اتهم وزير دفاع فنزويلا الولايات المتحدة بأنها استغلت البلاد كـ«مختبر للأسلحة» أثناء عملية اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير.
قال فلاديمير بادرينو لوبيز الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة استخدمت فنزويلا كميدان اختبار «لتقنيات عسكرية متقدمة» تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأسلحة لم تُستخدم من قبل، بحسب صحيفة إل يونيفرسال الفنزويلية.
وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة نيويورك بوست يوم الأحد أن القوات الأميركية استعملت سلاحاً أشار إليه باسم «ذا ديسكومبوبولاتور». وقال: «غير مسموح لي بالحديث عنه»، مضيفاً أن السلاح «تسبب في توقف عمل معدات» أثناء العملية.
لم تُكشف تفاصيل مهمة الجيش الأميركي لاختطاف مادورو علناً، لكن واشنطن معروفة باستخدام أسلحة لتشويش أو إرباك الجنود والحراس أو لتعطيل المعدات والبنى التحتية في مناسبات سابقة.
ما نعرفه حتى الآن:
ماذا قال وزير الدفاع الفنزويلي؟
في 16 يناير، أعلن بادرينو لوبيز أن 47 جندياً فنزيولياً قُتلوا خلال الهجوم الأميركي على كاراكاس، كما قُتل 32 جندياً كوبياً بعضهم كان يقدم حراسة لمادورو. ثم عاد الأسبوع الماضي ليكرر اتهامه بأن البلاد استُخدمت كـ«مختبر أسلحة»؛ ونقلت عنه إل يونيفرسال قوله: «أقرّ رئيس الولايات المتحدة أنهم استخدموا أسلحة لم تُستخدم سابقاً في ميادين القتال، أسلحة لا يملكها أحد في العالم. استخدموا تلك التكنولوجيا ضد الشعب الفنزويلي في 3 يناير 2026».
يبدو أنه كان يشير إلى مقابلة أجرىها ترمب مع قناة نيوزنيشن الأميركية، قال فيها إن «سلاحاً صوتياً» استخدم في العملية.
ماذا قال ترمب عن «الأسلحة السرية»؟
بعد أيام من اختطاف مادورو أعادت كارولين ليفيت، متحدثة البيت الأبيض، نشر تعليق بدا أنه منشور على منصة إكس من قِبل حارس أمني فنزويلي وصف أن القوات الأميركية «أطلقت شيئاً» خلال العملية كان «على شاكلة موجة صوتية شديدة». كتب الحارس: «فجأة شعرت كأن رأسي ينفجر من الداخل. بدأنا جميعاً بالنزيف من الأنف. بعضنا تقيأ دماً. سقطنا على الأرض عاجزين عن الحركة». لم تتمكن قناة الجزيرة من التحقق من صحة هذا السرد.
في مقابلته مع نيوزنيشن قال ترمب إن «السلاح الصوتي» استُخدم ضد حراس مادورو الكوبيين في منطقة وصفها بأنها محصنة بشدة. وأضاف: «لا أحد يملكه. ولدينا أسلحة لا يعرفها أحد. وأظن أنه من الأفضل عدم التحدث عنها، لكن لدينا أسلحة مذهلة. كانت تلك هجمة مذهلة. لا تنسوا أن ذلك البيت كان داخل قلعة وقاعدة عسكرية». ثم نقلت عنه نيويورك بوست قوله إن الولايات المتحدة استخدمت سلاحاً مصمماً لتعطيل المعدات الدفاعية: «ذا ديسكومبوبولاتور — غير مسموح لي بالحديث عنه».
ما هي أسلحة «صوتية» أو تعطيلية عرف أنها استُخدمت سابقاً؟
أشهر الأنظمة «الصوتية» المعروفة لدى الولايات المتحدة هي أجهزة البث الصوتي الموجّه والتحذير الصوتي الاتجاهي، لا سيما جهاز الصوت بعيد المدى المعروف بـ LRAD، وفقاً لما قاله إيلياه ماغنييه، محلل عسكري وسياسي مقيم في بروكسل لقناة الجزيرة.
هذه ليست أسلحة تقليدية بقدر ما هي مرسلات صوت مركزة وقوية تُستخدم لإيقاف سفن، تأمين قواعد، حماية قوافل، إدارة نقاط التفتيش وأحياناً السيطرة على الحشود. الغرض الأساسي منها هو التحكم بسلوك الأشخاص عبر بث أوامر صوتية على مسافات طويلة وبصوت عالٍ؛ يمكن أن تسبب انزعاجاً شديداً وتُصمم لدفع الأشخاص إلى الامتثال للأوامر أو مغادرة مكان معين. تُستخدم LRADs على السفن لردع القراصنة وفي أمن الموانئ ومن قبل أجهزة إنفاذ القانون. عند تشغيلها بقوة عالية قد تُسبب ألماً، دواراً، غثياناً أو ضرراً سمعياً، مما يجعل استخدامها محل رقابة وحساسية. لكنها ليست مصممة لتعطيل الإلكترونيات أو شبكات الاتصال.
