حصري
في مقابلة مع قناة الجزيرة، دعا غاستافو بيترو إلى «حكومة تشاركية عبر الحوار» تجمع كل القوى السياسية في فنزويلا وتؤدي إلى خطوات تمهيدية لإجراء انتخابات.
أكّد رئيس كولومبيا أهمية إبقاء خطوط الاتصال مع الولايات المتحدة مفتوحة، رغم تهديدات دونالد ترامب الأخيرة باللجوء إلى العمل العسكري ضد البلد الجنوب أمريكي. وفي حوار مع مراسلة الجزيرة تيريزا بو في بوغوتا، والذي بُث يوم الجمعة، كرّر بيترو أن حكومته تسعى للحفاظ على التعاون مع واشنطن في مكافحة المخدرات، مع تبنّي نبرة أخف بعد أيام من التصعيد اللفظي.
جاء حديثه عقب مكالمة هاتفية أجراها مع ترامب يوم الأربعاء، وصفها بأنها «وسيلة تواصل لم تكن موجودة من قبل». وذكر أن المعلومات بين الحكومتين كانت تُنقل سابقاً عبر قنوات غير رسمية «وسيطها الانتماء الأيديولوجي ومعارضتي الشخصية».
«كنت حريصاً — رغم الإهانات والتهديدات — على المضي في التعاون مع الولايات المتحدة بشأن مكافحة تهريب المخدرات،» قال بيترو.
التهديدات الأمريكية
بعد ساعات فقط من اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم السبت، وجّه ترامب تهديداته العسكرية نحو كولومبيا. اتهم ترامب بيترو — دون تقديم أدلة — بإدارة معامل للكوكايين ووصفه بـ«الرجل المريض». وعندما سُئل يوم الأحد عما إذا كان سيجيز عملية عسكرية ضد بيترو أجاب: «يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي».
ردّ بيترو بالقول إنه سيحمي وطنه، وأنه «سيلتقط السلاح» للدفاع عن بلاده. ومع أن التوتر هدأ بعض الشيء بعد المكالمة بين الزعيمين يوم الأربعاء، يرى مراقبون أن تهديدات ترامب قد تشكل مرحلة محتملة في سعي الإدارة الأمريكية لإرساء هيمنة واسعة للولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي.
بيد أن الخصومة بين إدارة ترامب وبيترو تعود لزمن أسبق من حادثة فنزويلا. كان بيترو ناقداً صريحاً للحرب التي دعمتها الولايات المتحدة التي شنّتها إسرائيل على غزة. وفي سبتمبر، سحبت واشنطن تأشيرة بيترو بعد مشاركته في تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وبعد أسابيع فرضت إدارة ترامب عقوبات عليه؛ بيترو مقيد بفترة رئاسية واحدة ومن المقرر أن يغادر السلطة بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو.
«حكومة تشاركية عبر الحوار»
كان بيترو من أوائل القادة العالميين الذين نددوا باختطاف مادورو، واصفاً الغارة الأمريكية بأنها «هجوم على سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية». وحذّر في مقابلته من أن فنزويلا، التي تحد بلاده، قد تنزلق نحو العنف في مرحلة ما بعد مادورو، معتبراً أن ذلك «سيكون كارثة».
«لهذا السبب اقترحت حكومة تشاركية عبر الحوار بين جميع القوى السياسية في فنزويلا وسلسلة خطوات نحو إجراء انتخابات،» قال بيترو. وأضاف أنه تحدث مع الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز، وشعر بقلقها على مستقبل البلاد.
«هي أيضاً تتعرّض لهجمات؛ يتهمونها بالخيانة، وهذه الرواية تُبنى لتفتيت القوى التي كانت جزءاً من حكومة مادورو.»
كما أكد بيترو أن الحفاظ على القنوات الدبلوماسية والتنسيق في القضايا الأمنية وخصوصاً ملف المخدرات يبقى ضرورة ملحّة للحيلولة دون اتساع دوائر الصراع في المنطقة.