وثائق رسمية تُشير إلى اتهام عضوين حاليين في مجلس الشيوخ الفلبيني بأنهما «شريكان في الجريمة» في محاكمة رودريغو دوتيرتي أمام محمكة الجنائية الدولية، بحسب ما نشرته النيابة على موقع المحكمة.
حدد مستند بتاريخ 13 فبراير أسماء ثمانية مسؤولين حاليين وسابقين، من بينهم السناتوران رونالد «باتو» ديلا روسا وكريستوفر «بونغ» جو. واعتُقل دوتيرتي في مارس 2025 في مانيلا ونُقِل سريعاً إلى هولندا حيث يُحتجز في لاهاي، وهو البالغ من العمر 80 عاماً ويُصرّ على أن توقيفه غير قانوني.
توجّه النيابة لدوتيرتي ثلاث تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، متهمة إياه بالمشاركة في ما لا يقل عن 76 عملية قتل ضمن ما وصفته «حربه على المخدرات». وتذكر وثيقة الاتهام أن «دوتيرتي وشركاء ارتكابه يشتركون في خطة أو اتفاق مشترك لتصفيــة من يُشتبه في ضلوعهم أو ارتباطهم بقضايا المخدرات» عبر جرائم عنف، منها القتل.
وتنص تفاصيل التهم على ثلاث مجموعات: الأولى تتعلق بـ19 عملية قتل وقعت بين 2013 و2016 أثناء توليه رئاسة بلدية دافاو؛ والثانية تخص 14 حالة قتل استهدفت ما وُصفت بـ«الأهداف عالية القيمة» في 2016–2017 أثناء ولايته الرئاسية؛ أما الثالثة فتشمل 43 عملية قتل نفّذت خلال عمليات «تطهير» استهدفت متهمين بمستويات أدنى من مستخدمي أو بائعي المخدرات بين 2016 و2018. وسمحت المحكمة يوم الجمعة أيضاً بإضافة 500 مدّعٍ آخرين في ملف الاتهام.
قالت محامية عدة أسر لضحايا القتل، كريستينا كونتي، في بيان نُشر على فيسبوك إن نشر تفاصيل «هامة» كهذه علناً للمرة الأولى يؤكد أن سياسة الحرب على المخدرات لم تُبنَ فقط لضمان التنفيذ، بل لضمان الإفلات من العقاب. وأشارت إلى أن ضم مسؤولين رفيعي المستوى يقوّي المزاعم بوجود هيكل جنائي متناسق لتنفيذ الانتهاكات، وأن ضلوع وحدات التحقيق التي كان يفترض أن تتدخل أثناء وقوع القتل يعدّ دليلاً مادّياً على الخطة ويُبيّن أن الأمر بدأ في دافاو.
من جهته، قال المحامي الفيلبيني المعتمد لدى المحكمة، روس توغاد، في منشور على فيسبوك إن إدراج أسماء مسؤولين سابقين في إدارة دوتيرتي «يشير إلى أن للمحكمة أدلة تكشف عن بنية إجرامية» وراء الجرائم المزعومة.
أُبلغ عن أن ديلا روسا، الذي كان رئيس الشرطة الوطنية وكذا منفّذاً لسياسة مكافحة المخدرات، كان يعتقد أنه قد يُعتقل فأخفى نفسه لشهور. أما جو، الذي أعيد انتخابه في مايو بفوز كاسح، فكان أحد المقربين الرئيسيين من دوتيرتي خلال فترة عَمل الأخير رئيساً لبلدية دافاو ثم رئيساً للبلاد بين 2016 و2022.
لم يصدر تعليق فوري من جو، فيما قال متحدث باسم ديلا روسا إنهم لم يطلعوا بعد على نص الوثيقة. ولم يتضح فوراً إن كان أي من الأسماء الواردة في مستند الاتهام سيُحاسَب أمام المحكمة.
من المقرر أن تبدأ جلسة تأكيد التهم أمام قضاة المحكمة على مدى أربعة أيام ابتداءً من 23 فبراير، حيث سيقررون ما إذا كانت مزاعم النيابة كافية للشروع في المحاكمة. وقد رفض القضاة سابقاً الحجج القائلة بأن دوتيرتي غير لائق للمثول أمام المحكمة بعد نقله من الفلبين إلى هولندا في مارس الماضي.