هناك أيضاً نظام المنع النشط (ADS) الذي يُخطئ البعض في تسميته «سلاحاً صوتياً» لكنه لا يعتمد على الصوت، بل يستخدم طاقة في نطاق الميليمتر لخلق إحساس قوي بالحرارة على الجلد يدفع الأشخاص للابتعاد. أُرسلت أنظمة ADS إلى أفغانستان عام 2010 لكنها سُحبت دون استخدام قتالي. مثل LRAD، الهدف من ADS التأثير على البشر وليس على الآلات.
كيف تعمل هذه الأجهزة؟
يستطيع نظام LRAD تركيز الصوت في موجة ضيقة: عند إعداد منخفض يسمح بنقل الصوت بوضوح لمسافات بعيدة، وعند إعداد مرتفع يمكن أن يصبح مؤلماً جسدياً ومُضعفاً. هذه التأثيرات جسدية ونفسية فقط؛ وعلى عكس الأدوات الكهرومغناطيسية، لا يمكن لـ LRAD أن يوقِف صواريخ أو رادارات أو حواسيب أو أنظمة اتصالات. أما ADS فبفعل تسخينه السريع للطبقة الخارجية من الجلد يسبب انزعاجاً شديداً يدفع الأشخاص للتراجع — إنه أداة منزوعة الفتك لرفض المناطق والسيطرة على الحشود.
لا يمكن لأي من هذين النظامين عملياً تعطيل أنظمة الدفاع الجوي أو شبكات الاتصالات أو المعدات العسكرية. إذا توقفت معدات عن العمل فمن المرجح أن يكون السبب أساليب إلكترونية كهربائية مثل الحرب الإلكترونية أو هجمات سيبرانية أو قطْع الطاقة.
ماذا تستخدم الولايات المتحدة لتعطيل الأنظمة والمعدات؟
قال ماغنييه إن الجيش الأميركي معروف باستخدام عدة أدوات «غير حركية» و«قبل حركية» من بينها:
– الحرب الإلكترونية (Electronic Warfare): التي يمكنها تشويش أنظمة الرادار، قطع الاتصالات، خداع نظام تحديد المواقع وإيهام الحساسات — للتحكم في طيف الترددات الكهرومغناطيسية وجعل الخصم أقل قدرة على الفهم والتنسيق قبل أو أثناء الهجمات.
– العمليات السيبرانية-الفيزيائية: تتضمن تخريب الشبكات وأنظمة التحكم الصناعية. أشهر مثال معروف هو حملة ستوكسنت عام 2009 التي استهدفت متحكمات الطرد المركزي النووية الإيرانية وتسببت في أضرار فيزيائية بتغيير برمجياتها.
– أسلحة مضادة للإلكترونيات/أسلحة طاقة موجّهة: خصوصاً أنظمة الميكروويف عالية الطاقة المصممة لتعطيل الإلكترونيات عبر إغراق دوائرها بنبضات ميكروويف. المشروع الأمريكي الرئيسي في هذا المجال يُعرف باسم CHAMP (مشروع الصاروخ المضاد للإلكترونيات عالي الطاقة).
– ذخائر مصنوعة من الغرافيت أو ألياف الكربون: تنشر أليافاً موصلة دقيقة يمكن أن تسبب دوائر قصر في أجزاء من الشبكات الكهربائية وتؤدي إلى انقطاعات واسعة دون تدمير كامل للمعدات.
هذه الأدوات جزء أساسي من نهج الجيش الأميركي لاقتناء «ميزة معلوماتية» والتحكم بمناطق الصراع المختلفة.
كيف تعمل هذه الأنظمة ومتى استُخدمت؟
تغير الحرب الإلكترونية البيئة الكهرومغناطيسية أو تحجبها، فتُربك الرادارات بجعلها «ترى» ضوضاء أو أهدافاً مزيفة، وتُعيق عمل الراديوهات وتُخرب أنظمة GPS والحساسات. الهدف هو العمى والتشويش وإرباك العدو لخلق فرصة للتحرك.
في حملة ستوكسنت 2009، وُضع فيروس كمبيوتر في أجهزة بمنشأة نووية إيرانية ليتحكم في أنظمة التحكم الصناعية ويتسبب بأضرار ميكانيكية، وتعتقد السرديات العامة أن العملية نُفذت بتعاون استخبارات أميركي-إسرائيلي. أظهرت تجارب علنية في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أن أنظمة الميكروويف عالية الطاقة قادرة على تعطيل أهداف إلكترونية محددة دون إحداث ضرر مرئي بها. أما الذخائر الموصلة من الغرافيت فتنشر أليافاً ناقلة صغيرة تسبب قصر دوائر قد يؤدي لانقطاعات كهربائية واسعة، وقد رُبطت مثل هذه الأسلحة بانقطاعات كبرى في العراق عام 1991 وصربيا 1999 والعراق مجدداً عام 2003.
