يقترب النموذج الأولي لمركبة “لينكس إكس إم 30” القتالية من التسليم إلى الجيش الأمريكي، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات تقييم الجنود لها في خريف عام 2026. ويمثل برنامج “إكس إم 30”، البالغ قيمته نحو 45 مليار دولار، بديلاً لناقلة الجند المدرعة “برادلي”، عبر منافسة مباشرة بين تصميم “لينكس” الذي تقوده راينميتال الأمريكية وتصميم “وولف” الذي تقدمه شركة جنرال ديناميكس.
يبحث الجيش الأمريكي عن بديل لإحدى أكثر مركباته المدرعة أيقونية، ويدخل هذا البحث الآن مرحلة حاسمة. وتتسابق شبكة من المصانع الأمريكية المنتشرة في أنحاء البلاد لإثبات أن تصميمها هو الأجدر بالفوز. وأعلنت شركة راينميتال الأمريكية أن نموذجها الأولي لمركبة “لينكس إكس إم 30” يقترب من التسليم إلى الجيش، وهو إنجاز تقول الشركة إنه يثبت سنوات من العمل في الهندسة الرقمية خلف مركبة صُممت لتحل محل “برادلي”، الناقلة المجنزرة التي شكلت العمود الفقري للمشاة الميكانيكية الأمريكية منذ عام 1981.
وُلد برنامج “إكس إم 30” لأن الجيش قرر أن “برادلي”، رغم كل الترقيات التي خضعت لها على مدى عقود، بلغت أخيراً حدود ما يمكن أن تحققه التحسينات التدريجية في مواجهة التهديدات الحديثة. وبدلاً من تكييف مركبة موجودة، صمم الجيش هذا البرنامج كمنافسة من الصفر بين فريقين صناعيين، يبني كل منهما مركبة قتال مشاة جديدة بالكامل بدلاً من تعديل أنظمة قديمة.
يقود راينميتال الأمريكية أحد الفريقين، ويُعرف باسم “فريق لينكس”، ويضم شركات مثل تكسترون سيستمس ورايثيون وL3Harris وتصنيع أليسون وشركة أندوريل للصناعات. أما الفريق المنافس فيقوده جنرال ديناميكس لاند سيستمس حول تصميمها “وولف إكس إم 30”، بمشاركة شركاء مثل جي إم ديفينس وأيروفيرونمنت. وقد منح الجيش الشركتين معاً نحو 1.6 مليار دولار في يونيو 2023 للانتقال من المفاهيم الأولية إلى التصميم التفصيلي وبناء النماذج واختبارها، في منافسة مباشرة ينتهي فيها الأمر بفوز تصميم واحد فقط بعقد الإنتاج.
وركز إعلان راينميتال الأمريكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أن قرب تسليم النموذج الأولي يعكس قوة عملية الهندسة الرقمية لدى الشركة، أي ممارسة تصميم المركبة واختبارها وتحسينها بشكل مكثف عبر النمذجة والمحاكاة الحاسوبية قبل قطع المعدن لصنع نموذج مادي. وقالت الشركة: “يمثل أغسطس نقطة تحول كبيرة في برنامج إكس إم 30 للجيش الأمريكي. ومع اقتراب تسليم النموذج الأولي، تثبت أسسنا الهندسية الرقمية لماذا يجب بناء البرامج الحديثة بهذه الطريقة: تكرار سريع، وقرارات موثوقة، وضبط تكوين يسرّع القدرات ولا يؤخرها. النتيجة نموذج أولي صُمم بثقة، وصُنع بدقة، وجاهز ليختبره الجيش”.
هذه الطريقة مهمة لأن مركبة “لينكس إكس إم 30” لا تُبنى في مكان واحد، بل يتم تجميعها عبر شبكة صناعية تمتد على عدة ولايات أمريكية. وتقدّم راينميتال هذه البنية باعتبارها دعماً مباشراً لسعي البنتاغون إلى تعزيز قدرات التصنيع المحلية وتقليل الاعتماد على أي سلسلة إمداد وحيدة معرضة للخطر. ونشرت الشركة مقالاً مصاحباً يشرح شبكة الإنتاج الموزعة هذه، مؤكدة أن هذا النهج يوزع مخاطر التصنيع ويخلق وظائف ماهرة في شريحة أوسع من قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية مقارنة بخط تجميع مركزي واحد.
تمثل المركبة نفسها خروجاً كبيراً عن “برادلي” التي تهدف إلى استبدالها. فتصميم راينميتال يستند إلى عائلة مركبات “لينكس كيه إف 41” التي باعتها الشركة بالفعل لعملاء دوليين، مع تكييفها وفق المتطلبات الأمريكية ببرج غير مأهول بتصميم أمريكي يحمل مدفعاً عيار 50 ملم، وهو عيار أكبر بكثير من مدفع “برادلي” عيار 25 ملم. وتحمل المركبة طاقماً من جنديين داخل الهيكل، مع مساحة لستة جنود إضافيين في حجرة القوات. كما تضم بنية مفتوحة قابلة للتطوير تتيح استيعاب أجهزة استشعار وأسلحة وأنظمة إلكترونية جديدة دون الحاجة إلى إعادة تصميم كاملة للمركبة، وهي فلسفة تهدف إلى إبقاء المنصة صالحة لعقود بدلاً من أن تصبح متقادمة بمجرد ظهور تقنية أحدث.
من المتوقع أن يبدأ الجنود عمليات التعرف العملي والتقييم على النماذج المادية في خريف عام 2026، لاختبار جوانب عملية تشمل عبء العمل على الطاقم، والرؤية من داخل المركبة، وسرعة نزول المشاة تحت الضغط، وسهولة وصول فرق الصيانة إلى أنظمة المركبة وإصلاحها في الميدان. وتغذي هذه التقييمات جدولاً زمنياً أوسع لاختبارات الجيش، يشمل وضع نماذج “إكس إم 30” المتنافسة لدى فرقة الفرسان الأولى قبل مشاركتها في دورة تدريبية في المركز الوطني للتدريب في ربيع عام 2027، وهي بيئة تقييم صارمة مصممة لمحاكاة ظروف قتالية واقعية قبل أن يلتزم الجيش بفائز واحد للإنتاج.
تقدر تكلفة كل مركبة من مركبات “إكس إم 30” بنحو 9.6 ملايين دولار، وفقاً لمصادر دفاعية، وهو سعر أثار بالفعل انتقادات في ضوء تاريخ “برادلي” المضطرب في التطوير وحجم الاستثمار الهائل الذي يلتزم به الجيش لاستبدالها. وقد ساهم هذا الضغط على التكاليف في لحظة من عدم اليقين الحقيقي في وقت سابق من هذا العام، عندما امتنع الجيش عن التوقيع رسمياً على وثائق إنهاء مرحلة رئيسية في البرنامج في فبراير 2026، وهو تأخير أثار تساؤلات في الصناعة الدفاعية حول ما إذا كان برنامج “إكس إم 30” بأكمله قد يواجه مزيداً من التأجيل أو تدقيقاً في الميزانية، قبل أن تُحل تلك المخاوف جزئياً في النهاية.
أصبحت منافسة “إكس إم 30” بمثابة أرض اختبار لمعرفة ما إذا كان تركيز البنتاغون الجديد على الهندسة الرقمية والتكرار السريع والتصنيع المحلي الموزع يستطيع فعلاً إنتاج مركبة قتالية بشكل أسرع وأكثر موثوقية من عملية الاستحواذ التقليدية البطيئة التي استغرقت “برادلي” نفسها سنوات طويلة حتى تحولت إلى المركبة الموثوقة التي عرفها الجميع.