بعد مقتل «إل مينتشو»: ماذا ينتظر المكسيك وكارتل خاليسكو؟

مقتل زعيم عصابة خريج جاليسكو للمخدرات، نيمسيو روبين أوسيجيرا سرفانتس المعروف باسم «إل مينتشو»، أحدث موجة عنف واسعة في عدة ولايات مكسيكية، لا سيما في جاليسكو. القوات المسلحة المكسيكية أعلنت أن الرجل قُتل في عملية عسكرية يوم الأحد، وهو خبر سرعان ما تلاشى إلى موجة انتقامية منسقة نفذتها عناصر يُشتبه بانتمائها إلى الكارتل.

ماذا حدث يوم الأحد؟
بعد انتشار أنباء مقتل إل مينتشو اندلعت هجمات متزامنة في ولايات متعددة: تم إشعال محطات وقود ومتاجر، وسحب شاحنات إلى الطرق السريعة وإقامة حواجز مشتعلة أطلق عليها السكان محلياً اسم «الناروبلوكيو» أو حواجز المخدرات. المدينة شُلت وحُبست طرق رئيسية، ما أثار ذعراً واسع النطاق بين المدنيين.

«انتشر الهلع بين كثيرين»، قال ميغيل ألفونسو ميسا، مدير منظمة مدنية مكسيكية معنية بالتقاضي الاستراتيجي والدفاع عن حقوق الإنسان، وأضاف ان عدة أقارب دعاهم وهم ينهارون بالبكاء، لا يعرفون ماذا سيجري. كانت الهجمات واضحة المقصد: إظهار القدرة والإيحاء أن نفوذ الكارتل لم يتبدد مع سقوط قائده.

الخسائر الأولية كانت كبيرة؛ في جاليسكو وحدها قُتل أكثر من 25 عنصراً من الحرس الوطني، وهو ما اعتبره محللون أحد أكثر الأيام دموية في صراع الدولة مع الجماعات الإجرامية، ولا سيما لكون الهجمات كانت منسقة عبر عشرات الولايات في آن واحد.

ما هو كارتل خريج جاليسكو؟
كارتل جاليسكو الجديد هو من أقوى التنظيمات الإجرامية في المكسيك. نشأ تقريباً بين 2009 و2010 من بقايا كارتل ميليينيو وتطور بسرعة ليصبح قوة مهيمنة في تجارة المخدرات. بنى سمعته على وحشية وأسلوب عنيف لم يُشاهد بمثل هذا الاتساع منذ زوال كارتل لوس زيتاس، الذين برزوا كسلالة من جنود النخبة السابقين وجلبوا التكتيكات العسكرية إلى عالم الجريمة المنظمة.

يقرأ  مقتل عدة أشخاص في جنوب اليمن بعد اقتحام حشد مرتبط بالمجلس الانتقالي الجنوبي لمقر حكومي | أخبار الصراع

ماذا يفعل الكارتل؟
تصنّفه وزارة الخارجية الأمريكية كواحد من أقوى شبكات تهريب المخدرات، مع شبكات توزيع كبيرة للكوكايين والهيروين والميثامفيتامين، وفي السنوات الأخيرة لعب دوراً مركزياً في تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة — مخدر اصطناعي شديد الفعالية مرتبط بآلاف الوفيات. إلى جانب تجارة المخدرات، يدرّ الكارتل أرباحاً من الابتزاز، وتهريب المهاجرين، وسرقة النفط والمعادن، كما أنشأ طرق تهريب دولية تمتد عبر أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة وأجزاء من آسيا.

كيف يعمل؟
يقول المحلّلون إن نمو الكارتل لم يكن نتيجة العنف فحسب، بل استراتيجية محكمة. العنف لدى المنظمة أداء مسرحي مقصود: إعدام الخصم علناً أو نشر مشاهد الرعب لا يهدف فقط للإبادة، بل لإخافة المناوئين وكسر مقاومتهم بسرعة. وصف بعض المحللين أسلوب تدريب إل مينتشو بأنه شبيه بأساليب القادة المغول في الإخضاع: القضاء على المعارضة واستخدام ذلك كدرس رادع للآخرين. هذا النهج ساعد الكارتل على التوسع بسرعة، لكنه لم يؤسس سيطرة إقليمية راسخة بقدر ما اعتمد على التنقّل والترهيب والتحالفات الاستراتيجية.

هجمات بارزة ونمط تصعيدي
ارتبط الكارتل بسلسلة هجمات ضد قوات الأمن ومسؤولين عموميين: في 2015 أسقط مسلّحون طائرة هليكوبتر عسكرية بإطلاق صاروخ خلال عملية لاعتقال قيادي، وفي يونيو 2020 حاولوا اغتيال وزير الأمن العام آنذاك في مكسيكو سيتي؛ نجا الوزير لكن قُتل اثنان من حراسه ومدني.

