ستيفن ماكدونيل — مراسل بي بي سي في شينونغجيا، الصين
حتى ثمانينيات القرن الماضي كان أهل الجبال في شينونغجيا بوسط الصين يتجولون في الوديان والصخور يصطادون هذه القرود من أجل لحمها وفرائها. المزارعون الفقراء كانوا يقتلعون مساحات شاسعة من الغطاء الشجري، ومع انهيار بيئتهم المحلية تراجع عدد قرود الأنف المعقوف الذهبي حتى نزل عن 500 فرد في البرية.
كان هذا واقع المكان عندما وصل المهندس الشاب يانغ جينغيوان عام 1991، لا يزال في أوائل العشرينات من عمره. يقول: «كان موطن القرود يُدمر بسبب قطع الأشجار فكان تعدادها يتناقص بسرعة. الآن صار المكان محميًا والأرقام تتحسن فعلاً».
اليوم، الأستاذ يانغ هو مدير معهد البحوث العلمية في حديقة شينونغجيا الوطنية، وربما لا يعرف هذا النوع الفريد أحد أعمق منه. أخذنا الأستاذ يانغ داخل الغابة لملاقاة هذه القرود النادرة، وكان واضحًا أنه أمضى عمره المهني كله في دراسة هذا الفرع المهدد بالانقراض، والذي يعيش فقط في هذه الجبال بمقاطعة هوبي.
سألته إن كان صحيحًا أنه بات يفهم معانٍ كثير من أصواتهم. أجاب: «نعم. صوت “يييي” يخبر الآخرين أن المنطقة آمنة، يمكنهم الاقتراب. و”وو-كا” يعني خطر، احذروا». وحينئذٍ بدأ يطلق أصواتًا مختلفة بينما كانت القرود تنزل من الأشجار، تلمس أيدينا، تستكشفنا وتتفقد البشر باهتمام.
جلسنا على الأرض لتهدئتهم، وروى لنا كيف أن للقرود بنية اجتماعية معقّدة. قفزت صغار القرود إلى حجري وزحفت فوقنا، وشرح الأستاذ يانغ كيفية تجزئة المجموعات: رأس العائلة الذكر قد يملك ثلاث إلى خمس زوجات مع الأطفال، ثم تلتقي عدة عائلات لتكوّن فرقة أكبر قد تتجاوز المئة فرد. الذكور العازبة تشكل مجموعات خاصة بها وتقوم أحيانًا بدور الحراسة. الإناث يقمن «علاقات» خلف ظهور أزواجهن، ما يثير توترات واندلاع مشاجرات، ليس فقط عندما يتولى ذكر السيطرة على عائلة من ذكر آخر، بل أيضًا حين تتصادم قبائل بكاملها على النفوذ وتحديد الأراضي.
الإناث، اعتبارًا من سن ست سنوات، تعرف متى يجب أن تترك عائلتها وتنتقل إلى أخرى تفاديا للتزاوج الداخلي، والقرود — التي تعيش حتى نحو 24 سنة — تعرف كذلك متى يحين وقت الرحيل عن الحياة. قرب نهاية أعمارها تختار الإناث مكانًا هادئًا وتذهب بمفردها؛ وقال الحراس إن المواقع التي تختارها معزولة لدرجة أنهم، عبر عقود، لم يعثروا عادةً على جثث بعد ذلك.
أن هذه الحيوانات الفريدة تستطيع الآن أن تعيش على مساحة تبلغ نحو 400 كيلومتر مربع تغير كبير عن الماضي. العثور عليها صعب لأن حركتها السريعة عبر قمم الأشجار تسمح لها بقطع مسافات في دقائق ما يحتاج البشر ساعة سير. إضافة لذلك، لم تكن هذه الرئيسيات بطبيعتها منفتحة على الاختلاط البشري، خاصة بعد سنوات طويلة من المخاطر التي جلبها الاتصال بالإنسان.
