من الالتزام إلى القابليه: إعادة صياغة مفهوم التدريب الالزامي
تذكّر آخر دورة الزمّنتها؟ من المحتمل أنّك نقرت على مجموعة شرائح، أجبت عن بضعة أسئلة، ثم انتقلت إلى مهامك اليومية. انتهت الدورة. لكن هل جعلتك تؤدي عملك بشكل أفضل فعلاً؟
هذه هي الحقيقة في كثير من المؤسسات اليوم: التدريب موجود لتلبية المتطلبات، خفض المخاطر، ووضع علامة في خانة الالتزام. كلها أهداف مهمة — لكن كثيرًا ما يتوقف التعلم عند لحظة إتمام الدورة. في بيئة عمل تتسارع فيها التغيرات وترتفع فيها التوقّعات، لم يعد الاكتفاء بمعرفة القواعد كافياً.
لماذا يُتجاهل التدريب الالزامي غالبًا؟
المشكلة الأساسية أن التدريب يشعر بأنه بعيد عن واقع العمل. يُطلب من الموظف حفظ سياسات، تذكّر تعاريف، واجتياز اختبار متعدد الخيارات. لكن قرارات العمل الحقيقية نادراً ما تكون بهذه البساطة: الظروف معقّدة، والسياق يتبدّل، والضغوط حقيقية. مثال شائع: تدريب أمن المعلومات يعلمك عدم مشاركة بيانات حساسة، لكن ماذا تفعل إذا وصلك بريد معروف المرسل يطلب وصولاً عاجلاً؟ أو إذا تمّ مشاركة ملف عن طريق الخطأ في مجلد عام؟ هذه مواقف تتطلّب حكمة وتقديرًا سياقيًا، لا مجرد تذكّر نصوص.
الالتزام يشرح القواعد؛ الكفاءة تهيّئ للتعامل مع الواقع
الفرق جوهري: التدريب على الامتثال يرفع مستوى الوعي، أما التدريب الموجّه نحو الكفاءة فيركز على الجاهزية. معرفة السياسة شيء، والثقة في اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط شيء آخر. المؤسسات التي تعيد تصميم التدريب الالزامي تبدأ بالتركيز على مدى شعور الموظفين بالاستعداد بعد كل وحدة تدريبية، لا على كمية المحتوى التي جرى تغطيتها.
جعل التدريب واقعيًا
أبسط سبل جذب الانتباه هو ربط المحتوى بمواقف يومية مألوفة. عندما يرى الموظف سيناريو يذكره بيومه العملي، يصبح التعلم ذو صلة. وحدة سلامة تعرض حادثًا شائعًا في أرض المصنع، أو سيناريو موارد بشرية يحاكي محادثة فعلية بين زميلين، يجذب المتعلّم فورًا. الناس لا تريد مزيداً من المعلومات المجردة؛ تريد إرشادًا لمواقف تواجهها بالفعل. حين يساعد التدريب الموظفين على التنقل في اللحظات الحقيقية، يصبح مفيدًا وليس مفروضًا.
أقل محتوى. مزيد من الوضوح.
الإفراط في المحتوى يرهق. وحدات طويلة مملوءة بالنصوص وتكرار الشرح ومفاهيم متراكمة تُفقد المتعلّم تركيزه. التعلم القصير والمركز ينجح أكثر. كسر المحتوى إلى أجزاء واضحة وقابلة للهضم يعزّز الانتباه ويزيد احتمالية الاحتفاظ بالمعلومات. بدلاً من دورة سنوية واحدة، يمكن توزيع لحظات تعليمية قصيرة على مدار السنة، كل واحدة تتناول موقفًا أو قرارًا محددًا. هذا يحترم وقت الموظفين ويجعل التعلم أسهل في الاستيعاب.
الملاءمة تغيّر كل شيء
ليس كل موظف يواجه نفس المخاطر أو يتحمّل نفس المسؤوليات، ومع ذلك لا تزال بعض المؤسسات تقدّم نفس التدريب للجميع. إعادة الإطار تعني الاعتراف بأن الملاءمة تقود الانخراط. المدير قد يحتاج إرشادات أعمق للتعامل مع قضايا أخلاقية من موظف تنفيذي، والموظف البعيد قد يواجه مخاطر أمنية مختلفة عن زميله في المكتب. حتى التخصيصات الصغيرة—أمثلة مرتبطة بالدور الوظيفي—تحسّن الانتباه والاحتفاظ بالمعلومات بشكل كبير.
تنمو الكفاءة عبر التعزيز
إتمام دورة مرة واحدة لا يصنع كفاءة. التكرار والتعزيز هما الأساس. مؤسسات تُعنى ببناء القابلية تُعيد توجيه التعلم باستمرار: سيناريو متابعة قصير، تذكير سريع، أو نقاش يقوده المدير يمكن أن يعزّز السلوكيات الرئيسية طويلاً بعد انتهاء الوحدة الرسمية. بهذا يتحوّل التدريب الالزامي من حدث لمرة واحدة إلى عنصر من كيفية إنجاز العمل.
الدور الحاسم للمديرين
المديرون يحدّدون معنى التدريب في عرف الفريق. إذا اعتبره المدير مجرد خانة يجب وضع علامة فيها، فسيقوم الموظفون بالمثل. أما عندما يُناقش المدير التدريب في سياق العمل الحقيقي—يسأل، يشارك أمثلة، ويعزّز التوقعات—يكتسب التعلم مصداقية. سؤال بسيط مثل: “كيف نطبّق هذا على فريقنا؟” يربط بين المحتوى والواقع العملي.
من واجب إلى فرصة
التدريب الالزامي سيكون دائمًا جزءًا من حياة المؤسسات، لكنه لا يجب أن يكون عبئًا. حين يُعاد تأطيره كوسيلة لبناء الثقة والحكم والجاهزية، يتحوّل إلى فرصة: الموظف يشعر بالدعم وليس بالتحكّم، وتُخَفَض المخاطر ليس فقط بالوعي بل باتخاذ قرارات أفضل. الانتقال من الالتزام إلى القابليه ليس عن زيادة المحتوى، بل عن تحسين طريقة التعلم وتأثيره على السلوك.
خلاصة
الالتزام يحفظ المؤسسات؛ الكفاءة تدفعها للأمام. عندما يصمم التدريب الالزامي لتهيئة الموظفين للمواقف الحقيقية، يتوقف عن أن يكون شيئًا يُهرع إليه الموظفون، ويصبح أداة حقيقية تساعدهم على أداء عملهم بشكل أفضل. عندما تحوّل التدريب الإلزامي من مجرد امتثال شكلي إلى بناء قدرة فعلية، صار له وزن وتأثير واضحان في أداء المنظمات وفاعلية الموظفين.
المراجع:
[1] «ماذا يعني نظام إدارة التعلم المتوافق مع SCORM لعملك» (https://tenneo.com/articles/what-a-scorm-compliant-lms-mean-for-your-business/)
Tenneo: نظام إدارة التعلم
Tenneo LMS منصة متينة ومرنة مزودة بأكثر من 100 موصل مُعدّ مسبقًا لضمان تكامل سلس مع البنية التقنية القائمة لديكم. بحسب احتياجات التعلم، تتوفر أربع إصدارات: Learn، Learn+، Grow & Act. وتضمن إطلاقًا عمليًا خلال 8 اسابيع.