ماذا ينتظر المكسيك بعد مقتل «إل مينتشو»؟
وفاة نيمسيو هي ضربة كبرى للتنظيم، وبعض الخبراء يرون أنها تضع الكارتل في موقع أضعف مؤقتاً. غير أن كثيرين يحذّرون من أن «قطع الرأس» دون تفكيك الموارد المالية والبنى اللوجستية هو إجراء قصير النظر. التاريخ الحديث يشير إلى أن الحملات العسكرية المكثفة التي رَكّزت على زعماء الكارتلات — كما حدث في عهد فيليبي كالديرون (2006–2012) — أدت إلى تفكك عنيف وتشرذم عصابات أدّى إلى موجات من القتل والاختفاء، بينما تكيفت المجموعات الإجرامية واستمرت في التمدد.

يقرأ  محكمة هونغ كونغ تُصدر أحكام سجن طويلة لثلاثة متهمين بتدبير مخططات تفجير

المشهد السياسي الآن متفاوت: عندما تولت هيئة الحكم الحالية (مورينا) السلطة عام 2018، وعدت بنهج مختلف في مواجهة العنف؛ التحدي يبقى كيف تترجم السلطات تعهدات «الخنق المالي» طويل الأمد إلى إجراءات عملية قادرة على تحييد شبكات التهريب وتمويلها، لا مجرد استهداف الرموز القيادية. في غياب استراتيجية شاملة، قد يتحول مقتل القائد إلى شرارة لمزيد من العنف والانتقام بدلاً من خطوة نحو الاستقرار. شعار أوبْرادور «أحضان لا رصاص» أشار إلى تحول في النهج من الملاحقات العلنيّة لزعماء العصابات نحو برامج اجتماعية ومعالجة جذور العنف.

الرئيس المكسيكي السابق أندريس مانويل لوبيز أوبْرادور

ينسأل النقّاد الآن عمّا إذا كان ذلك المسار قد تآكل في ظل الضغط الأميركي المستمر على رئيسة البلاد كلوديا شينباوم لكبح تجارة المخدّرات، لا سيّما الفنتانيل، مع تكرار واشنطن دعواتها لاتخاذ إجراءات أشدّ ضدّ الكارتلات الكبرى.

في عمليّة الأحد، أعلنت الحكومة المكسيكية أن القوات الخاصة المكسيكية نفّذتها بدعم استخباراتي من الولايات المتحدة.

«نلاحظ أنّ حكومتي الولايات المتحدة والمكسيك تعودان مرة أخرى إلى نفس استراتيجيّة قطع الرؤوس مع بقاء الهيكل كله على حاله، إلى جانب كل الموارد البشريّة والمادّية التي كانت تُتيح لهم العمل»، قالت ميزا من منظمة Defensorx.

يتوقّع المحلّلون موجة جديدة من العنف غير المتوقّعة. «سنشهد عنفًا بنمطٍ مختلف، وبصورة مختلفة، وبدوافع مختلفة»، تقول فاندا فيلباب-براون، خبيرة الجماعات المسلحة غير الحكومية في معهد بروكينغز. وأضافت أنّ ذلك قد يستمرر لشهور قادمة وربما سنوات بينما يعاد تصميم المشهد الإجرامي.

هل سينجو كارتل خاليسكو؟

نعم، على الأرجح، بحسب الخبراء.

وبحسب ميزا، فإن الحكومة المكسيكية بقتلها زعيمًا في حين أن التنظيم «لا يزال في ذروته» قد أطلقت دورة من الانتقام والصراعات الداخلية على السلطة.

يقرأ  رئيس وزراء كمبوديا: تايلاند تحتل أراضٍ «عميقة» بعد وقف إطلاق النار — أخبار الصراع

فالعصابة لا تزال «قادرة على إشعال نصف البلاد»، ومن جهة أخرى قد يجرب الخصوم المحليون الآن «مدى ما يمكنهم الوصول إليه ليروا إن كان كارتل خاليسكو سيتراجع».

في نهاية المطاف، يقترح الخبراء أن إزالة رأس الهرم لا تفكّك العمل ذاته.

«إقصاء ’إل مينتشو‘ يشبه القول إن شركة ستفشل لأنك أزلت المدير التنفيذي»، يضيف دالبي.

«على الإطلاق. تدفّق المخدّرات سيستمر … وسيكون هناك الكثير من المتنافسين على العرش. وعلى المكسيك أن تتعامل مع ذلك وتجد حلولًا مسستقبلًا.»

تُرى ثقوب الرصاص في مزار بجماعة إل أواجِه، بعد اشتباك بين كارتل لوس فياغراس وكارتل خاليسكو للجيل الجديد، في أغيلّا بولاية ميتشواكان، المكسيك، في 23 أبريل 2021 [إنريكي كاسترو/أ ف ب]

أضف تعليق