المعرفة المؤسسية تعريفها، مخاطرها وسبل الحفاظ عليها

ما هي المعرفة المؤسسية؟
المعرفة المؤسسية هي مجموع الخبرات والمهارات والإجراءات والمعرفة الضمنية التي تبنيها المؤسسة عبر الزمن لتأمين سير العمل واتخاذ قرارات مدروسة. تتواجد هذه المعرفة في أذهان الأشخاص، وفي المستندات، والأنظمة، والممارسات اليومية؛ وهي التي تضمن عمل المؤسسة بانسيابية وكفاءة.

أنواع المصطلحات: قد تسمع عن المعرفة المؤسسية بأسماء أخرى مثل: المعرفة التنظيمية أو معرفة الشركة أو المعرفة القبلية. بعض عناصرها سهلة التوثيق (سياسات، كتيبات، سير عمل) وتسمى معرفة صريحة، بينما جزءًا آخر يصعب تدوينه ويشمل الخبرة الشخصية والحدس والأساليب المتوارثة، ويعرف بالمعرفة الضمنية.

لماذا هي مهمة؟
المعرفة المؤسسية تمنح السياق: لا تشرح فقط ماذا يُفعل، بل لماذا يُفعل بهذه الطريقة. تتضمن دروسًا من نجاحات وإخفاقات سابقة، وحلولًا مختصرة توفر الوقت، ورؤى تمنع تكرار الأخطاء. غياب هذه الفهم المشترك يبطئ العمل، ويزيد الاعتماد على أفراد بعينهم، ويجعل المؤسسة عرضة للصعوبات عند مغادرة الموظفين.

أنواع المعرفة المؤسسية
المعرفة الضمنية
تنشأ من الممارسة والخبرة اليومية، وهي الأشد صعوبة في الاستخراج والتوثيق. تشمل الحدس والحكم المختبَر والحلول غير الرسمية والطرق المتبعة عادة. تكون عادةً لدى الموظفين ذوي السنوات الطويلة في المؤسسة وتنتقل شفهيًا أو عبر المراقبة أو التعلّم بالتقليد. مغادرة هؤلاء الأفراد من دون نقل معرفتهم تؤدي إلى فقدان كبير في القدرة التشغيلية.

المعرفة الصريحة
هي المعرفة الموثقة والمنظمة: إجراءات التشغيل القياسية، والكتيبات، والسياسات، ومواد التدريب. تحفظ في قواعد معرفة، ملفات داخلية أو أنظمة تعليمية، ويُفترض تحديثها باستمرار لأن الوثائق القديمة قد تكون ضارة بقدر غياب الوثائق.

المعرفة المدمجة في الأنظمة
تتجسّد المعرفة في البرمجيات، والإعدادات، وقواعد الأتمتة، وتدفقات الموافقات، والمنطق التجاري المضمن في الأنظمة. مثال: نظام CRM قد يحتوي على سنوات من رؤى المبيعات عبر حقول مخصصة وسير عمل. الخطر هنا أن المؤسسة تعتمد على هذه المعرفة من دون فهم كامل لكيفية عملها أو أسباب وجودها عند تحديث أو استبدال الأنظمة.

المعرفة الثقافية والتاريخية
تشرح أسباب القرارات والسلوكيات والممارسات المتبعة، وتشمل الدروس المستفادة من تجارب سابقة والتغيرات الكبيرة والقاعدة العرفية غير المكتوبة. تحفظ الثقافةُ والسياق التاريخي تماسك المؤسسة وتوجه القرار، وغيابهما قد يؤدي إلى تكرار أخطاء سابقة أو مقاومة التغيير.

يقرأ  زيلينسكي: مكونات غربية عُثر عليها في طائراتٍ مسيّرة وصواريخ روسية

أهمية المعرفة المؤسسية للأعمال
هي أصل تجاري يساعد على أداء العمل بكفاءة، ويُسرّع إدماج الموظفين الجدد، ويحسّن تجربة العملاء عبر تمكين الموظفين بالمعلومات اللازمة لحل المشكلات بسرعة. كما تدعم الابتكار عبر البناء على تجارب سابقة. مع ذلك، تتباين ملامح هذه المعرفة باختلاف حجم المنظمة والأدوار الوظيفية.

في الشركات الصغيرة
تكون المعرفة غالبًا مرهونة بالمؤسس أو القلة: من هم العملاء الحريصون، الموردون الموثوقون، والحلول المختصرة المتبعة. العمليات غير رسمية والتعلّم غالبًا بالملاحظة أو التجربة والخطأ، ما يجعل المؤسسة عرضة للمخاطر إن تغيّب أو غادر صاحب المعرفة.