على الرغم من أن الحديقة الوطنية أُسست عام 1982، يقول الحارس فَانغ جيشي، الذي نشأ في المنطقة ويبلغ من العمر 49 عامًا، إن الأمر استغرق سنوات طويلة قبل أن يتوقف المزارعون المعوزون عن تدمير البيئة. «كان الناس فقراء جداً هنا والجوع كان مشكلة حقيقية. لم يكن هناك وعي بحماية الحيوانات البرية»، يضيف. حتى بعد الحظر على قطع الأشجار كان هناك مَن يقطع سرًا ليكسب قوت يومه، وصيادون يختبئون للصيد من أجل البقاء. وبعد فترة طويلة من بناء الوعي تغيرت وعيّات السكان المحلين تدريجيًا.
جزء من هذا التوعية كان إشراك المزارعين أنفسهم في الحماية بدل أن يكونوا مصدر خراب. «حين حصل التغيير قال العلماء لنا: يمكنكم أن تعملوا معنا. هنا وظائف لكم تساعد الحيوانات»، يروي فَانغ. الآن هو عضو في فريق يجوب التلال يراقب الصيادين، ويبحث أهم من ذلك عن مواقع وجود القرود كي يتمكن الباحثون من دراسة أماكن نومها وتغذيتها وتكاثرها.
العثور على القرود يتطلب قدرة على تتبعها لأن حركتها عبر قمم الأشجار سريعة جدًا. بذل الفريق جهدًا هائلًا لكسب ثقة مجموعة بعينها؛ في 2005 شكل الأستاذ يانغ وفريق صغير فريقًا متخصصًا، وقضوا سنة كاملة يقتربون من نفس المجموعة خطوة بخطوة. في البداية كانوا يهربون من مسافة بعيدة، ثم مع مرور الأشهر انخفضت المسافات من 800 متر إلى 500 ثم إلى 200 حتى سمحت القرود للفريق بالتواجد بينهم. «كنت متحمسًا جدًا لأنهم أصبحوا أصدقائي أخيرًا. كل يوم كنا نستطيع أن نكون معًا ونتواصل»، قال يانغ.
صور قديمة من أيام الفريق تظهر تلالًا شبه عارية مع غطاء شجري بنحو 60%، لكن عندما رفعنا طائرات صغيرة بدون طيار من قمة جبل بدا أن تقارير تغطية الأشجار التي وصلت الآن إلى نحو 96% دقيقة. جمال المكان جذب سياحًا بكثافة؛ زار الملايين محميات الحديقة خلال السنوات الأخيرة، لكن هناك مناطق مخصصة لحماية القرود مغلقة أمام الجمهور باستثناء الموظفين المعتمدين.
تجولنا في إحدى هذه المناطق على ممر جبلي وعر، مررنا بأجهزة كاميرات ومناظير إرسال رُكّبت لمراقبة ليس فقط القرود بل الدببة السوداء والخنازير البرية وأنواع برية أخرى في شينونغجيا. من نقطة مراقبة خلّابة رُئينا وادٍ كانت تعيش فيه عائلات مزارعين لكنهم نُقلوا لمواقع أخرى لحماية النظام البيئي. التقيْنا لاحقًا برجل أخبرنا أنه سعيد بالخروج من تلك الحياة النائية، وبالدعم الحكومي الذي تلقاه في انتقاله؛ هو وعائلته يديرون الآن بيت ضيافة ويعيشون بكرامة أكبر.
كانت رحلة حماية هذه القرود شاقة لفرقة الأستاذ يانغ، وزاد من تعقيدها أن إناث القردة الذهبية الحساسة في التكاثر تتكاثر ببطء: صغير واحد كل عامين تقريبًا، ومع عدم نجاة الجميع. ومع ذلك تحسّن الوضع من نحو 500 قرد إلى حوالى 1,600 الآن، ويأمل الفريق أن يتجاوز العدد 2,000 خلال عشر سنوات.
«أنا متفائل جدًا»، قال الأستاذ يانغ. «موطنهم الآن محمي جيدًا. لديهم طعام وشراب، لا قلق من ضروريات الحياة، والأهم أن أعدادهم في ازدياد».