بعد سلسلة نكسات عبر أوروبا — هل يخسر أقصى اليمين الشعبوي أرضًا؟ أخبار أقصى اليمين

ثلاثة اقتراعات جرت أخيراً في أنحاء أوروبا أسفرت عن انتكاسات لحركات اليمين المتطرّف الشعبوية.

فرنسا
في الانتخابات البلدية التي اختتمت الأحد فازت قوى وسطية ويسارية في باريس وليون بمقاعد عمد ومدن، كما خسرت حركة التجمع الوطني (RN) ما كانت تأمل في كسبه في مارسيليا بعد أن حققت تقدماً في الجولة الأولى. في المقابل، حافظت قوائم اليمين المتطرّف على مكاسبها في بلدات أصغر واستولت على سلطات بلدية متوسطة الحجم.

سلوفينيا
في الانتخابات البرلمانية يوم الأحد تقدّم حزب حركة الحرية (GS) بزعامة رئيس الوزراء الليبرالي روبرت غولوب على حزب اليمين سلوفيني الديمقراطي (SDS) بزعامة رئيس الوزراء السابق يانز يانشا، لكن الفارق ضئيل جداً (29 مقعداً مقابل 28)، ما يترك كتلة يسارية-مركزية أضعف ويهيئ معارك تفاوضية ائتلافية عسيرة.

ايطاليا
صوّت الناخبون كذلك ضد الإصلاحات القضائية التي دفعت بها رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني في استفتاء دستوري، في نتيجة اعتُبرت صفعة سياسية لها ومقياساً لقيادتها قبل الانتخابات العامة المقبلة. بلغت نسبة المعارضين نحو 53.5% مقابل 46.5% مؤيدين، مع إقبال أعلى من المتوقع تجاوز 58%.

ماذا تعني هذه النتائج؟
بالتجميع، تبدو مؤشرات أن اليمين المتطرّف — الذي استفاد في السنوات الأخيرة من مخاوف مرتبطة بالهجرة والتضخّم وسياسات الهوية — يواجه صعوبات في تحويل زخمه إلى انتصارات حاسمة في المدن الكبرى، رغم استمرار انتشاره في أماكن أخرى. المحلّلون يحذرون من استخلاص استنتاجات طويلة الأمد من نتائج محلية ومعزولة.

هل بلغ اليمين المتطرّف «سقفاً صلباً»؟
قد تشير النتائج الأخيرة إلى نفاد الزخم، أو قد تكون مجرد انتكاسات موضعية. «النتائج هذا الأسبوع تعطي صورة مركبة حقاً، وأي من يروّج لقراءة بسيطة يكون قد بالغ في التعميم»، قال غابور شيرينغ، أستاذ مساعد بجامعة جورجتاون في قطر، لقناة الجزيرة.

يقرأ  الحكومة الأمريكية تُلغي تقرير تضخم شهر أكتوبر بعد الإغلاق التاريخي — أخبار دونالد ترامب

في فرنسا، «فشل التجمع الوطني حيث كان الأمر الأهم»، إذ لم ينجح في الفوز بمرسيليا وتولون ونيم، بينما حافظت تحالفات يسارية ومركزية على باريس ومرسيليا وليون، بحسب شيرينغ. ومع ذلك، فإن اليمين المتطرّف قوّى موقعه في بلدات أصغر واستولى على عشرات البلديات متوسطة الحجم. وأضاف أن إريك سيوتي (رئيس حزب آخر في يمين متطرّف، اتحاد اليمين من أجل الجمهورية) فاز في نيس، المدينة الخامسة في فرنسا من حيث الحجم.

قال ديفيد برودر، مؤرخ ومحرر شؤون أوروبا في مجلة جاكوبين ومتخصّص في الحركات اليمينية المتطرّفة، إن التجمع الوطني سيرضيه بعض التقدّم الذي سجّله، موضحاً أن تركيزه لم يكن على المدن الكبرى بقدر ما كان على البلدات الصغيرة حيث أدّت قوائمه جيداً. «موقعهم في استطلاعات الرأي أفضل من أي وقت مضى»، لكنه تساءل عمّا إذا كان ثمة سقفٌ صلب يمنعهم من تحقيق أغلبية مطلقة من المصوتين، وهو أمر لا يزال ممكن الحدوث لكنه غير محسوم.

في نوفمبر، أشار استطلاع آيبسوس إلى أن زعيمة اليمين المتطرّف مارين لوبان (التي قد يُمنع ترشحها بسبب تهم اختلاس) أو زعيم التجمع الوطني جوردان باردِيلا قد يكونا مرشحي 2027 المحتملين، فيما اعتبر معهد الآراء أودوكسا أن باردِيلا قد يفوز بغضّ النظر عن منافسيه.

