الولايات المتحدة تقلص القوات والمعدات الجوية والبحرية المنتشرة لعمليات الناتو في أوروبا

واشنطن تعتزم خفض أصول جوية وبحرية مخصصة لعمليات الناتو في أوروبا

وكالات — 12 يونيو 2026

تخطط الولايات المتحدة لتقليص عدد القوات الجوية والبحرية المخصصة لعمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، خطوة تُعد ضربة جديدة لثقة العواصم الأوروبية في التزام واشنطن بالتحالف العسكري.

أكد مسؤولون أوروبيون، الجمعة، ما ورد في تقرير صحيفة نيويورك تايمز بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستخفض بقوة نشر مقاتلات وطائرات استطلاع بحرية مخصصة للناتو، وستعيد تموضع غواصة وحاملة طائرات وعدد من السفن الحربية.

تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لتقليص الوجود العسكري في أوروبا والتركيز على الشرق الأوسط وآسيا والأمريكيتين. في الوقت نفسه أُعلن عن تحركات كبيرة للقوات على الجناح الشرقي للناتو، ما أدخل درجة من عدم الاستقرار إلى أمن العبور عبر الأطلسي، بينما تزداد مخاوف أوروبا من تهديدات عسكرية روسية محتملة.

سعى حلف الناتو، الجمعة، إلى تقديم خفض الولايات المتحدة بصورة إيجابية، مؤكداً أن التراجع المخطط له سيخدم استدامة التحالف على المدى الطويل. وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت لوكالة أناضول إن «هذا التغيير يقوّي خطط دفاع الناتو بتقليل الاعتماد المفرط على حليف واحد، ويعكس تحولاً أوسع داخل الحلف». وأضافت: «الأمر يتعلق بوضع الناتو على قاعدة أكثر استدامة للعقود القادمة».

تفاصيل الخفض
بحسب تقرير نيويورك تايمز، تنوي واشنطن تقليل عدد مقاتلات F-16 وF-15E المخصصة للناتو من نحو 150 إلى 100 طائرة، فيما ستنخفض طائرات المراقبة البحرية من 26 إلى 15. ومن المتوقع أيضاً سحب 8 طائرات للتزود بالوقود جواً بشكل كامل. وأشار التقرير إلى أن إحدى مجموعتي قوة القاذفات المخصصة للدفاع الأوروبي ستُنقل إلى منطقة أخرى، كما ستتم إعادة تمركز غواصة قادرة على حمل صواريخ وحاملة طائرات في محطات أخرى.

يقرأ  القوات المسلحة الألمانية (بوندسفهر) ستبقى في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين

ستنخفض بذلك قدرات الناتو في مجالات الاستخبارات والاستطلاع والضربات بعيدة المدى، مما دفع الحلف إلى دراسة بدائل لخطة دفاع أوروبا تحسباً لأي هجوم روسي محتمل. وفي الوقت نفسه، جعلت الخطط الأمريكية المتقلبة من الصعب على الدول الأعضاء الأوروبية تحديد الأولويات الدفاعية.

حاجة إلى إمكانيات سريعة النشر
قال القائد الأعلى للحلفاء في الناتو، الجنرال الأمريكي أليكس غرينكوويتش، خلال معرض جوي في برلين إن «الحاجة الآن هي إلى أشياء يمكننا اقتناؤها بسرعة، ونشرها بسرعة، وتوسيع نطاقها بسرعة، والحفاظ عليها على المدى الطويل»، مضيفاً أن هذا يشمل الأسلحة طويلة المدى والطائرات من دون طيار، لأن «مثل هذه القدرات يمكن أن تساعدنا في التخفيف من المخاطر على المدى القريب إذا اضطررنا إلى الردع والدفاع». (ملاحظة: في هذا السطر وردت كلمة “القدره” عن غير قصد).

انتقادات ترامب وضغط الإنفاق
هاجم ترامب مراراً الناتو، متجاوزاً التحالف ووصفه بأنه «نمر ورقي»، وانتقد ما اعتبره دعماً غير كافٍ من قبل الحلف للمواجهة الأمريكية ــ الإسرائيلية مع إيران. كما اتهم حكومات أوروبية بالتقاعس عن الاستثمار الكافي في جيوشها والاعتماد المفرط على الحماية الأمريكية، مطالباً حلفاء أوروبا وآسيا بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

من المتوقع أن يحضر ترامب قمة الناتو المقررة في تركيا في 7–8 تموز/يوليو. ووصف وزير خارجيته، ماركو روبرير، القمة بأنها «ربما أهم اجتماع في تاريخ الناتو، لأن هناك أموراً بحاجة إلى توضيح وتصحيح».

أضف تعليق