أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية انتقادات واسعة، إذ اتهمه ديمقراطيون بالتخلي عن حلفاء واشنطن.
ووصف جاك ريد، أبرز ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، القرار بأنه “غير معقول”، وقال إنه يرسل رسالة مفادها أن “التزامات أميركا قابلة للتفاوض”. وأضاف في بيان يوم الاثنين: “الصين وروسيا تراقبان كيف يتخلى هذا الرئيس بسهولة عن حلفاء أميركا، وسوف تتذكران ذلك في المرة المقبلة التي يختبراننا فيها”.
وكان ترامب قد أعلن الأحد أنه أمر وزارة الدفاع (البنتاغون) “بتقليص كبير” للمناورات المشتركة مع القوات الكورية الجنوبية. وعزا القرار إلى علاقته “الجيدة جدا” بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وإلى رفض سيول المشاركة في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وكتب على منصته “تروث سوشيال”: “سألت رئيس كوريا الجنوبية مؤخرا عما إذا كان يرغب في الانضمام إلينا في نزع أسلحة إيران النووية، فقال: لا شكرا”.
ودأب الرئيس الأميركي على وصف الحرب مع إيران بأنها مسعى لنزع أسلحتها النووية، لكن طهران تقول إنها لا تملك سلاحا نوويا.
وتندرج المناورات مع كوريا الجنوبية في إطار شراكة دفاعية قائمة منذ عقود بين البلدين، تشمل معاهدة الدفاع المشترك لعام 1953 التي وضعت سيول عمليا تحت مظلة الحماية الأميركية. وتصف وزارة الخارجية الأميركية في صحيفة حقائق الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية بأنها “حجر الزاوية للأمن والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
وانتقد السيناتور الديمقراطي آندي كيم ترامب لتجاهله هذه الشراكة، وكتب على منصة إكس: “قرارات المناورات المشتركة يجب أن تتخذ بشكل مشترك، لا أن تعلن من جانب واحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وسأواصل الضغط على هذه الإدارة لتعزيز علاقاتنا الأمنية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، التي تعود بالفائدة على الشعب الأميركي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ بأوسع معانيها”.
واعتبرت النائبة براميلا جايابال أن القرار “خطير” على استقرار المنطقة، وكتبت في منشور: “إذاً، حاكمنا الأميركي الطامح إلى الاستبداد قرر أن يتخلى عن الديمقراطية في كوريا الجنوبية لصالح القواعد الاستبدادية في كوريا الشمالية التي يعجب بها كثيرا؟”.
وتأتي هذه السياسة الجديدة في وقت تبتعد فيه الولايات المتحدة عن التركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في إطار ما كان يعرف بـ”التحول نحو آسيا”، وسط المنافسة الاستراتيجية مع الصين. وكانت استراتيجية الأمن القومي التي أعلنها ترامب العام الماضي دعت إلى نقل موارد السياسة الخارجية الأميركية إلى نصف الكرة الغربي، كما أن الحرب مع إيران زادت الضغط على القدرات العسكرية والدبلوماسية للولايات المتحدة.
وفي ولايته الأولى، التقى ترامب كيم جونغ أون ثلاث مرات بين عامي 2018 و2019، بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ. وبعد القمم، أشاد ترامب بعلاقته مع كيم، لكن المحادثات لم تؤد إلى اختراق دبلوماسي أو إلى تحقيق هدف السياسة الأميركية في نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية. كما واصلت بيونغ يانغ اختباراتها الصاروخية متحدية الولايات المتحدة وحلفاءها، ومن بينها إطلاق صاروخ في وقت سابق من هذا الشهر.
وأثار تقليص المناورات مع كوريا الجنوبية انتقادات نادرة من الجمهوريين لسياسات ترامب. وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن القرار يتيح لكوريا الشمالية زيادة دعمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب مع أوكرانيا. وأضاف تيليس على منصة إكس: “كانت كوريا الجنوبية حليفا عسكريا صلبا لأكثر من 70 عاما وتمتلك قدرات عسكرية فائقة. وتقليص المناورات المشتركة معها لن يفعل شيئا سوى تحرير آلاف الجنود الكوريين الشماليين لدعم بوتين في عمليات الخطف والتعذيب والاغتصاب والقتل المنهجية للمواطنين الأوكرانيين”.