شنت قوات أمريكية سلسلة هجمات في جنوب إيران فيما كان وفد إيراني رفيع المستوى يجرِي محادثات في قطر
في إيران
قوات أمريكية أكدت أنها نفّذت ضربات في جنوبي إيران ووصفتها بأنها عمليات «دفاع عن النفس»، تزامنًا مع وصول كبار المسؤولين الإيرانيين إلى الدوحة لإجراء مفاوضات حساسة. وسائل إعلام إيرانية ذكرت في وقت سابق انفجارات في ميناء باندر عباس الاستراتيجي قرب مضيق هرمز، الممر البحري الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.
أصدرت السلطات قرارًا بإعادة الاتصال بعد انقطاع شبه كامل للانترنات دام أكثر من 87 يومًا، وفق ما نقلت وسائل الإعلام الرسمية، وكان إغلاق الشبكة قد فُرض لأسباب أمنية ومخاوف من هجمات إلكترونية أثناء الحرب.
تقارير أمريكية عديدة قالت إن الضربات استهدفت منصات إطلاق صواريخ وسفن مزوَّدة لتفريغ ألغام في المياه الجنوبية. الإعلام الرسمي الإيراني أكد لاحقًا أن الوضع في ميناء بندر عباس تحت السيطرة رغم الأضرار الناجمة عن الهجمات.
بلدية طهران أعلنت أن نحو 97% من المباني التي تعرّضت لأضرار طفيفة جراء هجمات أمريكية وإسرائيلية قد تم إصلاحها، ومن المتوقع استكمال بقية الإصلاحات خلال الأسبوع المقبل.
خارجياً، قال دبلوماسي أمريكي سابق إن من المرجح أن تكون الضربات قد هدفت جزئياً إلى رصد القدرات البحرية الإيرانية حول مضيق هرمز، محذّراً في الوقت نفسه من أن محاولات إيران لتموضع ألغام بحرية قد تؤدي إلى «رد قاتل» من واشنطن.
الدبلوماسية في زمن الحرب
المفاوضات القطرية مستمرة: وفد طهران إلى الدوحة يضمّ مسؤولين كباراً من ضمنهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي. المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال الاثنين إنّ تقدماً تحقق في المحادثات، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن اتفاقاً بات وشيكاً.
الدوحة نفت مزاعم مفادها أن إيران عُرضت عليها مبالغ مالية مقابل إبرام اتفاق ينهِي الحرب، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري هذه الادعاءات بأنها محاولة لتخريب المفاوضات وعرقلة جهود تهدئة التوترات الإقليمية.
مع ذلك، لا تزال عقبات جوهرية تعترض طريق التوصل إلى اتفاق شامل؛ مصادر أمريكية وإيرانية وصحفية تشير إلى أن قضايا رئيسية ما تزال عالقة، رغم تصريحات من جانب الرئيس دونالد ترامب عن تفاؤل متكرر وفرص «جيدة» للتوصل إلى تفاهم.
في الولايات المتحدة
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد استمرار المفاوضات في الدوحة رغم الضربات، مشيراً إلى أن المفاوضين ما زالوا يناقشون «اللغة التفصيلية» لمسودّة اتفاق قد تستغرق بضعة أيام إضافية، وأن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً «بشكل أو بآخر».
في إسرائيل
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعهّد بتصعيد الهجوم على «حزب الله» قائلاً إن إسرائيل ستعمل على «محو» قدرات الحزب رغم وجود اتفاق وقف نار ممتد مع لبنان، بينما تستمر المواجهات في جنوب لبنان.
في لبنان وغزة
مرّت احتفالات يوم التحرير هذا العام في ظل قصف إسرائيليٍ مكثّف مرتبط بالحملة الأوسع المعلنة ضد إيران، ووزارة الصحة اللبنانية تقول إن الهجمات منذ مطلع مارس أودت بحياة ما لا يقل عن 3,185 شخصاً وأصابت 9,633 آخرين.
في قطاع غزة، وثّقت صور نشرتها السلطة الفلسطينية الدمار الهائل الذي لحق بحي تلّ السّلطان في رفح بعد هجمات إسرائيلية وأعمال الاقتحام البري، حيث تُظهِر اللقطات مدينةً كانت ملاذًا للمهجّرين وقد تحوّلت إلى أنقاض تمنع عودة كثير من العائلات إلى منازلها.