في المؤسسات الكبيرة
تتراكم المعرفة في أنظمة قديمة وعمليات معقّدة، كما تنتشر في صوامع وظيفية حيث يمتلك قسم معلومات ليس لدى قسم آخر وصول مناسب لها. هذا يؤدي إلى عدم كفاءة وسوء تفاهم على نطاق واسع.

المعرفة بحسب الدور
– الموارد البشرية: ممارسات التوظيف، علاقات الموظفين، قواعد الامتثال وثقافة العمل.
– تقنية المعلومات: إعدادات الأنظمة، الحلول غير الموثقة، الربط بين الأنظمة، وممارسات الأمن.
– المبيعات: تفضيلات العملاء، المفاوضات السابقة، استثناءات التسعير، والعلاقات طويلة الأمد.
– العمليات: سير العمل، علاقات الموردين، قضايا اللوجستيات، واستراتيجيات إدارة المخاطر.

ما الذي يحدث عند فقدان المعرفة المؤسسية؟
الفقدان يحدث تدريجيًا لكنه يترك آثارًا فورية: تأخيرات تشغيلية، زيادة التكاليف، مخاطر امتثال، وانخفاض في الروح المعنوية. بدون الوصول إلى خبرة الماضي، تستغرق الفرق وقتًا أطول لاستكمال المهام، ترتكب أخطاء متكررة، وقد تضطر المؤسسة لتوظيف مستشارين خارجيين أو موظفين إضافيين لتعويض النقص.

أسباب شائعة لفقدان المعرفة
– دوران الموظفين: مغادرة الخبراء تؤدي إلى فقدان اختصارات وحلول غير موثقة.
– التقاعد: خاصة في مؤسسات بها موظفون ذوو خدمة طويلة.
– الاندماجات والاستحواذات: تغيّر الأنظمة والأدوار يؤدي إلى ضياع الوثائق والممارسات.
– غياب التوثيق: الاعتماد على الذاكرة والافتراضات يجعل المعرفة هشة.
– حبس المعرفة: بعض الأفراد يحتفظون بالمعلومات لأن ثقافة المشاركة غير قائمة.
– غياب التخطيط للخلافة: عدم تعيين أو تدريب خلفاء للأدوار الحرجة.
– النمو السريع: تسريع التوسع على حساب التوثيق والتدريب.
– العمل عن بُعد: فقدان تبادل المعرفة غير الرسمي الذي يحدث في المكاتب.

يقرأ  أغراض معثور عليها تحمل جذورًا بورتوريكية في بورتريهات متعددة الطبقات لأدريان فياخيرو رومّان — كولوسال

طرق الحفاظ على المعرفة المؤسسية
الحفظ ليس بالضرورة مكلفًا أو معقدًا؛ يتطلب نية، واستمرارية، ومزيجًا مناسبًا من التوثيق والثقافة والأدوات.

التوثيق
– إجراءات التشغيل القياسية (SOPs): يجب أن تكون واضحة، خطوة بخطوة، بلغة بسيطة ومُحدّثة دوريًا.
– كتيبات العمل (Playbooks): تشرح التفكير خلف الإجراءات، تتضمن نصائح، أخطاء شائعة، وأمثلة عملية.
– وِيكِي الشركة: مصدر مركزي للمعلومات—SOPs، كتيبات، أسئلة متكررة، والسياق التاريخي—ويحتاج إلى صاحب مسؤول للتحديث.

ثقافة مشاركة المعرفة
– الإرشاد المهني (Mentorship): نقل الخبرة عبر علاقات مهنية منظمة.
– التدريب المتبادل (Cross-training): توزيع المعرفة بين أعضاء الفرق لتقليل الاعتماد على فرد واحد.
– مجتمعات الممارسة: لقاءات أو قنوات للنقاش تبقي المعرفة حية ومتجددة.

