«النظام العالمي لحقوق الإنسان في خطر» تحذر منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي

أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرها السنوي “تقرير العالم 2026″، محذِّرةً من أن المنظوومة العالمية لحقوق الإنسان باتت في خطر داهم، وأن 72% من سكّان العالم يعيشون الآن تحت أنظمة استبدادية.

خلاصة التحذير
التقرير يشير إلى أن الولايات المتحدة، والصين، وروسيا يقودها زعماء يظهرون ازدراءً واضحاً للأعراف الدولية، بينما يمتلكون نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً كبيراً. واعتبر فيليب بولوبيون، المدير التنفيذي للمنظمة، أن النظام الدولي القائم على القواعد يتعرض للضغط والتقويض المستمر، ما يهدّد الإطار الذي اعتمد عليه المدافعون عن حقوق الإنسان لحماية الحريات وترسيخ المعايير. ودعا إلى تشكيل تحالف استراتيجي بين الدول التي لا تزال تثمّن الحقوق، والحركات الاجتماعية، والمجتمع المدني، والمؤسسات الدولية لصد هذا التراجع.

الولايات المتحدة
التقرير يتهم إدارة ترامب بشن هجوم واسع على ركائز الديمقراطية الأميركية والنظام الدولي القائم على القواعد. ولفت إلى معاملة المهاجرين وطالبي اللجوء بظروف غير إنسانية واهانة كرامتهم؛ وأن 32 شخصاً توفوا خلال احتجازهم لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية عام 2025، وتوفي أربعة آخرون في يناير 2026. كما نبه التقرير إلى حالات اعتُبرت “خاطفة” للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومن منظمة الصحة العالمية، وفرض عقوبات على منظمات حقوقية فلسطينية، فضلاً عن استهداف مدعي المحكمة الجنائية الدولية وقضاة فيها ومقرّر أممي خاص. وأضاف أن إدارة ترامب تسعى لتقويض المؤسسات الدولية المسؤولة عن إنفاذ معايير حقوق الإنسان ومحاسبة المنتهكين.

إسرائيل
وصف التقرير أفعال القوات الإسرائيلية بأنها ارتكبت “أعمال إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً وجرائم ضد الإنسانية”، ورأى أن الإدانات الدولية كانت متفاوتة ولم تقترن بإجراءات كافية. وأشار إلى أن مخططات ترامب لغزة ستكون بمثابة تطهير عرقي، وأن عمليات القتل والهدم والقيود غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة مستمرة. كما أشار التقرير إلى استقالة مدير ملف إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكِر، بعد ما قال إنه تم حظر تقرير يوثق الفظائع الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وأورد أن شاكِر فقد ثقته بالمنظمة بعد منع بولوبيون لتقرير اتهم إسرائيل بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” عبر إنكار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وشدّد شاكِر على أهمية ربط إفراغ المخيمات في غزة بما يجري في الضفة، وعلى الحاجة إلى استخلاص الدروس من النكبة الأولى مع اشتداد ما وصفه بـ”النكبة 2.0″. (النكبة تشير إلى تهجير نحو 750,000 فلسطيني عام 1948 قبل قيام دولة إسرائيل.)

يقرأ  من السجن إلى المدرسةالحرية خلف القضبان تبدأ في العقل

أوكرانيا
في أوكرانيا، سجل التقرير قصفاً عشوائياً من القوات الروسية، وإكراه سكان المناطق المحتلة على الانخراط في الخدمة العسكرية الروسية، وتعذيباً منظمًا لأسرى الحرب، واختطافاً وترحيلاً للأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، واستخدام طائرات رباعية المحركات لمطاردة وقتل المدنيين. وخلص التقرير إلى أن هذه الانتهاكات لم تُقابل بضغط دولي ذي مغزى.

روسيا
تكثيف قمع المعارضة والمجتمع المدني في روسيا شمل استخدام سوء المعاملة في الاحتجاز كأداة قمع، وتشريعات تستهدف “العملاء الأجانب” والمنظمات “غير المرغوب فيها”. حكم على رئيس مجموعة مراقبة الانتخابات “غولوس” بالسجن خمس سنوات، وحُكم على ثلاثة محامين بالسجن لتقديمهم خدمات دفاعية لمؤسس صندوق مكافحة الفساد أليكسي نافالني، الذي توفي في السجن عام 2024. وتابع التقرير أن السلطات واصلت ملاحقة أشخاص لإحياء ذكرى نافالني أو نشر معلومات عنه أو حمل صورته، وأن المحكمة العليا صنفت مؤسسته “منظمة إرهابية”. كما مُنعت عدة منظمات حقوقية دولية من العمل داخل روسيا.

الصين
تؤكد هيومن رايتس ووتش أن السلطات الصينية تنكر حقوق حرية التعبير والتجمع والتنظيم والدين، وتضطهد منتقدي الحكومة. ومع سيطرة الدولة على قنوات المعلومات الأساسية وامتلاكها لبعض أقسى أنظمة المراقبة والرقابة في العالم، يتعرّض المعارضون للسجن والاختفاء القسري، وتتعرض المدافعات والمدافعون عن الحقوق للمضايقة والتعذيب، فيما يُقبض على منتمي الجماعات الدينية المصنّفة “غير قانونية”. وأشار التقرير إلى سياسات تهدف إلى فرض الاندماج على التبتيين والأويغور، وإلى مشروع قانون مسوَّد بعنوان “تعزيز الوحدة والتقدّم العرقي” يسعى لتبرير القمع القائم وتكثيف الضوابط الأيديولوجية داخلياً وخارجياً.

ملء الفراغ والتحركات الدولية
يؤكد التقرير على الحاجة الملحّة لتشكيل تحالف دولي جديد يدعم حقوق الإنسان، ويدعو إلى النظر إلى دول أقل تداولاً في هذا السياق مثل كوستاريكا، وغانا، وماليزيا، والمكسيك، والسنغال، وسيراليون، وفانواتو، التي لعبت أدواراً مهمة في مبادرات حقوقية محددة في منتديات دولية أساسية. واستشهد بقمة “الديمقراطية إلى الأبد” في تشيلي التي جمعت قادة من البرازيل وكولومبيا وإسبانيا وأوروغواي وتعهدوا بالدبلوماسية الديمقراطية الفعّالة، كما ذكر تشكيل “مجموعة لاهاي” تضامناً مع الفلسطينيين ودفاعاً عن القانون الدولي. وردّت حركة الشارع الشعبي عبر احتجاجات طلابية مؤيدة لفلسطين، واحتجاجات ضد انتهاكات إدارة الهجرة الأميركية، واحتجاجات جيل زد في نيبال وإندونيسيا والمغرب كنماذج على استمرار قوة المجتمعات المدنية في المطالبة بالحقوق.

يقرأ  كأس آسيا 2025 الجدول الكامل للمباريات · الفرق · نظام البطولة الهند ضد باكستان — المواجهة المرتقبة أخبار الكريكيت

أضف تعليق