باكستان تشن ضربات داخل أفغانستان بعد موجة هجمات انتحارية — أنباء طالبان باكستان

استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق

نفذت القوات الجوية الباكستانية ضربات جوية داخل أفغانستان استهدفت ما وصفته بـ«معسكرات ومخابئ» لعناصر مسلحة تُعتقد أنها وراء موجة هجمات أخيرة، من بينها تفجير انتحاري أوقع عشرات القتلى من المصلين في مسجد شيعي في إسلم آباد.

لم يصدر على الفور أي تعليق من حكومة طالبان في أفغانستان، إلا أن مصادر أفغانية أخبرت الجزيرة أن الضربات التي وقعت يوم الأحد استهدفت محافظتين حدوديتين.

وقالت المصادر إن ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مدرسة دينية في إقليم بكتِيكا، كما شهد إقليم ننغرهار هجمات أخرى.

وأضافت وزارة الإعلام والبث الباكستانية في بيان على منصة X أن الجيش نفذ «عمليات انتقائية مبنية على معلومات استخباراتية» ضد سبعة معسكرات ومخابئ تتبع حركة طالبان باكستان، المعروفة أيضاً بتحريك طالبان باكستان (تي تي بي)، وفصائلها المرتبطة بها.

وأشارت الوزارة إلى أن فرعاً لتنظيم الدولة الإسلامية استُهدف أيضاً في المنطقة الحدودية.

ولدى الوزارة «أدلة قاطعة» على أن الهجمات الأخيرة في إسلام آباد، وكذلك في منطقتي باجور وبانو شمال غربي البلاد، نفذها مقاتلون «بتوجيه من قيادات وموجّهين مقرّهم أفغانستان»، بحسب البيان.

وأكدت أن باكستان طالبت مراراً حكومة طالبان باتخاذ إجراءات لمنع الجماعات المسلحة من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات، لكنها تقول إن كابول فشلت في «اتخاذ أي إجراء جوهري».

وأضافت الوزارة أن باكستان «دأبت على السعي للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة»، لكنها شددت على أن سلامة وأمن المواطنين الباكستانيين يظلان أولوية قصوى.

جاءت الضربات الجوية بعد ساعات من تفجير انتحاري استهدف قافلة أمنية في منطقة بانو بإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، ما أدى إلى مقتل اثنين من الجنود، من بينهم مقدم.

وفي يوم الإثنين التالي، اقتحمت سيارة مفخخة يقودها انتحاري مدعوم بمسلحين حاجزاً أمنياً في باجور المجاورة، ما أسفر عن مقتل ١١ جندياً وطفل؛ وأكدت السلطات لاحقاً أن المهاجم أفغاني الجنسية.

يقرأ  عشرات الآلاف يفرّون إلى مخيم للاجئين — بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة

في ٦ فبراير، فجر انتحاري نفسه أثناء صلاة الظهر في مسجد خديجة الكبرى بمنطقة تارلاي كالان في إسلام آباد، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ٣١ مصلّياً وإصابة نحو ١٧٠ آخرين. وتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن الهجوم.

ورغم أن التفجيرات نادرة في العاصمة المحروسة بشدة، فإن هجوم خديجة الكبرى كان ثاني هجوم من هذا النوع خلال ثلاثة أشهر، ما أثار مخاوف من عودة العنف إلى المراكز الحضرية الكبرى في باكستان. وفي حينه قالت القوات الباكستانية إن «التخطيط والتدريب والتلقين» للهجوم جرت في أفغانستان.

وفي بيانها يوم الأحد، كررت وزارة الإعلام الباكستانية دعوة المجتمع الدولي للضغط على طالبان للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق الذي وقّعته مع الولايات المتحدة في العاصمة القطرية الدوحة عام ٢٠٢٠، وذلك لمنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على دول أخرى. وقالت الوزارة إن هذه الخطوة «حيوية من أجل السلام والأمن الإقليمي والدولي».

شهدت باكستان تصعيداً في العنف خلال السنوات الأخيرة، يُحمّل كثير منه حركة تحرير طالبان باكستان (تي تي بي) وجماعات انفصالية بلوشية محظورة مسؤوليةَ كثير من الحوادث. وتتهم إسلام آباد الحركة بالعمل من داخل أفغانستان، وهو ما تنفيه الحركة نفسها.

ونفت حكومة طالبان مراراً أنها تؤوي جماعات مسلحة معادية لباكستان.

وبقيت العلاقات بين الجارتين متوترة منذ أكتوبر الماضي، بعد اشتباكات حدودية دامية أودت بحياة عشرات الجنود والمدنيين والمشتبه في كونهم مقاتلين. وجاءت تلك الاشتباكات بعد تفجيرات في كابول اتهمت بها السلطات الأفغانية باكستان.

وقد حافظ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر في ١٩ أكتوبر إلى حد كبير على الهدوء، لكن المباحثات اللاحقة في إسطنبول لم تؤدّ إلى اتفاق رسمي.

أضف تعليق