المحللون: حصار الولايات المتحدة لإيران سيفاقم أزمة الطاقة العالمية أخبار الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران

حذر محلّلون من أن الحصار البحري الذي أعلن عنه رئيس الولايات المتحدة ترمب ضد إيران قد يضرب الملاحة الدولية أكثر ويعمّق أزمة الطاقة التي تهزّ الاقتصاد العالمي.

قفزت أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل بعد إعلان البيت الأبيض أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز وستقوم بـ«اعتراض أي سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران».

وكتب ترامب على منصة التواصل الخاصة به أن «إيران لن يُسمح لها بالربح من هذا الفعل غير القانوني للابتزاز». وفي بيان، أكدت القيادة المركزية للجيش الأميركي أن الحصار سيطال السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها فقط، في ما بدا تراجعاً عن تهديد بمنع عبور المضيق تماماً.

تريتا بارسي، المؤسس المشارك لمعهد كوينسي للأبحاث المسؤولية السياسية، قال إن حصاراً أميركياً من هذا النوع سيُحدث آثاراً متسلسلة على الاقتصاد العالمي. «أي عامل يجرّد السوق من مزيد من النفط سيدفع الأسعار للارتفاع، وهذا بدوره سيرفع أسعار البنزين»، أضافت بارسي في حديثها لقناة الجزيرة.

وحذّر خبراء من أن أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل إذا أدى الحصار إلى ردّ فعل من الميليشيات المحسوبة على إيران، مثل الحوثيين في اليمن، الذين قد يقطعون مضيق باب المندب، وهو ممر بديل يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

كان فرض حصار يهدف إلى حرمان طهران من عائدات النفط تحولاً مفاجئاً في سياسة واشنطن، لا سيما بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية الشهر الماضي عن إعفاءات مؤقتة من بعض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية كوسيلة لتخفيف أزمة الطاقة العالمية.

منذ اندلاع ما وصفته تقارير بالحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير، أغلق إيران عملياً المضيق أمام معظم السفن، وسمحت بعبور عدد محدود بعد فحوصات وتصاريح. ووفق شركة الاستخبارات البحرية ويندورد، كانت نحو 3200 سفينة عالقة إلى الغرب من المضيق حتى يوم السبت.

يقرأ  أتلتيكو يسحق ريال مدريد 5-2 في ديربي مثير — ألفاريز يسجل ثنائية

أنس الحجي، الاقتصادي السابق في شركة NGP لإدارة رؤوس الأموال في قطاع الطاقة، قال إن السفن غير الإيرانية المتوقعة ستحمّل نفسها على الاستمرار بتجنب المضيق رغم تطمينات الجيش الأميركي بأنها لن تتعرّض للمنع، وذلك بسبب ارتفاع أقساط التأمين وخشية ردود فعل إيرانية. «لذلك، إنّ حصار موانئ إيران هو في الواقع حصار لمضيق هرمز»، قال الحجي للجزيرة.

وأوضحت تحليلات أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سينعكس فوراً على تكاليف المواد الكيماوية والأسمدة والمواد الخام المستخدمة في صناعة البلاستيك. كاميرون جونسون، شريك بارز في استشارات سلاسل التوريد في شنغهاي، توقع زيادة أسعار الكثير من المواد الخام خلال أسابيع إذا ما نفّذ التهديد.

«بطاقة المفاجأة هنا هي الإطار الزمني»، قال جونسون للجزيرة، مشيراً إلى أن الحصار قد يكون مجرد تكتيك تفاوضي — ونبّه إلى أن هناك أياماً قليلة متبقية من وقف إطلاق النار — لكن إذا طال الوضع إلى نهاية الشهر وأول أسبوع من مايو، فسنشهد قفزات في الأسعار عالمياً للمواد الخام.

ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة هينريتش بسنغافورة، حذّرت من أن سلاسل الإمداد العالمية قد تسوء «بشكل أكبر بكثير» إذا استمر الحصار. «بعض المشكلات واضحة، لكن كثيراً منها غير ظاهر. على سبيل المثال، ستصبح الأقمشة أغلى ثمناً»، قالت إلمز، مشيرة إلى أن التغليف يواجه أصلاً صعوبات؛ فالكثير من الشركات لا تستطيع الحصول على عبوات الفقاعات للأقراص أو أغطية للسلع الاستهلاكية. وأضافت: «نتوقع انعكاسات على إنتاج الغذاء لاحقاً هذا العام وفي العام المقبل بسبب اضطرابات في الأسمدة ونقص في امدادات المواد».

تشاد نورفيل، رئيس موقع أخبار صناعة النفط والغاز Rigzone، رأى أن مجرد التهديد يكفي ليكون صفعة جديدة لثقة الأسواق في عودة الوضع في المضيق إلى طبيعته. ومن المرجّح أن يدفع التهديد وحده إلى رفع أقساط التأمين لشركات الشحن واللوجستيات ويقلّل من حجم التجارة المارة بالمضيق يومياً.

يقرأ  الأردن يطالب روسيا بوقف تجنيد مواطنيها بعد مقتل شخصين في القتال — أخبار الحرب الروسية الأوكرانية

«الاضطرابات في الشحن والمخاطر المرتفعة في المنطقة كانت قائمة أصلاً بسبب الصراع»، قال نورفيل، «هذا التهديد لا يخلق ذلك الأساس؛ بل يضخمه بتغذية حالة عدم اليقين حول أحد أكثر النقاط الاختناقية الحيوية في العالم».

أضف تعليق