تقرير مشترك لوكالات فرانس برس ورويترز والأسوشييتد برس — نُشر في 27 مارس 2026
أكّدت البحرية المكسيكية وخفر السواحل الأميركي أن عمليات البحث لا تزال جارية عن يختين شراعيين مفقودين كانا جزءًا من قافلة إنسانية متجهة إلى كوبا هذا الأسبوع.
كانت على متن المركبتين تسعة أشخاص، وغادرتا من جزيرة إيسلا موجيريس في المكسيك في 20 مارس، وكان متوقعًا وصولهما يومَي الثلاثاء أو الأربعاء من هذا الأسبوع.
تنتمي اليختان إلى بعثة نظّمها ما يعرف بقافلة “Nuestra América”، التي اتّهمت الحكومة الأميركية بأنها «تخنق» كوبا عبر قطع إمدادات الوقود والرحلات الجوية والمواد الحيوية للبقاء.
أعرب الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، يوم الجمعة، عن قلقه الشديد بشأن مصير القوارب، وقال على منصات التواصل الاجتماعي إنه «نعمل من بلدنا بكل ما نستطيع للبحث والإنقاذ عن هؤلاء الإخوة في النضال».
في وقت سابق من الجمعة، تراجع خفر السواحل الأميركي عن بيان لوكالة فرانس برس كان قد أفاد بأنه تم العثور على القوارب، فيما تتولى كوبا والمكسيك قيادة جهود البحث حاليًا. وأبلغ خفر السواحل رويترز بأنه «يبقى يقظًا ومستعدًا لتقديم الدعم إذا طُلِب منه».
تأتي هذه القافلة ردًا على تدهور الأوضاع الإنسانية في كوبا، التي قُطعت عمليًا عن الإمدادات النفطية الأجنبية منذ يناير الماضي.
وفي ذلك الشهر، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية لاعتقال وسجن الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو وزوجته سيلية فلوريس، وبعد ذلك أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن فنزويلا، الحليف الإقليمي الوثيق لكوبا، لن تزود الجزيرة بعد ذلك بأموال أو نفط.
وتصاعدت الإجراءات الأميركية حين أعلن ترامب في 29 يناير أن كوبا تمثل تهديدًا للأمن القومي وتعهد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزوّد الجزيرة بالنفط، مباشرة أو بشكل غير مباشر. كما أشارت إدارة ترامب إلى رغبتها في تغيّر النظام في هافانا، وهو موقف أعاد تأكيده الدبلوماسي الأميركي بارز، ماركو روبيو، الذي قال إن اقتصاد كوبا لا يمكن أن يتغير إلا بتغيير نظام الحكم، مستفسرًا ساخرًا عن مَن سيستثمر مليارات الدولارات في دولة اشتراكية تدار من قبل قادة غير كفوئين.
تُعدّ كوبا هدفًا لحصار أميركي ممتد منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن الضغوط الأخيرة رفعتها إلى مستوى دفع بالأمم المتحدة للتحذير من «انهيار» إنساني في الجزيرة. وتعتمد شبكة الطاقة هناك، التي تُعتبر قديمة في غالبيتها، اعتمادًا كبيرًا على الوقود الأحفوري لتعمل.
في 21 مارس شهدت كوبا انقطاعًا سريعًا للكهرباء على مستوى الجزيرة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، وحذّر أطباء من أن استمرار فقدان التيار يجعل رعاية الحالات الحرجة مستحيلة وقد يودي بحياة مرضى.
ورغم ذلك، زدات المكسيك ودول أخرى من مساعداتها الإنسانية إلى كوبا خلال الأزمة، وأرسلت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم سفنًا محمّلة بالإمدادات. وأرسلت قافلة Nuestra América عدة سفن إلى كوبا يوم الجمعة الماضي.
وصل أحدها، وهو زورق كان مستخدمًا للصيد سابقًا، إلى هافانا يوم الثلاثاء سالماً حاملاً 14 طنًا من الغذاء والدواء، و73 لوحًا شمسيًا وحوالي اثنتي عشرة دراجة هوائية، وقد رافقته البحرية المكسيكية في جزء من الرحلة.
أكّد منظمو القافلة لوسائل الإعلام الدولية ثقتهم في إمكانية العثور على اليختين المفقودين، مشيرين إلى أن كِلاهما كانت تقوده ملاّحون متمرسون ومزوَّدان بأجهزة إشارات ومعدات أمان. وقالت القافلة في بيان: «نتعاون بشكل تام مع السلطات ونبقى واثقين بقدرة الفرق على بلوغ هافانا بأمان».
مع ذلك، عبّر بعض سكان هافانا عن قلقهم وحزنهم على المصير غير المعروف للزوارق. قال يوديسيل أوتو، سائق سيارات الأجرة البالغ من العمر 45 عامًا، لوكالة فرانس برس: «كانوا قادمِينَ للمساعدة، والآن هم مفقودون. هذا أمر محزن».