قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران خزنت معظم اليورانيوم المخصّب بدرجات عالية داخل مجمّع أنفاق تحت الأرض في منشأة اصفهان، ودعت طهران إلى السماح بعمليات تفتيش فورية، فيما تتعرّض البلاد لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
وجاء في تقرير للوكالة، تمَّ توزيعه على الدول الأعضاء يوم الجمعة، تأكيد سابق على أن طهران كانت ترفع درجة تخصيب اليورانيوم حتى 60 في المئة — مستوى يقارب ما يُعتبر مادّة قابلة للاستخدام في أسلحة — مما أثار قلقاً بسبب محدودية وصول الوكالة إلى موقع إصفهان، وهو واحد من ثلاثة مواقع أوردتها واشنطن أنها كانت قد «دمرتها» خلال الحرب التي استغرقت 12 يوماً العام الماضي.
وأضاف التقرير أن مفتّشي الوكالة لا يعرفون الموقع الدقيق لمنشأة رابعة للتخصيب كانت إيران قد أعلنت عن نيتها إنشاؤها في إصفهان قبل الحرب، كما لم يتسنّ للخبراء تحديد وضعها التشغيلي أو ما إذا كانت تحتوي حالياً على مواد نووية.
وأشارت الوكالة إلى أنها رصدت في صور الأقمار الصناعية «نشاطاً دورياً للمركبات حول مدخل مجمّع الأنفاق في إصفهان، الذي خُزن فيه يورانيوم مخصّب بنسبة تصل إلى 20% و60% من نواة U‑235»، مؤكدة أهمية إجراء تفتيشات دون مزيد من التأجيل.
لم يصدر تعليق فوري من طهران حول ما ورد في التقرير.
ويأتي تقرير الوكالة بعد يوم من انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين مفاوضين أميركيين وإيرانيين برعاية عُمان في جنيف، والتي لم تفضِ إلى اختراق سياسي يذكر.
وسيناقش مجلس الوكالة المؤلف من 35 دولة التقرير في اجتماع ربع سنوي يعقد في فيينا الأسبوع المقبل، بالتزامن مع اجتماعات فنية أخرى برعاية عُمان في المدينة نفسها.
لا تزال هناك شكوك حول مصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، وهو المخزون الذي رآه مفتشي الوكالة آخر مرة في العاشر من يونيو الماضي.
واطلقت إسرائيل ضربات على إيران في وقت لاحق من ذلك الشهر، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة في ضرب مواقع نووية إيرانية. وردّت طهران بتعليق بعض أشكال التعاون مع الوكالة وفرض قيود على وصول المفتشيين، متهمة الهيئة الأممية بالانحياز وبالتقاعس عن إدانة الضربات.
قال مراسل الجزيرة علي هاشم إن النقاط الفنية المطروحة في محادثات عُمان تتعلق، بالأساس، بكيفية التعامل مع 440.9 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصّب حتى 60% التي ذكرتها الوكالة قبل الحرب، لدرء أي ميل نحو تسليح البرنامج. وأضاف أن الوكالة على دراية بأن «حتى الإيرانيين لم يستطيعوا الدخول إلى تلك المنشآت»؛ إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمالاً قرب المرافق، لكن يبدو أن الوصول إلى داخلها كان مقيداً.
من طهران، رجّح مراسل الجزيرة توحيد أسدي أن يبقى ملف المخزون والتفتيشات نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
بعد محادثات الأمس قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن على الولايات المتحدة وقف «مطالبها المفرطة»، من دون أن يحدد تفاصيل تلك المطالب، في حين تؤكد واشنطن أنها تسعى إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية تماماً، والحدّ من مخزون الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين.