أعلن روبرت ف. كينيدي الابن وماركو روبيو أن الولاات المتحدة لم تعد عضواً في منظمة الصحة العالمية، في سابقة هي الأولى منذ تأسيس المنظمة عام 1948.
في بيان مشترك وصفا فيه الانسحاب بأنه “مكتمل”، حملا منظمة الصحة العالمية مسؤولية “الإخفاقات خلال جائحة كوفيد-19” كمبرر أساسي للقرار. وقد أشار البيان إلى أن أي تعاون أميركي مستقبلي مع المنظمة سيقتصر بدقة على ما يلزم لتنفيذ الانسحاب ولحماية صحة وسلامة الشعب الأميركي، وأن التمويل الأميركي للمنظمة قد توقف تماماً.
من جانبه، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن المنظمة اضطرت هذا الشهر إلى إجراء تقليصات استجابة لنقص التمويل الناتج عن انسحاب الولايات المتحدة. وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الولايات المتحدة، “لأغراض عملية”، لم تعد تشارك في عمل منظمة الصحة العالمية، مع الإشارة إلى أن بعض المسائل القانونية قد تحتاج إلى توضيح أو تسوية لاحقاً.
وأضاف دوجاريك أن الأمم المتحدة تتمنى أن تعود الولايات المتحدة كمشارك كامل في عمل المنظمة، مذكّراً بأن القضايا الصحية لا تعترف بالحدود وأن الفيروسات والأمراض غير السارية وغيرها من المشكلات الصحية تستلزم تعاوناً دولياً منسقاً، وأن منظمة الصحة العالمية هي الإطار المناسب لذلك.
يذكر أن الرئيس السابق دونالد ترامب أعلن عزمه سحب الولايات المتحدة من المنظمة خلال ولايته الأولى، وحدد 20 يناير 2025 كتاريخ لبدء سريان الانسحاب، لكن بنداً إدخله الجانب الأميركي عطّل تنفيذ القرار حتى استيفاء شرط إشعار السنة الواحدة وتسوية الالتزامات المالية للسنة المالية الحالية. وأوضح كبير المستشارين القانونيين في المنظمة، ستيفن سولومون، أن مؤسسي المنظمة لم يدرجوا بند انسحاب لأنهم اعتبروا أنها “منظمة عالمية حقيقية تُعزّز أمان العالم”، لكن الولايات المتحدة أضافت لاحقاً شرطين للسماح بالانسحاب: إعطاء إشعار لمدة سنة وتسديد الالتزامات المالية الحالية بالكامل، علماً أن واشنطن كانت متأخرة في مدفوعاتها لعامي 2024 و2025.
وعبّر ناشط الصحة العامة لاكي تران على وسائل التواصل عن قلقه، مشدّداً على أن “منظمة الصحة العالمية لعبت دوراً محورياً في جمع البلدان للتقليل من الوفيات والأمراض بمقاييس لم يسبق لها مثيل”. وأضاف أن المنظمة ليست مثالية، لكن تحسينها يكون بالمشاركة لا بالانسحاب، لأن الانسحاب متهوّر ويجعل الجميع أكثر عرضة للخطر.
قبل انسحاب الولايات المتحدة كان عدد أعضاء منظمة الصحة العالمية 194 عضواً، ممثلين عن غالبية أعضاء الأمم المتحدة ما عدا ليختنشتاين. وتقوم المنظمة غالباً بدور منسق في مسائل صحية عابرة للحدود، مثل إرسال فرق طبية وخبراء لمعالجة الأزمات الإنسانية—على غرار الحرب الوحشية في غزة—والاستجابة لأمراض سارية وغير سارية على حد سواء، بما في ذلك الإيبولا والسل.