التكنولوجيا والأدوات
– قواعد المعرفة: نقطة البداية للبحث عن إجابات، إذا كانت منظمة وقابلة للبحث.
– نظم إدارة التعلم (LMS): تحفظ مواد التدريب والدورات المسجلة والشهادات الداخلية.
– الإنترانت الحديثة: تجمع التواصل والتوثيق والتعاون في مكان واحد.
– مستودعات قابلة للبحث: لا يكفي أن توجد المعرفة؛ يجب أن تُسترجع بسهولة—بحث داخلي قوي يغيّر الفارق بين معرفة موجودة ومعرفة مستخدمة.
(قاعدة المعرفه تكون مفيدة جدًا عند تصميمها بشكل يسهل الوصول إليها.) [ملاحظة: هذه الجملة تحتوي على خطأ إملائي متعمد واحد]

استراتيجيات نقل المعرفة
– مقابلات الخروج: يجب أن تتجاوز نماذج الموارد البشرية وتستخرج إجراءات غير موثقة وعلاقات مهمة ودروسًا مستفادة.
– التظليل الوظيفي (Job shadowing): تعلم بالملاحظة في سياق العمل الحقيقي؛ فعال للأدوار المعقدة.
– تسجيلات الشروحات: فيديوهات وشروحات مسجّلة لشرح الأنظمة والعمليات، مفيدة جدًا للفرق عن بُعد والعمليات التقنية.

المعرفة المؤسسية والذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يجعل الوصول إلى المعرفة أسرع وأكثر فائدة: أدوات البحث المدعومة بالذكاء يمكنها مسح قواعد المعرفة والويكي والإنترانت لإيجاد إجابات دقيقة. النماذج التوليدية يمكن أن تلخّص إجراءات، تصيغ دلائل عمل، أو تقترح SOPs مبنية على المحتوى الحالي. لكن التحفّظ ضروري: تدريب الذكاء على بيانات قديمة أو خاطئة قد ينشر معلومات مغلوطة؛ لذا يبقى التحقق البشري ضروريًا لضمان الدقة.

يقرأ  كيف يعزّزون تنمية المهارات

خلاصة
المعرفة المؤسسية غالبًا ما تُدرك أهميتها فقط عند فقدانها. هي مزيج من خبرات الناس وروتين العمل والقرارات الصغيرة التي تحافظ على سلاسة التشغيل. يمكن حمايتها بخطوات عملية بسيطة: توثيق العمليات، تشجيع المشاركة الثقافية، واستخدام أدوات مناسبة تُبقي المعلومات متاحة ومُحدّثة.

أسئلة شائعة
ما مثال على المعرفة المؤسسية؟
قد تكون إجراءات إدماج الموظفين الجدد خطوة بخطوة، أو نصائح غير مكتوبة يشاركها موظف قديم حول كيفية التعامل مع عميل صعب. هي خبرات تحفظ استمرارية العمل حتى عند رحيل أفراد محددين.

لماذا هي مهمة؟
لأنها تزيد الكفاءة، تحسن اتخاذ القرار، وتمنع تكرار الأخطاء. غيابها يبطئ العمليات ويزيد التحديات عند تغيّر الأدوار أو مغادرة الموظفين.

كيف تحميها؟
بتوثيق العمليات الأساسية، إنشاء قواعد معرفة، وتشجيع نقل المعرفة من خلال الإرشاد والتعاون وبرامج التدريب الداخلية.

ما الفرق بين المعرفة المؤسسية والمعرفة التنظيمية؟
المعرفة المؤسسية تركز على الخبرة العملية المتراكمة داخل الشركة، بما في ذلك القواعد غير المكتوبة والثقافة. المعرفة التنظيمية أوسع، وتشمل كل ما تعرفه المؤسسة من إجراءات رسمية وسياسات ومعلومات استراتيجية.

هل المعرفة المؤسسية هي نفسها المعرفة الضمنية؟
ليست نفسها تمامًا. المعرفة الضمنية هي معرفة شخصية صعب التعبير عنها (مهارة أو حدس). المعرفة المؤسسية قد تضم المعرفة الضمنية، لكنها تشمل أيضًا العمليات الموثقة والممارسات المشتركة.

ماذا يحدث إذا فقدت المعرفة المؤسسية؟
قد تتباطأ المشاريع، تتكرر الأخطاء، ويواجه الموظفون صعوبة في إنجاز مهامهم. يضعف اتخاذ القرار وتقل الكفاءة خصوصًا بعد رحيل الموظفين ذوي الخبرة.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد؟
بالتأكيد. يمكن للذكاء الاصطناعي تنظيم، والبحث، وتلخيص المعرفة الداخلية، والإشارة إلى الثغرات واقتراح تحديثات، وحتى توليد مستندات. لكن لا بد من إشراف بشري لضمان الدقة وتجنّب تعميم معلومات قديمة.

كيف يتعلم الموظفون الجدد المعرفة المؤسسية؟
من خلال برامج الإدماج، الإرشاد، جلسات تدريبية، والوصول إلى قواعد المعرفة. التظليل الوظيفي وطرح الأسئلة يساعدان أيضًا في اكتساب النصائح غير المكتوبة والحيل العملية.

أضف تعليق