بعثة الأمم المتحدة: الدمار الذي تسببت به قوات الدعم السريع في الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية أخبار حرب السودان

استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق

قضى خبراء مستقلون مدعومون من الأمم المتحدة بأنّ مجموعة قوات الدعم السريع شبه العسكرية نفّذت «حملة منظّمة للتدمير» ضد مجتمعات غير عربية في محيط مدينة الفاشر، وأنّ معالم تلك الحملة تُشير إلى جرائم إبادة جماعية.

كانت الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور الواسع غرب البلاد، قبل أن تسقط بيد قوات الدعم السريع أواخر أكتوبر الماضي، في خضمّ حرب أهلية ظالمة اندلعت منذ أبريل 2023 بين الطرفين.

في تقرير صدر الخميس، قالت بعثة التحقيق الدولية المستقلة في السودان إن مقاتلي قوات الدعم السريع ارتكبوا فظائع بعد حصار دام نحو ثمانية عشرة شهراً على الفاشر، فرضوا خلاله شروطاً «قُصد بها التسبب في التدمير المادي» لمجتمعات غير عربية، لا سيما الزغاوة والفور.

وذكر محمد تشاندي عثمان، رئيس البعثة، أن «مدى الحملة وتنسيقها والتصريحات العلنية التي صدرت عن قيادات عليا في قوات الدعم السريع تُبيّن أن الجرائم المرتكبة في محيط الفاشر لم تكن تجاوزات عشوائية ناجمة عن الحرب»، مضيفاً: «بل كانت جزءاً من عملية مخطّطة ومنظمة تحمل سمات الإبادة الجماعية.»

ووفقاً لاتفاقية الوقاية ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، تُعرّف الإبادة الجماعية على أنها أيّ من الأفعال التالية المرتكبة بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية كلياً أو جزئياً: قتل أفراد الجماعة؛ التسبب لهم بإيذاء جسدي أو نفسي خطير؛ فرض شروط معيشية بغرض التدمير المادي للجماعة؛ فرض تدابير تهدف لمنع الإنجاب داخل الجماعة؛ ونقل الأطفال قسراً إلى جماعات أخرى.

وتنصّ الاتفاقية على أنه يمكن تقييم وجود إبادة جماعية إذا تحقّق واحد فقط من هذه المعايير، وقالت البعثة المكلّفة من مجلس حقوق الإنسان إنها وجدت أنّ ما لا يقل عن ثلاثة من المعايير الخمسة قد تحقّق في أفعال قوات الدعم السريع المزعومة.

يقرأ  نانسي بيلوسيتعلن اعتزالها بعد عقود من الخدمة في الكونغرس الأمريكي

وجاء في التقرير أن تلك الأفعال شملت قتل أعضاء من جماعات إثنية محمية؛ التسبب بأذى جسدي ونفسي خطير؛ وفرض ظروف معيشية مقصودة أدّت إلى التهديد بالتدمير المادي الجزئي أو الكلي لتلك الجماعات.

وأشارت البعثة المستقلة إلى نمط منظّم من عمليات قتل موجهة على أساس عرقي، وعنف جنسي، وتدمير للممتلكات، وتصريحات عامة تدعو صراحة إلى القضاء على المجتمعات غير العربية. ورصد التقرير أعمالاً موجهة إلى جماعات إثنية محمية، مصحوبة «بخطاب إبادي»، وذكرت أن قوات الدعم السريع استهدفت الأفراد تبعاً لعرقهم أو جنسهم أو ما اعتُبر انتماءً سياسياً.

ونقل التقرير عن مقاتلين في قوات الدعم السريع تصريحات صريحة بنية الاستهداف والقضاء على المجتمعات غير العربية، موثّقاً تهديدات من نوع: «هل من زغاوة بينكم؟ إن وجدنا زغاوة سنقضي عليهم جميعاً… نريد إزالة أي شيء أسود من دارفور.»

وأضاف التقرير أن الانتهاكات المزعومة تدلّ على نية قوات الدعم السريع في تدمير مجتمعات الزغاوة والفور كلياً أو جزئياً.

كما أفاد التقرير بأن فتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين سبع سنوات وسبعين تعرضن للاغتصاب ولأشكال أخرى من العنف الجنسي، بما في ذلك الجلد والضرب والتعرّي القسري، وأن ناجيات تحدثن عن اغتصاب «العديد» من النساء وعن عمليات قتل مباشرة للمدنيين داخل المنازل وفي الشوارع وفي الأماكن المفتوحة أو أثناء محاولاتهم الفرار من الفاشرر.

وقال التقرير: «وصف الناجون إطلاق النار على أشخاص في الشوارع والخنادق والمباني العامة التي كانوا يختبئون فيها، بينما كانت جثث رجال ونساء وأطفال تملأ الطرقات.»

لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع، التي أنفَت سابقاً مثل هذه الاتّهامات.

انحدر السودان إلى نزاع منذ ما يقارب ثلاث سنوات حين تحوّلت المنافسة بين رئيس الأركان الفريق عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان «هُميدتي» دقلو إلى حرب شاملة. ومنذ ذلك الحين قُتل عشرات الآلاف وأُجبر ملايين على الفرار من منازلهم، واتُهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب.

يقرأ  أمل أفغاني أولمبي أن يدفع الحوار مع طالبان إلى انعطاف لصالح حقوق النساء — أخبار الأولمبياد

تشكّلت قوات الدعم السريع من ميليشيات قبلية تُعرف بجنجاويد، التي تحوّلت إلى قوة مدعومة من الدولة واستخدمت كقوة مضادة للتمرد خلال حرب دارفور التي اندلعت عام 2003، وأسفرت الصراعات المتوالية عن مئات الآلاف من القتلى نتيجة القتال والمجاعة والأمراض. الأمم المتحدةالمدعومة

أضف تعليق