤسسة العدالة» التي كانت تحت إشرافهما—الأموال التي خُصّصت رسمياً لأنشطة قضائية وخدمية، لكن قُدّمت أقساط منها لمنظمات ومنشآت بعناوين رسمية شابها افتقاد الشفافية لتعزيز التأييد للحزب ومحيطه. وإذا أدين زيوبرُو فالمحاكمة قد تجرّيه إلى عقوبة قد تصل إلى 25 عاماً سجناً.
في ضوء الإصلاحات القضائية التي دفع بها زيوبرُو أثناء تولّيه وزارة العدل بين 2015 و2023 نشأت مواجهة كبيرة مع بروكسل، أدّت إلى تجميد أموال من الاتحاد الأوروبي وتوجيه أحكام من المحكمة الأوروبية للعد اعتبرتها مخالفة لقواعد أساسية ومنها مبدأ استقلال السلطة القضائية. رفض فيكتور أوربان وحزب القانون والعدل تلك الأحكام، واعتبراها مساساً بسيادة بولندا وتدخلاً مفرطاً من بروكسل.
بالنسبة إلى أوربان، لا يمثل زيوبرُو مجرد حليف سياسي، بل رفيق سلاح في مواجهة ما يصفه «قمع الاتحاد الأوروبي»، ويرى فيه أوربان فرصة لتظهير نفسه كقائد لحركة وصفها بـ«الوطنية» في أوروبا. وقد أتت طلبية اللجوء هذه في توقيت يخدم هذا السرد السياسي ويمنحه مادة دعائية معتبرة.
من جهته، نقل وزير الخارجية الحالي رادوسواف سيكورسكي أن هاتفه تعرض للاختراق، كما أعلن توسك أن هاتفي زوجته وابنته تعرّضا للاختراق أيضاً. وتُضاف إلى ذلك اتهامات بأن منحات صندوق العدالة ذهبت إلى محطات إطفاء وجمعيات نسوية وغيرها دون إجراءات تنافسية سليمة، ما يثير شكوكا حول استهداف الدعم لخدمة أهداف سياسية أكثر من خدمته المصلحة العامة.
باختصار، منح المجر اللجوء لزيوبرُو يؤشر إلى تعميق الانقسام بين سياسات بروكسل ومعسكر محافظ متقارب حول فكرة السيادة الوطنية، ويعيد طرح أسئلة حول حدود التعاون داخل الاتحاد الأوروبي وكيفية التعامل مع قضايا العدالة والفساد عبر حدود سياسية متشابكة وحساسيات دبلوماسية متبادلة.حكومتة المجرية استغلت هذه المناسبة لتعزيز خطابها الإقليمي والدولي.