الهدف النهائي لترامب في إيران — تغيير النظام دون «قوات أمريكية برية» أخبار دونالد ترامب

واشنطن — بعد ساعات من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف واسعة على إيران يوم السبت، قال الرئيس دونالد ترامب إن ما يبتغيه من هذه الحرب هو «حرية للشعب».

محللون يرون أن هذه العبارة تتلاقى مع أهداف أخرى أعلَنَها مسؤولون أميركيون، لكنها لا تغطي ما يبدو كهدفٍ أكبر: إضعاف النظام الحاكم في طهران وإحداث انهيار سياسي فيه. كيلي غريكو، الباحثة البارزة في مركز ستيمسون، أخبرت الجزيرة أن تحقيق تحول سياسي بهذه السعة صعب للغاية — إن لم يكن مستحيلاً — من دون قوات برية على الأرض. وأضافت أن الإدارة قد تكتفي بسلسلة أهداف ثانوية إذا تبين أن القوة الجوية وحدها لا تكفي.

بعد الضربات الافتتاحية المشتركة، خاطب ترامب الشعب الإيراني قائلاً إن «لحظة حريتكم» قد حانت، وحثهم على أن «يتولّوا حكومتهم» عندما تنتهي العمليات، في إشارة إلى إمكانية إسقاط النظام عبر ضغط خارجي يؤدي إلى فراغ سياسي داخلي.

ماثيو دوس، نائب الرئيس التنفيذي في مركز السياسة الدولية، شدد على أن الضربات الجوية لا تُسقط أنظمة حكم بمفردها. «يمكن أن تُلحق أضراراً بالمؤسسات والبنى التحتية، لكن ليس لدينا أمثلة على أن القوة الجوية وحدها أحدثت تغيير نظامي كامل»، قال دوس، مشيراً إلى أن الحملة التي قادتها حلف شمال الأطلسي في ليبيا عام 2011 ساهمت في إزاحة معمر القذافي، لكن القوة البرية المحلية كانت الحاسمة في الإطاحة بالنظام.

حتى الآن، ورغم دعوات ترامب ومسؤولين آخرين للإيرانيين بالانتفاض ضد حكومتهم، لا يبدو أن هناك قوة محلية على الأرض قادرة في الوقت الراهن على مواجهة منظومة الجمهورية الإسلامية وإزاحتها.

هل تُدفع قوات برية؟

الإدارة الأميركية تركت الباب موارباً أمام احتمالية مشاركة قوات برية، لكن ذلك سيعني تَصعِيداً واضحاً في المخاطر على الجنود الأميركيين، وتحوّلاً عن سياسة ترامب التي ميّزت حملاته العسكرية القصيرة والسريعة. «الحرب غير شعبية أصلاً، حتى من دون قوات أميركية على الأرض في إيران»، قال دوس.

يقرأ  تعظيم التفاعل عبر تحليلات البيانات

استطلاع لرويترز أشار إلى أن نحو ربع الأميركيين فقط يؤيدون الهجوم، في حين كان الغزو العراقي عام 2003 يحظى بدعم أعلى بكثير. السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال أعرب، بعد جلسة سرية، عن مخاوفه من أننا قد نتّجه فعلاً إلى عملية برية في إيران، وأن قوات امريكـا قد تضطر للتدخّل لتحقيق أهداف تبدو لدى الإدارة أنها لا تُنجز إلا بوجود جنود على الأرض.

أهداف أخرى

خلال الأيام الماضية تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس البنتاغون بيت هيجسِث عن أهداف أكثر تقييداً من إسقاط النظام: تدمير برامج إيران النووية والصاروخية والدرون، وتقليص قدرات البحرية الإيرانية. روبيو قال إن إيران كانت تبني ترسانة صاروخية وطائرات مُسيّرة واسعة لتحقيق «مناعة» رادعة تمكّنها من تطوير سلاح نووي، بينما أكّد هيجسِث أن الحملة لن تتحوّل إلى «حرب أبدية» وأن المهمة ستُنجَز مع وضوح أكبر في الأهداف.

لكن غريكو لاحظت غياب وضوح في استراتيجية البيت الأبيض. «ما المقصود هنا تحديداً؟ ما الذي نحاول تحقيقه؟ الإدارة لم تُقدّم رواية ثابتة أو رسالة موحّدة»، قالت. السيناتور إليزابيث وورن خرجت أيضاً من إحاطة مع مسؤولين، ووصفت الوضع بأنه أسوأ مما يتصوّر الناس، محذّرة من أن «إدارة ترامب لا تملك خطة لإيران».

التداعيات الإقليمية وضحايا مدنيون

الحملة التي شُنّت صباح السبت أدت، وفق التقارير، إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين ومئات المدنيين، ما أشعل فتيل تصعيد سريع في أرجاء الشرق الأوسط. ردت طهران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت طاقية ومدنية وأصولاً أميركية في الخليج، كما أطلقت صواريخ تجاه إسرائيل. ميليشيات محسوبة على إيران في العراق أعلنت مشاركتها في القتال بشن هجمات على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة، وحزب الله دخل المعركة من لبنان وسط معلومات عن مخططات إسرائيلية لزلزلة الجنوب.

يقرأ  زلزال بقوة 6.5 يودي بحياة شخصين في المكسيك

أسابيع أم «أطول بكثير»؟

رغم تأكيدات هيجسِث أن الحرب ليست مفتوحة النهاية، ظلّ الإطار الزمني الذي تقدّمه الإدارة مرناً. ترامب قال إن المهمة تسير أسرع من المخطط، لكنه في الوقت نفسه اعترف بأن الصراع قد يستمر أربعة إلى خمسة أسابيع «أو أطول بكثير». حلفاء الرئيس استقبلوا العمليات باعتبارها ناجحة ومقدّمة لانهيار النظام الإيراني، فيما توقع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن سقوط النظام مسألة وقت فقط، وأنه سيفتح «بوابة للسلام» ويعزّز روابط جديدة بين إسرائيل والدول العربية.

الدقة في تحديد التقدّم تظلّ صعبة لأن، كما قال دوس، «لم يوضّحوا بعد ما هي الأهداف الحقيقية». غياب بناء قضية واضحة لشرعية هذه الحرب وشرح ما يُراد تحقيقه وكيف ومتى، يترك المشهد مشوبة بالعنف دون رؤية قابلة للحكم عليها سوى أنه قتل ودمار.

ومع أن الأزمة لا تزال في أيامها الأولى، بدأت تبدو كصراع أطول مما يفاخر به ترامب من هجمات حاسمة سريعة في الماضي. في تقدير غريكو، المشكلة الأعمق أن الرئيس بات مولعاً بقوة الجو ويُبالغ في تقدير ما يمكن أن تحققه دون دعم أرضي.

أضف تعليق