بودو/غليمت يُقصي إنتر ميلان ويواصل رحلته الخيالية في دوري أبطال أوروبا

فريق نرويجي بلا نجوم وميزانية ضئيلة يحقق مفاجأة ويتأهل إلى دور الستة عشر في أضخم بطولة للأندية في العالم

تقدّم بودو/غلِمت بثبات في دوري أبطال أوروبا بعد إقصائه للعملاق الأوروبي إنتر ميلان، في فصل جديد من قصة صاعدة استثنائية لهذا النادي الصغير القادم من شمال الدائرة القطبية. تحت قيادة كيتيل كنوتسن، بلغ الفريق دور الستة عشر بفضل فوزين حاسمين على وصيف الموسم الماضي، بانتصار إجمالي 5-2 — نتيجة تُعدّ أبرز محطة في تاريخ النادي.

القصة الخيالية لهذا الموسم لم تقتصر على المفاجأة فحسب، بل على مسيرة متواصلة منذ صعودهم إلى الدرجة الأولى في 2017. بعد أن هيمن روزنبرغ لثلاثة عقود على المشهد النرويجي، تحوّل بودو/غلِمت في السنوات الأخيرة إلى قوة محلية، محققاً لقب البطولة الوطنية أربع مرات خلال آخر ستة مواسم، وذهب أبعد من ذلك قارياً عندما بلغ نصف نهائي الدوري الأوروبي في الموسم الماضي — أول نادٍ نرويجي يصل إلى تلك المرحلة في مسابقة كبرى.

قال كنوتسن لقناة TV2 إن الرحلة كانت جماعية: «لقد كانت رحلة. هناك مجموعة كبيرة منّا شكلت هذا المشروع، وهناك من يؤمنون به إيماناً عميقاً». وأضاف أن التركيز لا يقتصر على تسجيل الأهداف بقدر ما هو على الأداء وتطوير اللاعبين والفريق ككل، وأن هذا النهج هو سبب تقدمهم.

الانتصار الأخير كان الرابع على التوالي لهم في دوري الأبطال، بعد تغلبهم أيضاً على مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد في الجولتين الأخيرتين من مرحلة المجموعات، ما منحهم بطاقة الانتقال إلى الأدوار الإقصائية. ومن المثير أن ما ينتظرهم الشهر المقبل هو مواجهة مع أحد عمالقة القارة — إما سيتي أو سبورتينغ لشبونة.

ميلاد هذا الفريق لا ينسجم مع تقاليد الأندية الكبرى: ملعبهم أسبميرا بسعة نحو 8,200 متفرّج، أرضية صناعية وظروف جوية غالباً قاسية، لكنهم أضافوا بعداً جديداً لقدرتهم على اللعب خارج ديارهم أيضاً. الأداء الدفاعي المنضبط الثلاثاء سمح لجنس بيتر هوغه وحاكون إيفين بتوجيه ضربتين حاسمتين.

يقرأ  هل بدأ ترامب يفقد صبره على بوتين بسبب الحرب في أوكرانيا؟

وقال إيفين بعد المباراة: «انظروا إلى هذه المجموعة المذهلة. إنه شعور سريالي وغاية في الروعة، لا أعرف ماذا أقول». واصف الفريق قائداً باتريك بيرغ ذلك بأنه «أكبر ما مرّ بي خلال مسيرتي».

كانت الخسارة صدمة لثلاثي الألقاب إنتر، الذي تُعد مكانته وميزانيته أكبر بكثير من نظيره النرويجي، ومسيرته المحلية توحي بأنه مرشح قوي لصدارة الكالتشيو هذا الموسم. رغم أن موسمهم الأوروبي الماضي انتهى بصفعة من باريس سان جيرمان، فإن إنتر وصل إلى ذلك النهائي بعد تخطيه بايرن ميونخ وبرشلونة في مواجهات إقصائية ملحمية.

في الشوط الأول بدت الأفضلية لصالح إنتر، لكن حصول مانول أكانجي على خطأ منح هوغه فرصة الاستفادة من هفوة قرب منطقة الجزاء، وبعدها لم يعد لدى الإيطاليين طريق للعودة. مدرب إنتر كريستيان تشيفو علّق قائلاً إن دوري الأبطال مسابقة تنافسية للغاية، وأن وصول أي فريق إلى هذا المستوى يعني أنه يقدم شيئاً مميزاً، وأشار إلى أن أداء بودو/غلِمت كان واضحاً في دورات صعبة مثل دورتموند ومدريد وضد سيتي وضد إنتر مرتين.

الهزيمة حملت رمزية إضافية بعد أن أطاحت النرويج بإيطاليا سابقاً في تصفيات كأس العالم، وتعكس ربما تراجعاً في مكانة كرة القدم الإيطالية التي تواجه الآن احتمال عدم تواجد أي فريق من بلادها ضمن المتأهلين لدور الستة عشر، خاصة مع تتعثر يوفنتوس وأتالانتا أمام جالاتا سراي وبروسيا دورتموند — ضربة جديدة لسمعة أمة كانت من أعمدة اللعبة.

أضف تعليق