تسوية تُنهي تدريجياً نشاط “بيتار” في نيويورك بعد تحقيق حول مضايقات ناشطين
أعلنت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، أن مكتبها توصل إلى تسوية مع جماعة بيتار في الولايات المتحدة إثر تحقيق كشف عن ممارسات تنطوي على مضايقات واضطهاد ممنهج ضد ناشطين مؤيدين للقضية الفلسطينية. التسوية تنص على إغلاق تدريجي لعمليات المجموعة داخل الولاية وحلّ منظمتها غير الربحية.
وقالت جيمس في بيان إن التحقيق وجد أن المجموعة شاركت في «اضطهاد واسع النطاق» طاول مسلمي ونيويوركيين من أصول عربية وفلسطينية ويهودية، مشددة على أن نيويورك «لن تتسامح مع من يستخدمون الخوف والعنف والترهيب لكتم حرية التعبير أو لاستهداف الناس بسبب هويتهم».
وأوضحت المدعية أن التحقيق كشف نمطاً مريباً وغير قانوني من المضايقات القائمة على التحيز والعنف المعنوي والمادي، والمقصود به إرهاب مجتمعات وإسكات احتجاجات مشروعة.
ذاع صيت بيتار بين الناشطين المؤيدين للفلسطينيين كمثال عن تنظيمات تتبع أساليب المراقبة والمضايقة لقمع الأصوات المنتقدة لإسرائيل. وفي منصات التواصل الاجتماعي، اتسمت حسابات الجماعة بالهجوم المتكرر على خصومها وباستعمال خطاب ينتقده كثيرون لاحتوائه على دعوات للانتقام.
وردت المجموعة، في منشور محذوف، على قائمة بأسماء أطفال فلسطينيين قُتلوا في غزة بتعليق «ليس كافياً»، ثم أضافت: «نطالب بالدماء في غزة!»، بحسب ما ورد في وثائق التحقيق.
تفيد بنود التسوية بأن بيتار سيسعى لحلّ شركته غير الربحية، وأبلغ عن نيته «تصفية» نشاطه في الولاية، كما تعهّد بالكفّ عن مضايقة أشخاص يمارسون حقوقهم الدستورية. كما تنص الاتفاقية على فرض غرامة موقوفة بقيمة 50,000 دولا تدفع إذا خالفت المجموعة بنود التسوية.
بعد ساعات من الإعلان، وفي رد على تصريح لعمدة نيويورك زهران مامداني وصف فيه بيتار بأنها «بذرّت حملة كراهية في أنحاء المدينة»، نشرت حسابات مرتبطة ببيتار إساءات استهدفت العمدة، ووصَفوه بألقاب عدائية وربطوه بمواقع تُصنّفه «عدواً للغرب والصهيونية».
رائد جرّار، مدير الحملات في منظمة “داون” المدافعة عن حقوق الإنسان، قال للجزيرة إن منظمات مؤيدة لإسرائيل باتت تقوم بأدوار هجومية صارخة لدرجة أن الحكومات لم يعد بمقدورها غضّ الطرف، ودعا إلى أن تحذو ولايات وهيئات اتحادية أخرى حذو نيويورك في اتخاذ إجراءات مماثلة.
قوائم طلاب وملاحقات: اتّهامات بتعاون مع السلطات الفدرالية
سبق لبيتار أن أعلن أنه سلّم قوائم طلاب أجانب منخرطين في احتجاجات مؤيدة لفلسطين إلى إدارة ترامب كمرشحين للترحيل، مدّعياً أنه استخدم تقنيات تعرف على الوجوه وقواعد بيانات متطورة لتجميع أسماء المشاركين في النشاطات الطلابية ضد ما وصفته بسياسات إسرائيل في غزة.
وقد شهدت جلسات استماع أن مسؤولاً من وزارة الأمن الداخلي أفاد أن المعلومات المقدمة من بيتار استُخدمت، إلى جانب قوائم من مجموعة “كاناري ميشن” المتهمة بالتشهير، لاستهداف ناشطين. وخلال إدارة ترامب جرت اعتقالات واحتجاز ومحاولات ترحيل لعدد كبير من الطلاب الأجانب المشاركين في احتجاجات، من بينهم الطالبة التركية روميصاء أوزتورك بجامعة تافتس التي سُجنت بعد توقيعها مقالة تطالب الجامعة بفصل استثماراتها عن شركات متورطة في انتهاكات بحق الفلسطينيين.
وصف المخاطر ودور مجموعات أخرى
قال يوسف منايّر، زميل بارز في المركز العربي بواشنطن، إن بيتار كانت واحدة من عدة منظمات عملت كـ«كلاب هجومية» ضد من يعبّرون عن موقف مؤيد لفلسطين، مستذكراً مجموعات أخرى مثل كاناري ميشن ورابطة مكافحة التشهير (ADL). وأضاف أن بيتار تميّزت بتهورها ومواجهتها المباشرة، وباستعدادها لاستخدام أقسى أنواع الخطاب والإجراءات والاشتباكات في الشوارع.
وربط بعض المحللين سلوك بيتار بمقدّمات تاريخية لأنماط متطرفة، مشيرين إلى جماعة الدفاع اليهودي (JDL) التي أسسها مير كاهانا في نيويورك أواخر ستينيات القرن الماضي، والتي اعتمدت العنف في الشارع ونفذت هجمات مسلّحة ضد خصومها حتى وُصفت منظمة إرهابية يمينية من قبل السلطات الأميركية في أوائل الألفية.
تستلهم بيتار أيضاً من فكر زئيف جابوتنسكي، الزعيم الصهيوني المتشدد الذي دافع عن نسخة مسلحة وصريحة من الصهيونية ودعوته لطرد الفلسطينيين من الأراضي المشتهاة لإقامة دولة يهودية. وفي ردّ نشرته المجموعة نفت كل الاتهامات الموجّهة إليها ووصفت نفسها بأنها «الصهيونية السائدة»، مشيرة إلى الروابط الفكرية بين زعيمها التاريخي وأبّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بنزيون نتنياهو.