هجمات روسية على محطات التحويل الكهربائية قد تقطع التيار عن المحطات النووية وتزيد مخاطر الانصهار
عقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جلسة طارئة حول أوكرانيا مع تزايد المخاوف من أن الهجمات الروسية على منشآت الطاقة قد تؤدي إلى وقوع حادث نووي. في افتتاح اجتماع مجلس المديرين الاستثنائي الذي عُقد في فيينا يوم الجمعة، وصف المدير العام للوكالة رافائيل غروسي الحرب في أوكرانيا بأنها «أكبر تهديد في العالم لسلامة المنشآت النووية».
جاء الاجتماع بينما كانت بعثة خبراء تابعة للوكالة تجري تفتيشاً استمر أسابيع لعشر محطات تحويل كهربائية وصفها غروسي بأنها «حرجة لسلامة المنشآت النووية». على الرغم من أن محطات الطاقة النووية تولد كهرباء، إلا أنها تعتمد على إمداد خارجي متواصل من محطات التحويل للحفاظ على أنظمة تبريد المفاعلات.
تمتلك أوكرانيا أربع محطات نووية، ثلاث منها تحت سيطرة كييف، أما الرابعة والأكبر فمحطة زابوريزيا التي تحتلها القوات الروسية منذ الأيام الأولى للغزو الشامل عام 2022. تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشكل متكرر حول تعريض موقع زابوريزيا لخطر كارثة نووية جراء الضربات. لقد أُوقفت وحدات المفاعل الست في المحطة منذ الاحتلال، لكن الموقع لا يزال بحاجة إلى كهرباء للحفاظ على أنظمة التبريد والأمن.
في وقت سابق من الشهر جرى وقف محلي للأعمال القتالية لإتاحة إصلاح آخر خط احتياطي لتغذية المحطة بالكهرباء، بعد أن تضرر جراء نشاط عسكري في يناير. وتضم أوكرانيا أيضاً موقع تشيرنوبل، مسرح أسوأ حادث نووي في العالم عام 1986؛ وقد تضرر درع الحماية الذي يحتجز المواد المشعة في الموقع العام الماضي في ضربة مُسَيّرة يُشتبه بأن روسيا نفذتها.
وقد استدُعي الاجتماع الذي استمر أربع ساعات بطلبٍ من هولندا، بدعم من ما لا يقل عن 11 دولة أخرى، في محاولة لزيادة الضغط على روسيا. قال سفير هولندا بيتر بوتمان أمام المجلس إن الهجمات «المستمرة واليومية» على بنية الطاقة التحتية في أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة تسببت بأضرار جسيمة. وأضاف أن ذلك لا يترك الملايين من الأوكرانيين فحسب في البرد والظلام خلال شتاء قاسٍ، بل يقرب أيضاً احتمال وقوع حادث نووي من حافة التحقق.
وصف سفير أوكرانيا يوري فيترينكو أن الوقت قد حان لكي تسلط الوكالة الدولية للطاقة الذرية مزيداً من الضوء على التهديد الذي تشكلّه الهجمات «المنهجية والمتعمدة» لموسكو على سلامة وأمن المنشآت النووية في أوروبا. في المقابل، رفض السفير الروسي ميخائيل أوليانوڤ اجتماع المجلس باعتباره «مدفوعاً سياسياً تماماً»، قائلاً إنه «ليس هناك حاجة حقيقية لعقد مثل هذا الاجتماع اليوم».
لا تزال حالة الهدنة المؤقتة التي فرضت لوقف الهجمات على بنية الطاقة التحتية غير واضحة. صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس أن روسيا وافقت على طلبه عدم استهداف بنية الطاقة الأوكرانية لمدة أسبوع. وفي يوم الجمعة أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لا موسكو ولا كييف شنتا ضربات على أهداف طاقية منذ ليلة الخميس فصاعداً، بينما ألمح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لاحقاً إلى أن التوقف في الهجمات قد ينتهي يوم الأحد.