انتُخِبتُ رئيسًا لاتحاد أكسفورد — ثم وُضِعَت هويَّتِي قِيدَ المحاكمة

في ديسمبر 2025 انتُخبت رئيساً لاتحاد نقاش أكسفورد، الجمعية النقاشية العالمية الشهيرة. شكّلت هذه النتيجة علامة فارقة: أصبحت أول فلسطيني يتولّى هذا المنصب في تاريخ المؤسسة الذي يمتدّ ثلاثمئة وثلاث سنوات.

فزت بالرئاسة بفارق كبير، وشهدت الانتخابات نسبة مشاركة فاقت بكثير أي استحقاقات حديثة. طوال حملتي كنت صريحاً بشأن خلفيتي كفلسطيني من غزة، وعن كيف شكّلت هويتي وتاريخ عائلتي فهمي لأهمية التمثيل والنقاش. لكن تلك الصراحة سرعان ما تحوّلت إلى ذريعة لمحاولات مستمرة لتشويهي.

بدلاً من مناقشة برنامجي المعلن أو سجلي في العمل الطلابي، شكّكت بعض التقارير الصحفية المبكرة في صلاحِـيتي للمنصب على أساس من أنا فقط. كان الهدف واضحاً: تصويري كمتطرّف، كشخص مشبوه بطبيعته.

لم تنشأ هذه التقارير في فراغ. فقد شكّلت جزءاً من حملة تشويه أوسع رافقت ترشحي للرئاسة، حيث صُورت بأنني عنصر متطرف ومصدر قلق أمني. وفي هذا الإطار انتشرت شائعات لا أساس لها تُفيد بأن طلاباً دعموا حملتي قد يتعرّضون لعواقب، من فقدان تأشيراتهم إلى إدراجهم في قوائم مراقبة أمنية أو خضوعهم لتحقيقات رسمية. لم تُقدَّم أبداً أي أدلة تثبت صحة هذه الادعاءات.

كنت أتصوّر أن السياسة الطلابية ستصحبها درجة من العدائية، لكن ما صدمني هو مدى استعداد وسائلٍ تُصنَّف عادةً على أنها محترمة لتبنّي هذه الروايات من دون أدنى تحقيق، وفي حالات أخرى تقديم تلميحات وادعاءات على أنها حقائق بغرض تصويري كغير مؤهل للمنصب.

تجلّى هذا النمط بوضوح عندما وصلني بريد إلكتروني من صحيفة “ذي جيويش كرونيكل” تطلب ردي على مقال مزمع النشر، بعد شهر من تغطية سابقة من قبل “جيروزاليم بوست”. قُدِّم البريد كفرصة لـ«حق الرد»، لكنه في الواقع سطّر سلسلة مزاعم وتلميحات قُدِّمت كدليل على التطرف. من بين أكثر هذه الادعاءات ظهوراً كانت صِلة عائلية مفترضة لعضو في حماس.

يقرأ  قواتُ الدعمِ السريعِ تعلنُ هدنةً إنسانيةً أحاديةَ الجانبِ لمدةِ ثلاثةِ أشهرٍ في السودان

الإدعاء تحدّث عن محمد الريّس، الرجل الذي قُتل في غارة بطائرة مسيرة إسرائيلية في بيروت في يناير 2024. هو ليس قريبي. واستند الاقتراح إلى الجمع بين أحد أكثر أسماء الأولاد شيوعاً في العالم العربي ولقب عائلي منتشر في غزة. ووالدي، محمد الريّس، هو عالم يعمل في جامعة قطر ولا يزال على قيد الحياة.

بنفس البريد أعيد تهيئة نقاط أخرى لا بصفتها اتهامات بسلوك إجرامي، بل كتوصيفات لأقوالي ونشاطاتي أُعيد تقديمها بشكل يوحي بالريبة.

من ذلك منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عزّيت فيه على قتل الصحفي صالح الجفّراوي، وهو صحفي فلسطيني قُتل في غزة في أكتوبر 2025، بعد الإعلان عن «هدنة» جديدة. في الرسالة وصَفَ صحفي الجريدة الجفراوي بأنه «مروج» لحماس. أما منشوري فكان دفاعاً عن حرّية الصحافة وتكريماً لعامل إعلامي قتل أثناء تأدية واجبه.

كما تعرّضتُ للهجوم بسبب عملي في فيلم وثائقي بعنوان Heart of a Protest تابع تظاهرات مؤيدة لفلسطين في بريطانيا. كان فيلماً بلا ميزانية ماديّة أتاح للمتظاهرين تفسير دوافعهم والصعوبات التي يواجهونها، وتوجّهت عائداته إلى عائلات في غزة.

وخُصّص خط هجومي آخر لخطاب ألقاه في اتحاد أكسفورد في نوفمبر 2024، دعمت فيه مقترح: «هذا المجلس يؤمن أن إسرائيل دولة أبارتهايد مسؤولة عن إبادة جماعية». لم تكن المسألة متعلقة بمضمون ما قلت؛ كانت الاعتراضات على مجرد مشاركتي.

أفتخر بأنني تحدثت في ذلك النقاش لأدحض الحجج التي تبرّر أو تؤيد إبادة الشعب في غزة، وأفتخر أيضاً بأنني تحدّثت عن قريبي، ميسرة الريّس، الذي قُتل مع أفراد عائلته في غارة جوية على منزله. إن اعتُبر هذا اتهاماً فإني أقبله دون تردّد.

بالنسبة لي، لا تعبّر هذه الأنماط من الهجوم عن قوّة، بل عن ضعف. لو كانت المخاوف المزعومة حقيقية، ولو كنتُ بالفعل تهديداً للمؤسسة التي أقودها، لما كان ثمة حاجة لإعادة تأطير التعبير السياسي القانوني والشرعي كدليل على التطرف، أو لزجّ أناس بعلاقات عائلية مفترضة كتبرير للتشكيك.

يقرأ  شي جينبينغ: إعادة توحيد تايوان مع الصين مسار لا يُوقَف

تقف هذه المحاولات لتشويهي في سياق جهد أوسع لإسكَات الفلسطينيين عن الحياة العامة، ولردع مشاركتهم altogether. هدفهم أن يبعثوا برسالة تحذيرية لنا — ولن تفلح.

ليكتبوا مئة مقال يزيفوننا أو يسيئون تصويرنا؛ لقد تجاوزنا زمن الرعب الذي يخرسنا. إنّما مثل هذه الحملات تزيد من إلحاح الضرورة أن نَصِرّ على الكلام والدفاع عن حقوقنا.

الآراء الواردة هنا تخص الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف الجزيرة التحريري.