باكستان تفرض تدابير تقشفية شاملة — الحرب المرتبطة بإيران تُشعل أزمة نفطية

إسلام آباد، باكستان — إجراءات تقشفية طارئة وترشيد للوقود

على خلفية تعطل إمدادات النفط والغاز ناجم عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، أصدرت الحكومة الباكستانية حزمة واسعة من الإجراءات الطارئة لترشيد الإنفاق والطاقة. وحذر رئيس الوزراء شهباز شريف في خطاب متلفز الاثنين مساءً من أن اضطرابات حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز — الممر الحيوي لشحنات النفط — تعرض الإقتصاد الوطني لتهديد مباشر.

إجراءات رئيسة ومواعيد عمل مرنة

– تقليص أيام العمل للموظفين الحكوميين إلى أربعة أيام أسبوعياً، وفرض عطلة ربيعية للمدارس تبدأ من 16 مارس وحتى نهاية الشهر.
– يعمل 50% من الموظفين الحكوميين بنظام التناوب من منازلهم، مع توصية بمرونة مماثلة للقطاع الخاص مع استثناء قطاعات حيوية مثل المصارف.
– المدارس ستبقى مغقلة لمدة أسبوعين ابتداءً من يوم الاثنين على أن تُجرى الامتحانات المقرر إجراؤها، فيما تُحَوَّل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إلى التعليم عبر الإنترنت لتقليل استهلاك الوقود.
– أعضاء الحكومة الفدرالية والإقليمية سيتنازلون عن رواتبهم وبدلاتهم لمدة شهرين، بينما تُخفض رواتب أعضاء البرلمانات الفدرالية والإقليمية بنسبة 25% خلال الفترة نفسها.
– تُقتصر الرحلات الخارجية للمسؤولين على الضروريات وتُنفَّذ بالدرجة الاقتصادية فقط.
– تُمنع الاجتماعات الحضورية على مستوى السلطات الفدرالية والإقليمية وتُستبدَل بالاجتماعات الافتراضية، كما تُخفض بدلات الوقود للمكاتب الحكومية.
– طُلب من المواطنين تقليل التجمعات الاجتماعية؛ حُددت حفلات الزفاف والمناسبات عند سقف 200 مدعو مع اقتصار الطعام على طبق رئيسي واحد.

تعتمد باكستان بشكل كبير على الطاقة المستوردة

تعتمد باكستان على الواردات لتغطية أكثر من 80% من احتياجاتها من النفط. بين يوليو 2025 وفبراير 2026 بلغت واردات النفط نحو 10.71 مليار دولار، في حين تجاوز إجمالي واردات العام التقويمي 2024 خمسة عشر مليار دولار. أدت الأزمة الأخيرة إلى أكبر قفزة في أسعار الوقود بتاريخ البلاد: بلغ سعر البنزين الثلاثاء نحو 1.15 دولار للتر، والديزل نحو 1.20 دولار للتر، أي زيادة بنسبة تقارب 20% مقارنة بالأسبوع السابق.

يقرأ  في غزة: إسرائيل تقتل أباً وابنته بينما تستمر الإبادة الجماعية وسط اتساع رقعة الحرب

ملاحظات خبراء الطاقة

قال الخبير في الطاقة عامر ظفر درّاني، وهو مسؤول سابق في البنك الدولي والرئيس التنفيذي لشركة استشارية، إن إجراءات التقشف قد تخفف الضغوط على المدى القصير لكنها لا تعالج السبب الأساسي للطلب على الوقود. وأوضح أن قطاع النقل يستحوذ على نحو 80% من استهلاك المشتقات البترولية، ما يجعل اعتماد البلاد على النفط مشكلة مرتبطة بالحركة والتنقل. وأضاف أن خفض الرواتب أو تجميد المشتريات يؤثر أساساً على المالية العامة لكنه لا يخفض بالضرورة استهلاك الوقود القومي؛ وبيّن أن تحسين لوجستيات الشحن وتحويل جزء أكبر من النقل البري إلى السكك الحديدية قد يساهم بشكل أكثر فعالية في خفض الطلب على الوقود.

وحذّر درّاني من أن خطر التأثير لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط فقط، بل تتسع آثاره مع هبوط قيمة العملة المحلية، مما يزيد من وقع ارتفاع أسعار النفط على التضخم الداخلي. ولحل طويل الأمد اقترح زيادة الاعتماد على الطاقة الكهربائية في النقل، تقليل اعتماد الصناعات على الديزل، وتوسيع منظومة الطاقات المتجددة. وخلاصة تحليله أن غياب هذه التحولات الهيكلية سيُبقي أي صدمة طاقية عالمية تهدد الاقتصاد الباكستاني.

اعتماد متزايد على الغاز المسال

تمتلك باكستان إمدادات محلية محدودة للغاز فبدأت استيراد الغاز الطبيعي المسال منذ 2015. يشكل الغاز المسال الآن نحو ربع مزيج الكهرباء الوطني، ويُعتبر قطاع الطاقة المستهلك الأكبر له. وتعد قطر المورد الرئيسي لشحنات الغاز المسال إلى باكستان، وتُسافر تلك الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي استهدفته هجمات انتقامية إيرانية استهدفت بنية الطاقة التحتية في منطقة الشرق الأوسط وحركة نفطية تمر عبر المضيق.

تداعيات اقتصادية واجتماعية قبيل عيد الفطر

تفجرت أزمة الوقود في أيام الرمضان الأخيرة بينما تستعد الأسر للاحتفال بعيد الفطر، ما رفع من تكاليف النقل ومستلزمات المعيشة وزاد الضغوط على ميزانيات الأسر في فترة زيادة الإنفاق الاعتيادية. يقول محمد زبير، سبّاك في العاصمة إسلام آباد وأسرته تقيم في مظفر آباد بإقليم كشمير الخاضع لإدارة باكستان، إن ارتفاع أسعار الوقود أثر مباشرة على دخله: “أظل أتنقّل على دراجتي للعمل، لكن مع غلاء الوقود تنهش من مدخراتي”، وأضاف أن خططه للعودة إلى المنزل قبل العيد مُعرقلة لأنه قد يضطر للبقاء لتوفير المال.

يقرأ  كأس العالم للمباراة المختصرة: جماهير نيبال تُشعل استاد وانخدي رغم الخسارة المؤلمة أمام إنجلترا بطولة الرجال للمباراة المختصرة التابعة للاتحاد الدولي للكريكيت

ومن جهته، يشير سهيل أحمد، سائق توصيل يبلغ من العمر 27 عاماً ويعول أسرة مكونة من سبعة أفراد، إلى أن إجراءات التقشف الحكومية لا تعنيه بقدر ما يهمه ارتفاع أسعار الوقود: “لا فائدة لي إن عملوا هم ثلاثة أيام أو خمسة أيام؛ أهم ما يقلقني هو سعر الوقود لأنّه يرفع تكلفة كل شيء صغير. مع استمرار هذا الوضع بلا نهاية قريبة، لا أكاد أفكر بالعيد.”

الخلاصة

تسعى باكستان إلى احتواء صدمة طاقة مفاجئة عبر إجراءات تقشفية وقيود فورية على الإنفاق والسفر والاجتماعات، لكن خبراء الاقتصاد والطاقة يحذرون من أن الحلول قصيرة الأمد لن تفكك الاعتماد البنيوي على الوقود المستورد. وخيارات مثل تحسين شبكة الشحن بالسكك الحديدية، تعميم الكهرباء في قطاع النقل، وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة تبدو ضرورية لتقليل تعرض البلاد لأي صدمة طاقية مستقبلية.

أضف تعليق