محكمة الاستئناف في باريس ترفض تسليم ابنة زين العابدين بن علي إلى تونس
أصدرت محكمة استئناف في باريس حكماً رفضت فيه تسليم هليمة بن علي، ابنة الرئيس التونسي السابق المخلوع زين العابدين بن علي، إلى السلطات التونسية. وبررت المحكمة قرارها بعدم تلقيها ردّاً من تونس على طلب فرانسي يتعلق بتقديم ضمانات لمُحاكمةٍ تَجرى أمام هيئة قضائية مستقلة ومحايدة.
اعتُقلت هليمة بن علي في سبتمبر الماضي عند محاولتها الصعود على متن رحلة من باريس إلى دبي، بناءً على طلب من السلطات التونسية التي تتهمها بغسل أموال مشتقة من فترة حكم والدها (1987–2011). ومحامية المتهمة، سامية مكتّوف، حذّرت من أن ترحيل موكلتها إلى تونس سيكون بمثابة «حكم بالإعدام»، بحسب تصريحها بعد صدور الحكم، كما نقلت ذلك مجلة جون أفريك الفرنسية التي تأسست في تونس وتتخذ من باريس مقراً لها.
وفق ما نقل عنه المصدر، تُعرض التهم المالية المزعومة على عقوبات قد تصل إلى عشرين سنة سجناً. وتمثل هذه القضية جزءاً من جهود تونس المتجددة لاسترجاع أموال يُشتبه في نهبها ومساءلة الأسرة الحاكمة، في محاولة لإحقاق العدالة بعد أكثر من عقد على انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بنظام بن علي — وهو أول زعيم في المنطقة يطيح به الحراك الثوري آنذاك.
تجدر الإشارة إلى أن نظام بن علي اعتمد على جهاز أمنٍ قوي لقمع أي معارضة، مع حزب موالي وهيكل مؤسساتي صارم، وفي الوقت نفسه فتح الباب أمام سياسات اقتصادية أدت إلى نمو اقتصادي، لكنها رافقها تفشٍ في الفساد وتزايد الفوارق وتضييق على الحريات الصحفية، ما أثار سخطاً شعبياً واسعاً. طُرد بن علي من تونس ففرّ إلى السعودية حيث توفي في المنفى عام 2019 عن عمر يناهز 83 عاماً، ثم أدانته محكمة تونسية غيابياً بالسجن المؤبد، وهو حكم لم يُنفَّذ.