تظل الاستراتيجية الأساسية ثابتة: أولاً إسقاط القدرة على الطاقة والاتصالات والحساسات والتنسيق، ثم الشروع في الهجمات المادية.
هل اختبرت الولايات المتحدة أسلحة جديدة في دول أخرى؟
نعم، وهذا ليس مقصوراً على الولايات المتحدة؛ الحروب الحديثة كثيراً ما تصبح ميدان الاختبار الأول للتقنيات الجديدة بمجرد جاهزيتها للاستخدام. حرب الخليج 1991 كانت أول استخدام واسع للطائرات الشبح والقنابل الموجهة والعمليات الإلكترونية. وكان الهجوم السيبراني على إيران 2009 أول استخدام واضح لسلاح سيبراني-فيزيائي على مستوى استراتيجي. أما قنبلة GBU-43/B المعروفة بـ«أم كل القنابل» فاستُخدمت لأول مرة في القتال بأفغانستان عام 2017 كمتفجر ضخم غير نووي يستهدف أهدافاً محصنة تحت الأرض.
من المهم أن نعرف أن «الاختبار» عادة لا يعني تجارب أجهزة سرية بحتة، بل يعني استخدام أدوات جديدة في حالات واقعية وتطويرها تبعاً لما يحدث وردود الفعل. جميع الدول الكبرى تختبر أنظمتها الجديدة سرياً أيضاً، خصوصاً في مجالات الحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية والاستهداف الفضائي والاستخبارات الإشارية والعمليات الخاصة. الفارق الأساسي ليس مدى سرية الأدوات بقدر ما يتعلق بمدى استخدامها ومكان انتشارها واستعداد الدول لاستعمالها.
استُشهد أيضاً بأن الولايات المتحدة اتهمت دولاً أخرى باستخدام «أسلحة صوتية» ضد موظفيها. ففي 2017 طالبت واشنطن تحقيقاً في هجمات صحية مشتبه بها أصابت دبلوماسييها في هافانا وترتب عليها معالجة بعضهم طبياً وإجلاؤهم. آنذاك ذكر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن بعثة الولايات المتحدة في العاصمة الكوبية تعرّضت لـ«هجمات صحية» ألحقت أذىً سمعياً ببعض الموظفين، وقالت كندا أيضاً إن أحد دبلوماسييها عولج من فقدان السمع في كوبا.
ماذا يعني ترمب بـ«ديسكومبوبولاتور»؟
لا تعريف موثوق أو مُتحقق لـ«ديسكومبوبولاتور» كمصطلح تقني محدد. يقول ماغنييه إن هذه المصطلحات ليست تقنية بقدر ما تُستخدم كتصنيفات سياسية لأدوات موجودة. الرأي المعقول هو أن المصطلح يشير إلى مجموعة من الأدوات غير الحركية المعروفة وليس إلى جهاز جديد فريد.
قد تتضمن هذه المجموعة:
– تعطيل سيبراني يستهدف شبكات القيادة
– ضربات موجهة مادية تستهدف الهوائيات والترسلات والعقد الحسية وقطعاً محلية للتيار
للمراقبين على الأرض، سيبدو ذلك كما لو أن الأنظمة «توقفت فجأة» عن العمل. ومع ذلك، من غير المرجح أن يكون جهاز صوتي هو السبب في تعطيل معدات بهذه الصورة. التقارير التي تفيد بفشل منظومات دفاع جوي روسية الصنع قد تشير إلى أنها لم تكن مدمجة أو جاهزة بشكل كافٍ؛ هذا يمكن أن يحدث بسبب الحرب الإلكترونية أو قمع العقد أو هجمات سيبرانية أو ضعف في العمليات دون الحاجة إلى تفسيرات خيالية. لقد شهدنا حالات مشابهة لأسلحة روسية في سوريا قبل هجمات إسرائيلية.
قد يؤثر سلاح صوتي على الجنود والحراس، وإذا ظهرت أعراض جسدية لدى الموجودين خلال الغارة في كاراكاس فهذا لا يعني بالضرورة استخدام «سلاح صوتي» جديد. فمثل هذه الأعراض يمكن أن تنجم عن ضغط الانفجارات، أجهزة فلاش بانغ أو أدوات تشويش معروفة أخرى. لا توجد دلائل عامة على سلاح جديد، وإن تم الإيحاء بعكس ذلك فذلك يتطلب أدلة موثوقة ومعلوومة مستقلة.