تبادل اتهامات بين قادة كولومبيا والإكوادور بعد إعلان بيترو العثور على 27 جثة محترقة على الحدود
أعلن رئيس كولومبيا، غوستافو بيترو، أن 27 جثة محترقة وُجدت على الحدود المشتركة مع الإكوادور، وذلك بعد يوم واحد من تلميحه إلى احتمال أن تكون القوات العسكرية الإكوادورية قد قصفت أراضٍ كولومبية.
كتب بيترو على منصة «إكس» أن «القصف على طول حدود كولومبيا والإكوادور لا يبدو من فعل مجموعات مسلحة — فهي لا تمتلك طائرات — ولا من فعل قوات الأمن الكولومبية. لم أصدر ذلك الأمر». تأتي هذه الاتهامات في سياق حملة عسكرية إكوادورية بدعم أمريكي أُطلقت في وقت سابق من الشهر الجاري؛ من جهته أصَر رئيس الإكوادور، دانيال نوبوا، على أن كل الضربات جرت داخل أراضي بلاده.
بدأ النزاع أثناء اجتماع لمجلس الوزراء ليل الاثنين، حين تكهَّن بيترو بشأن مصدر قنبلة قال إنها «أُلقت من طائرة» قرب الحدود الجنوبية لكولومبيا مع الإكوادور. وأكد أنه «ستُجرى تحقيقات معمقة — فقد حدث ذلك قريبًا جدًا من الحدود مع الإكوادور، وهو ما يعزّز شكّي، لكن لا بد من التحقيق بدقة: إنهم يقصفوننا من الإكوادور، وليس المجموعات المسلحة».
أصدرت وزارة الدفاع الكولومبية لاحقًا بيانًا أفادت فيه بنشر قوى أمنية وخبراء إلى المنطقة «لتقييم حالة هذا الجهاز المتفجر من أجل تحديد مصدره والمضي في تدميره». ورد نوبوا على اتهامات بيترو في تغريدة على «إكس»: «رئيس بيترو، تصريحاتك كاذبة؛ نحن نعمل على أرضنا، لا على أرضكم».
تقول إليزابيث ديكينسون، نائبة مدير شؤون أمريكا اللاتينية في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، إن التفاصيل الدقيقة للهجوم ما تزال غير واضحة: «من غير الواضح تمامًا إن كان هذا الهجوم قد جاء من الإكوادور، ماذا حصل، ومن أصيب بالضبط».
يأتي هذا الحادث المزعوم بعد أسابيع من إعلان القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي (SOUTHCOM) أنها بدأت عمليات مشتركة مع القوات الإكوادورية لمكافحة تهريب المخدرات. في أوائل مارس، قصفت القوات المسلحة الإكوادورية معسكرًا تابعًا لما يُعرف بـ«قوات الحدود» (Comandos de la Frontera)، وهي مجموعة مسلحة كولومبية تنشط على جانبي الحدود، وأوضحت كيتو أن العملية نُفِّذت بمساعدة معلومات استخبارية أمريكية.
في فبراير فرض نوبوا رسوماً قدرها 30% على واردات من كولومبيا بوصفه «رسمًا أمنيًا»؛ فردت بوغوتا بفرض رسوم مماثلة، وتصاعد الخلاف إلى تبادل لرسوم استيراد متبادلة بلغت 50% لكل طرف. يتعرض نوبوا لضغوط متزايدة لمعالجة الجريمة المنظمة، إذ سجّلت الإكوادور العام الماضي أعلى معدل جرائم قتل في أمريكا اللاتينية، ويُحمّله مسؤولون ونواب فشل بوغوتا في التعامل مع انعدام الأمن على الحدود المشتركة، التي تشكل محورًا للتنقيب غير المشروع عن الذهب وممرًا رئيسيًا لتهريب الكوكايين.
تقول ديكينسون إن نوبوا يأمل أن يضغط على بيترو لتبنّي موقف أكثر عسكرية ضد المجموعات المسلحة على طول الحدود، لكنها لفتت إلى أن «هذه الأزمة الثنائية بين الجانبين تُلحق ضررًا أكبر من نفعها في معالجة المشكلة، لأن ما يلزم مواجهة تهديد عابر للحدود هو استجابة عابرة للحدود» .