سلوفينيا: نصر مركزي مهم لكنه ضيق
هزم غولوب منافسه اليميني يانشا بفارق مقعد واحد فقط، ما يضع سلوفينيا في وضع سياسي غامض أكثر منه في فرنسا ويجعل من المهمة تشكيل ائتلاف حكومي أمراً معقّداً. قبل الاقتراع ثارت جدلية حول تقرير زعم لقاء يانشا بممثّلين عن شركة تجسّس إسرائيلية تُعرف باسم بلاك كيوب.

تداعيات ايطاليا
هزيمة ميلوني في الاستفتاء تشكل «توبيخاً كبيراً»، بحسب شيرينغ، وتضعف موقفها داخلياً قبيل انتخابات العام المقبل. ما نراه هو تباطؤ في الزخم في بعض المواقع مع استمرار ترسّخ الدعم في أخرى؛ التقدّم السريع تراجع، خصوصاً حيث نجح الخصوم في الاتّحاد تكتيكياً — كما في مارسيليا — أو حيث بالغ قادة اليمين في تقدّمهم كما حصل مع ميلوني، لكن القاعدة الشعبية لا تزال قائمة إلى حد كبير.

يقرأ  هل تستطيع الدبلوماسية نزع فتيل النزاعبين تايلاند وكمبوديا؟أخبار الصراع

مشكلة عبادة الشخصية
السياسة الشعبوية اليوم كثيراً ما تدور حول قادة كاريزميين، مثل ميلوني، وهذا قد يكون أصلاً سياسياً قوياً، لكنه يترك الأحزاب رهينة و«عرضة» للانكسارات المرتبطة بتقلبات هذه الشخصيات، يقول برودر. يمكن رؤية نمط مشابه في المجر حيث يهيمن فيكتور أوربان على المشهد السياسي قبل الانتخابات العامة المقررة في 12 أبريل. قد يفتقر حزبه إلى «عمق» يتجاوز عبادة شخصيته، وعلى الرغم من محاولاته تأطير الانتخابات حول القيادة العالمية والجغرافيا السياسية، فإن العديد من الناخبين يندفعون في نهاية المطاف وراء اهتمامات عملية أكثر، مثل الأداء الاقتصادي وتزايد تكاليف الطاقة.

أنصار حزب فيدس ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان يشاركون في مسيرة حاملين لافتات وأعلاماً خلال تظاهرة في 15 مارس 2026 في بودابست (يانوش كومر/غيتي).

غير أن هذه القضايا هي في كثير من الأحيان ما يضمن بقاء الدعم لليمين المتطرّفّ، كما قال شيرينغ، مضيفاً أن النتائج في فرنسا وسلوفينيا وإيطاليا قد تُظهر كيف أن الديناميات الانتخابية قصيرة الأمد والتقلبات تعني أن الشعبويين «ليسوا منيعين عندما يلعب الخصوم لعبة الانتخابات بذكاء»، لكنها تكشف القليل عن المسار بعيد المدى.

وأشار إلى ركود اقتصادي مستمر وتراجع الأجور الحقيقية وتأثيرات إزالة التصنيع على اقتصادات المحافظات وتكلفة الإسكان التي تضغط على الأجيال الشابة عبر أوروبا كعوامل بنيوية أسهمت في صعود اليمين المتطرف.

مستنداً إلى دورات سابقة، وصف شيرينغ ذلك بـ«بندول غير ليبرالي» يتقدم فيه اليمين المتطرف ثم يتعثر ويتيح للمركز استعادة أرض مؤقتاً.

«لكن إذا حكم الوسط فقط تحت شعار ‹لسنا اليمين المتطرف› من دون معالجة المشكلات البنيوية… فإن البندول سيعود»، محذراً من أن النتائج الأخيرة قد تُعد انتصارات تكتيكية أكثر منها تحوّلاً دائماً.

أما على المدى القريب، فستظهر لاحقاً يوم الأربعاء نتائج إنتخابات مفاجِئة في الدنمارك، وتشير الاستطلاعات إلى أن الديمقراطيين الاجتماعيين من الوسط-اليسار قد يظلّون أكبر حزب في البرلمان رغم دفع الشعبويين اليمينيين باتجاه سياسات أكثر تشدداً في الهجرة.

يقرأ  رحلة عبر خريف وشتاء «يوسمايت»برسومات روبينسون كرافنتس اليدوية — كولوسال

أضف تعليق